إنهيار أجزاء من بيوت اللاجئين الفلسطينيين في جل البحر

حسين سعدالجمعة 2026/02/20
Image-1771579539
اجتاحت أمواج البحر العاتية أساسات منازل اللاجئين الفلسطينيين المتصدعة في الأصل (حسين سعد)
حجم الخط
مشاركة عبر

تمضي عائلات فلسطينية في تجمع  جل البحر للاجئين الفلسطينيين على مدخل صور الشمالي، لياليها ونهاراتها في القلق والخوف، خشية جرف البحر ما تبقى من بيوتها.
 

تعيش هذه العائلات على هذه الحال منذ أكثر من شهر، في أعقاب اجتياح أمواج البحر العاتية أساسات منازلهم المتصدعة في الأصل.
لم تفلح حتى الآن كل المساعي والاتصالات التي تتولاها اللجنة الشعبية في التجمع المذكور، بالحصول على إذن شفهي أو تصريح خطي من الجهات المختصة، لناحية إصلاح ما إقتلعته العواصف، أي تأهيل الجدران الحجرية الخارجية وألواح الصفيح التي تغطي غرف النوم ودورات المياه، وهو أقصى ما تطلبه العائلات، التي "تدلف" المياه عليها من السماء والأرض.

Image-1771579757

يتبع تجمع جل البحر عقارياً لبلدة العباسية، وقد بني على املاك عام شاطئية مع بدايات اللجوء في عام 1948، ويقيم فيه أكثر من ألفي شخص، يشكون من لامبالاة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا،  تجاه ملف البيوت المتضررة مؤخراً.


غالبية بيوت التجمع، المدرج ضمن متابعات وكالة الأونروا مسقوفة بألواح الصفيح، وسبق لمنظمات دولية في أعوام سابقة، ومنها المجلس النروجي، بتأهيل هذه الأسقف مع بعض أعمال التدعيم، بعد تنسيق الوكالة مع أجهزة الدولة اللبنانية- وزارة الأشغال، واللجنة الشعبية.


يتشدد مخفر الشواطيء في قوى الأمن الداخلي، المولج في متابعة ومراقبة أعمال البناء والإنشاءات والتعديات على اختلافها، كأداة تنفيذية، ومنها المخالفات على شواطيء المنطقة، في منع أي أعمال جديدة، بناء لتوجيهات وزارة الأشغال العامة والنقل.
وهذا ما تمارسه المخافر الأخرى في الآونة الأخيرة، التي تمنع إعادة بناء المنازل المدمرة، القائمة على املاك بلدية ومشاعات، في عدد من قرى صور، من بينها بلدة عيتيت، فيما يغض النظر في قرى أخرى، نفذت في أملاكها العامة، مبان ومحال تجارية.

 

بلدية العباسية: لا نملك صلاحية

أجرت بلدية العباسية كشفاً على الأضرار التي لحقت بهذه المنازل وأعدت ملفاً بذلك. وقال رئيس بلدية العباسية الدكتور حبيب عجمي لـ"المدن" إن البلدية تتفهم الوضع الإنساني الناجم عن تضرر المنازل، وهي متعاطفة مع هذه العائلات.
وأضاف أن المشكلة تكمن في عدم وجود صلاحية للبلدية سواء بمنع أو السماع بإعادة ترميم البيوت المذكورة. فالأراضي المقامة عليها هذه المنازل تتبع لوزارة الأشغال العامة والنقل، المخولة الوحيدة بالسماح أو عدمه.

 

الدرويش: للإسراع في أعمال الترميم

على حد قول أمين سر اللجنة الشعبية حمد الدرويش، فإن اللجنة الشعبية تحركت على الفور، في أعقاب تضرر أكثر من خمسة بيوت ملاصقة للبحر، لكن كل الاتصالات التي قامت بها اللجنة مع بلدية العباسية والاونروا ومخفر الشواطيء وجهات حزبية ورسمية أخرى، لم تسفر عن أي نتيجة، تتعلق بالسماح للأهالي بالقيام بأعمال الترميم، على نفقتهم.
وأكد الدرويش إن كل يوم إضافي يزيد من نسبة المخاطر على العائلات المقيمة في المنازل، في حال لم تجر أعمال الترميم والإصلاح الملحة. وكل ما نرجوه ونتمناه من السلطات المختصة والمعنية الرأفة بهذه العائلات، حتى لا تصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.


تنتظر سعاد القاضي، وهي سيدة ستينية فلسطينية، تعيش مع أولادها وزوجها، في منزل متداعي، خبراً شافياً من اللجنة الشعبية في المخيم، يفرح قلبها ويزيل الرعب الذي يستوطنها، خاصة مع اشتداد العواصف، وارتفاع امواج البحر، التي تجتاج بيتها.
 

أكثر من تطمح إليه القاضي، كما جيرانها، إعادة ما خربه البحر، حتى لا يتمادى في سحب الرمال من تحت الأساسات المتواضعة وأحجار الإسمنت، متعهدة ألا تزيد سنتيمتراً واحداً على البناء القائم.

لا تقل معاناة وخوف فتحية علكم، عن قلق جارتها القاضي. وتقول لـ"المدن" إننا نحي الليل في أيام كثيرة خوفاً من انهيار البيت المتواضع الذي يأوينا. فكل يوم جديد تسحب امواج البحر كميات إضافية من الرمال من تحت اساسات البيت، ما يهدد بإنهياره على رؤوسنا.
وتضيف  ليس لدينا مطالب، سوى السماح لنا بإعادة كل شيء إلى ما كان عليه، وذلك لجهة تدعيم الجدران الخارجية والحيطان ووضع ألواح الصفيح على الأسقف، بعدما كانت اقتلعتها العواصف والأنواء.

 

الأشغال : لم يصلنا ملف بهذا الخصوص

مصادر في وزارة الأشغال العامة والنقل أوضحت لـ"المدن " أن أي ملف يتعلق بأضرار المنازل في جل البحر لم يصل إليها حتى الآن، وأن لديها ملفاً آخر يتعلق برفع المخاطر عن المنازل في مخيم الرشيدية، لناحية المطالبة بإنشاء كاسر للموج يحد من زحف البحر إلى البيوت عند شاطئ الرشيدية.
وقالت المصادر عينها إن أي أعمال بناء أو إعادة بناء على الأملاك العامة البحرية، يحتاج إلى مرسوم، وهذا أمر صعب.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث