يعاني مراجعو دوائر النقل في سوريا من الازدحام الحاد الذي طاول المديريات عقب استئناف عملها منذ الأسابيع الماضية. وأكد عدد من المراجعين الذين تحدثوا لـ"المدن" أن معاملة تسجيل السيارة أو تجديد رخصة السير تتطلب 4 أيام على الأقل، بسبب الازدحام وتعقد "السيستم" وتوقفه في أحيان كثيرة، الأمر الذي حوَّلت هذه المعاملات إلى "عقوبة جماعية" على حد تعبيرهم.
وتوقفت مديريات النقل لأشهر عدة عقب سقوط النظام، ريثما جرى الانتهاء من عملية الربط الشبكي وتعديل الرسوم المتعلقة بتسجيل المركبات، ثم استأنفت عملها نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي بعد إنجاز عملية دمج البرامج والتحول إلى نظام مؤتمن يربط المديريات ببعضها.
أخطاء وتعقيدات وتحديات لوجستية
تتمثل شكاوى المراجعين في الازدحام وبطء الإنترنت وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر وتوقف "السيستم" في الوزارة لفترات قد تطول إلى يوم عمل كامل، فضلاً عن الأخطاء التي رافقت عملية دمج وأتمتة المديريات بعد سقوط النظام ووجود سيارات غير نظامية يطلق عليها اسم "لفة"، لأنها تحمل أكثر من قيد، على اعتبار أنها كانت مسجلة في مناطق النظام، ثم جرى تسجيلها في وقت لاحق، في مناطق حكومة الإنقاذ.
محمد، أحد المراجعين الذين حصلوا على رخصة سير جديدة بعد أسبوع كامل، أكد لـ"المدن" اضطراره إلى الوقوف ضمن طوابير طويلة لكل إجراء تتطلبه المعاملة. ولفت إلى أنه كان يدخل دائرة المواصلات في دمشق منذ الثامنة والنصف ولا يغادر حتى نهاية الدوام. ومع ذلك احتاجت المعاملة إلى 5 أيام من العمل والانتظار والوقوف في الطوابير.
عبد العزيز، مراجع آخر تحدث لـ"المدن" عن تعقيدات معاملة التسجيل في مديرية النقل بحماة قائلاً: "يبلغ المراجعون يومياً أكثر من 500 مراجع يكتظون في مبنى المديرية. أما السيارات التي تقف في طابور الكشف الفني فلا يمكن مشاهدة نهايتها، لأن المعاملة تتطلب قرابة 20 إجراء كل إجراء يتطلب قرابة 3 ساعات بسبب الازدحام غير المسبوق".
وفي إدلب، يضطر عشرات المراجعين من أبناء المحافظات الأخرى إلى النوم في السيارة أو لدى معارفهم إن وجدوا. ويقول حسان أحد الآتين من كناكر بريف دمشق لـ"المدن" إنه اضطر إلى إجراء معاملة التسجيل في إدلب لأن مالك السيارة الأساسي رفض إنجازها في ريف دمشق.
يمثل حسان نموذجاً لمئات الحالات المماثلة، حيث شهدت إدلب بداية العام الماضي إقبالاً غير مسبوق من قبل سكان المحافظات الأخرى على شراء السيارات الأوروبية من متاجر سرمدا والدانا بريف إدلب الشمالي، واليوم يزور هؤلاء مديرة نقل إدلب لنقل ملكية سياراتهم.
تسهيلات الوزارة لم تخفف الازدحام
من جانبه، يعزو مدير دائرة الإعلام في وزارة النقل عبد الهادي الشحادة السبب الرئيسي للازدحام الحالي إلى تراكم أعداد كبيرة من المركبات التي دخلت إلى البلاد خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع توقف عمل مديريات النقل لمدة تقارب عشرة أشهر نتيجة العمل على تعديل قانون ترسيم السيارات.
ويؤكد لـ"المدن" أن هذا التعديل جاء لصالح المواطنين، حيث تضمّن تخفيضاً كبيراً في الرسوم وصل إلى نحو 75%، ما شجّع عدداً كبيراً من المالكين على إنجاز معاملاتهم فور استئناف العمل، الأمر الذي ضغط بشكل غير مسبوق على المديريات خلال فترة زمنية قصيرة.
اتخذت الوزارة، وفقاً لشحادة، حزمة واسعة من الإجراءات لمعالجة الازدحام وتخفيف العبء عن المراجعين، مثل زيادة عدد الدوائر الفرعية ضمن المديريات لتوسيع القدرة الاستيعابية، وزيادة عدد صالات الحجز وخطوط العمل داخل كل مديرية، وتبسيط بعض الإجراءات الإدارية واختصار المراحل غير الضرورية، وتقديم تسهيلات إدارية وتقنية للمديريات بما يسرّع إنجاز المعاملات.
وحول التوقف المتكرر للنظام الإلكتروني وانقطاع الكهرباء، أكد الشحادة أن ذلك يمثل تحدياً حقيقاً تعترف به الوزارة وتسعى إلى تجاوزه عبر تزويد المديريات بـ"سيرفرات" جديدة وأكثر قدرة، وتطوير البنية التحتية التقنية في جميع مديريات النقل، وتأمين بدائل طاقة قدر الإمكان لضمان استمرارية العمل.
للتعامل مع ازدحام المراجعين، لفت الشحادة إلى أن الوزارة مددت ساعات الدوام اليومي، وأضافت يوم السبت كدوام رسمي لإنجاز أكبر عدد ممكن من المعاملات. وأكد أن الغاية الأساسية هي الانتهاء بأسرع وقت ممكن من إنجاز معاملات العدد الكبير من السيارات التي دخلت البلاد بعد توقف دام سنوات طويلة، وإعادة العمل إلى وتيرته الطبيعية بما يضمن تقديم خدمة أفضل للمواطنين.




