السيد لـ"المدن": تفعيل أمان 2.0 وطرابلس جرس إنذار وطني

بتول يزبكالجمعة 2026/02/20
Image-1771580379
السيد: "وزارة الشؤون الاجتماعية فدورها أولًا أن تكون إلى جانب الناس". (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

تقاطعت في الأسابيع الأخيرة ثلاثة ضغوطٍ ثقيلة على اللبنانيّين، قراراتٌ ضريبيّةٌ مستحدثة أثارت غضبًا شعبيًّا متصاعدًا، ونكبةٌ عمرانيّةٌ في طرابلس كشفت هشاشة البنى وسؤال السّلامة العامّة في مدنٍ أخرى، ثمّ دخول شهر رمضان بما يضاعفه من أعباءٍ معيشية على المفتقرين ونازحي الحرب في بيروت والجنوب والبقاع. أمام هذا التشابك بين الاقتصاد والأمن الاجتماعيّ وإدارة الأزمات، التقت "المدن" وزيرة الشؤون الاجتماعيّة حنين السّيّد، للوقوف عند هذه الملفّات وتفاصيل مقاربة الحكومة لها.

 

 

وهنا وقائع المقابلة:

 

  •  النكبة في طرابلس هائلة، لكنّ أنماط النكبة عينها موجودة، وإن بصمت، في مناطق لبنانيّة أخرى، هل تعدّ الوزارة خططًا استباقيّة؟

ربّما ما حدث في طرابلس، كما نقول، كان بمثابة جرس إنذارٍ لنا جميعًا، إذ ليس الأمر محصورًا بطرابلس، وهي مدينةٌ منكوبةٌ للأسف، بل ثمّة مدنٌ أخرى في لبنان تضمّ أبنيةً قديمةً معرّضةً للخطر، سواءٌ في بيروت أو في صيدا. ومن المعروف أنّه بعد الحرب الأخيرة على الجنوب وعلى الضاحية لدينا كثيرٌ من الأبنية التي تهدّمت، وأخرى لا تزال قابلةً للانهيار.

وقد أصبح هذا الموضوع شأنًا وطنيًّا على المستوى الوطنيّ. والحكومة، وقبل حادثة طرابلس أيضًا، أقرّت في مجلس الوزراء آليّةً للتّعامل مع الأبنية التي تهدّمت بفعل الحرب الأخيرة. ولمّا وقعت الكارثة في طرابلس تحرّكنا بسرعةٍ كبيرة. فقد عقد دولة الرئيس اجتماعًا في اليوم التالي للحادث، وخرجنا بخطّةٍ من سبع نقاط.

وتبدأ هذه الخطة بإخلاءٍ سريع خلال شهرٍ للأبنية المئة والأربعة عشر التي صنّفت حتّى الآن على أنّها قد تسقط في أيّ وقت، وتأمين إيواءٍ مؤقّت للأهالي الذين أخرجوا من هذه الأبنية. كما تتضمّن حلًّا على مدى سنةٍ يقضي بمنحهم بدل إيواءٍ تتولّى الدولة تأمين كلفته.

وفي الوقت نفسه، تجرى عمليّة مسحٍ دقيقةٍ لكلّ الأبنية، فنبدأ بما يمكن ترميمه فنرمّمه، وما يجب هدمه نهدمه. ثمّ تأتي مرحلةٌ لاحقة لإيجاد حلولٍ أكثر استدامة. وهذه الخطة التي نعمل بها في طرابلس نتابع تطبيق منطقها أيضًا في مدنٍ أخرى قد تواجه المشكلة نفسها.

أمّا وزارة الشؤون الاجتماعيّة فدورها أوّلًا أن تكون إلى جانب الناس، وأن تواكبهم منذ لحظة مغادرتهم منازلهم إلى مراكز الإيواء المؤقّت. ونكون معهم لتسجيلهم في برنامج "أمان"، ونتابع احتياجاتهم، ومنها الرعاية الصحيّة، فنوجّههم إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية. ثمّ نواكبهم عندما ينتقلون إلى المنازل التي يستأجرونها، ونتابع كذلك احتياجات الأطفال. وهذا هو الدور الأساسيّ لوزارة الشؤون، ونحن جزءٌ من اللجنة التي تتولّى هذا الملفّ في الشمال، في طرابلس وشمال لبنان.

 

  • ما آخر مستجدّات برنامج أمان؟

برنامج "أمان" هو شبكة أمانٍ متكاملة، لا تقتصر على تقديم مساعداتٍ نقديّةٍ لنحو عشرين في المئة من الشعب اللبنانيّ، أي لما يقارب ثمانمئة ألف مواطنٍ يتقاضون شهريًّا مبلغًا يتراوح بين مئةٍ وخمسة دولارات ومئةٍ وخمسةٍ وأربعين دولارًا، بل يؤمّن أيضًا الرعاية الصحيّة الأوّليّة عبر وزارة الصحّة. فالبيانات والأسر المستفيدة من برنامج "أمان" تسجّل كذلك ضمن برامج الرعاية في وزارة الصحّة، وقريبًا، إن شاء الله، سنتمكّن من توسيع التغطية لتشمل جزءًا من الاستشفاء. وإلى جانب ذلك نقدّم الخدمات الاجتماعيّة.

أمّا الاتّجاه الجديد الذي اعتمدناه في الوزارة فهو دمج المستفيدين في الاقتصاد عبر فرص عمل، سواءٌ كانت وظيفةً أو عملًا حرًّا. وقد أنشأنا في الوزارة قسمًا يعمل مباشرةً مع هذه الأسر، يساعدها على التأهيل أوّلًا، وتحسين المهارات، ثمّ إدماجها في سوق العمل. فهدفنا في النهاية ليس أن نقدّم مساعداتٍ فحسب، بل أن نمكّن هذه الأسر من الوقوف على أقدامها. وهذا هو الهدف النهائيّ لبرنامج "أمان".

حاليًّا لدينا نحو ثمانمئة ألف مستفيد، ونجري إعادة تقييمٍ لكلّ الأسر المستفيدة، وقريبًا سنعيد فتح باب التقديم، وسيعلن عن "أمان 2.0"، أي نسخةٍ محدّثةٍ من البرنامج تعتمد تقنياتٍ أحدث، ومنها استخدام الذكاء الاصطناعيّ في التحليل لتحديد المستحقّين. وقريبًا سيعرف المواطن تفاصيل "أمان 2.0"، وسيفتح التسجيل وفق منهجيّةٍ جديدة.

ونعود فنقول إنّ الحاجة إلى مثل هذا البرنامج قائمةٌ للأسف بسبب ارتفاع نسبة الفقر في لبنان. لكنّ الأمل أن تتراجع الحاجة إليه تدريجيًّا عندما يبدأ الاقتصاد بالتعافي وتخلق فرص عمل، فيتخرّج الناس من دائرة الفقر، وتصبح هناك حلقةٌ إيجابيّةٌ في الاقتصاد قوامها نموٌّ وفرص عملٍ وتراجعٌ في نسبة الفقر. وهذا ما نسعى إلى بلوغه.

ونأمل، بفضل الإصلاحات التي نقوم بها في الحكومة، ولا سيّما الإصلاحات الاقتصاديّة والماليّة، أن نصل إلى ذلك ضمن أفقٍ زمنيٍّ معقول.

 

  •  الضرائب المستحدثة أجّجت غضبًا شعبيًّا، أين المفتقرون من قرار الحكومة؟

نعم، الوضع صعبٌ في البلد، ونحن في الحكومة منذ نحو سنة، وورثنا تركةً ثقيلة، لكنّها مسؤوليّتنا وتعهدنا للشعب اللبنانيّ أن نعيد هذا البلد إلى مسار التعافي، وأن تكون العدالة الاجتماعيّة في صلب هذه الرؤية الجديدة للبنان.

وقد أجرينا خلال السنة الماضية إصلاحاتٍ عدّة، منها إصلاحاتٌ في الموازنة والاقتصاد والماليّة، وإصلاحاتٌ قضائيّةٌ وأمنيّة، ونتقدّم خطوةً خطوة على صعيد القرارات. ومن بين آخر قرارات مجلس الوزراء ما يتعلّق بأوضاع العسكريّين، إذ لا يختلف اثنان في لبنان على أنّ العسكريّ يستحقّ عيشةً كريمة. فهم يدافعون عن بلدنا ويوفّرون الأمن، وكثيرًا ما يبيتون في آليّاتهم لا في بيوتهم، من أجل حفظ الأمن للشعب اللبنانيّ في الجنوب والشمال والبقاع وسائر المناطق، ومن حقّهم أن ينالوا هذه العيشة الكريمة.

وعندما نتحدّث عن القطاع العامّ، نعلم أنّ عدد العاملين فيه يقارب ثلاثمئة ألف، يشكّل العسكريّون، بمن فيهم العاملون والمتقاعدون، نحو مئتي ألفٍ منهم. وهناك جزءٌ آخر مهمّ هو المعلّمون والمعلّمات الذين نضع بين أيديهم مستقبل أولادنا، وهم يبذلون جهدًا يوميًّا، وفي دول العالم عادةً تكون رواتب المعلّمين من أعلى الرواتب لأنّها مهنةٌ صعبة ومسؤوليّتها كبيرة. ويبقى الجزء الأصغر، أي موظّفو الوزارات والإدارات، الذين يزيد عددهم على ثمانية آلاف موظّف.

ولا ننسى أنّه في الأزمة الماليّة التي حصلت ترك نحو خمسةٍ وسبعين في المئة من القطاع العامّ العمل في بعض الأشهر، وهذا حصل في وزارتي كما في سائر الوزارات، ما يعني أنّ القطاع العامّ الأساسيّ بات نسبةً صغيرة. ومع ذلك، لا نقول إنّ الإصلاح غير مطلوب، فأنا شخصيًّا في وزارتي أريد إنتاجيّةً أعلى وتنظيمًا أفضل، وملفّ إدارة الموارد البشريّة في وزاراتنا يحتاج إلى إعادة نظر، كما نحتاج إلى المكننة ورفع المهارات. وكلّ وزير يعمل على ما يستطيع إنجازه في وزارته. لذلك أشرح لماذا مطالب العاملين في القطاع العامّ محقّة.

وفي الوقت نفسه، نعرف أنّ الحفاظ على الاستدامة الماليّة يفرض علينا إيجاد موارد لتمويل الزيادة التي أقررناها، والتي تبلغ كلفتها نحو ثمانمئة مليون دولار. ومن أين نؤمّن هذه الموارد؟ ثمّة مسارٌ يتعلّق بالأملاك البحريّة يعمل عليه وزير الأشغال، ومسارٌ عبر موازنتي العامين المقبلين، ومسارٌ عبر تحسين الجباية الضريبيّة. وقد حقّقنا في الموازنة فائضًا يزيد على مليار دولار جاء من الجباية والتحسينات الضريبيّة التي استطعنا تنفيذها. ونحن نعمل على مختلف هذه الموارد، مع الإقرار بأنّ ثمّة فجوةً ما زالت قائمة، ومن هنا جاء القرار المتّخذ.

وفي ما يخصّ زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة واحدٍ في المئة، نذكّر بأنّ معظم السلّة الغذائيّة أو السلّة الاستهلاكيّة للأشخاص تحت خطّ الفقر شبه معفاةٍ من هذه الزيادة، لذلك لن يكون الأثر كبيرًا عليهم. وفي المقابل نتابع هذا الموضوع، وهنا يأتي دور برنامج "أمان" لاستكمال شبكة الأمان وتوسيعها للأشخاص تحت خطّ الفقر، ولضمان ألّا تؤدّي الصدمات الاقتصاديّة، مثل غلاء الأسعار، إلى تفاقم أوضاعهم.

وفي هذا السياق، عقد وزير الاقتصاد اجتماعاتٍ عدّة مع السوبرماركت والأفران، وأكّدوا الحفاظ على الأسعار وعدم رفعها في هذه الفترة، ولا سيّما خلال شهر رمضان.

 

  • ما المساعدات الّتي ستقدّمها الوزارة لنازحي الحرب في شهر رمضان؟

نحن أساسًا بدأنا دعم الأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب الأخيرة عبر مساعدةٍ شهريّةٍ لمدّة ستّة أشهر، وسنستمرّ بهذا البرنامج متى أمّنّا أموالًا إضافيّة، وسنبقى إلى جانبهم بما يتوافر من مساعدات. وقد جرى اجتماعٌ مع رئيس مجلس الجنوب للاتّفاق على آليّة التنسيق في هذا الملف. وفي إطار الموازنة، وافق مجلس النوّاب على اعتمادٍ ماليٍّ لمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة، ويشكّل بند الإيواء جزءًا مهمًّا منه لدعم الأشخاص الذين نزحوا. والدولة موجودةٌ إلى جانب الناس، ومع كلّ أزمةٍ نجد حلولًا ونتحرّك بأسرع وقت.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث