هواجس المسيحيين: ملف التفرغ يكرس المثالثة بالجامعة والدولة

وليد حسينالأربعاء 2026/02/11
جامعة6.jpg
تعول القوى المسيحية على الجلسة المقبلة للحكومة لمحاولة زيادة عدد المسيحيين (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتخوف القوى السياسية المسيحية من تكريس مبدأ المثالثة في الدولة انطلاقاً من ملف تفرغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية، الذي أقره مجلس الوزراء الأسبوع الفائت. هذا أبرز ما بدر عن اجتماع مسؤولي المكاتب التربوية للأحزاب المسيحية يوم أمس في الرابطة المارونية مع رئيس الجامعة بسام بدران.

 

تبريرات بدران

الاجتماع خصص للاستيضاح من بدران عن ملف التفرغ الذي أقرته الحكومة. وصدر بيان عن الرابطة المارونية جاء فيه أن أعضاء المجلس التنفيذي وممثلي القطاعات التربوية في الأحزاب أجروا حواراً مع رئيس الجامعة، وطُرحت اسئلة حول كيفية الحفاظ على المناصفة في ملف التفرغ وإذا كانت حاجة الجامعة هي لتفريغ 1690 أستاذاً أم تم تضخيم الملف على اعتبار أن الحاجة ربما تكون بين 1000 أو 1200 أستاذ. ووفق البيان شدد رئيس الرابطة المهندس مارون الحلو على تعيين أعضاء مجلس الجامعة والتعاون مع رئاسة الجامعة والسلطة التنفيذية من أجل تصحيح الخلل في ملف تفريغ الأساتذة بما يحافظ على المناصفة والميثاقية. واتفقوا على متابعة موضوع التفرغ مع الجهات المختصة. 

 

وعلمت "المدن" أن الاجتماع لم يكن ايجابياً مع بدران الذي بدا أنه كان يتهرب من الأسئلة المفحمة التي طرحت عليه مكتفياً بتبرئة ساحته ملقياً اللوم على وزيرة التربية ريما كرامي. 

 

عن حاجة الجامعة لـ1690 أستاذاً رد بدران بشكل موارب أن عدد المتقاعدين الحالي يصل إلى نحو 1200 أستاذ وبعد ثلاث سنوات سيترفع العدد، ولم يجب بشكل واضح على السؤال حول حاجة الجامعة الفعلية حالياً.  

 

تكريس المثالثة

وعندما سئل عن أسباب تراجع نسبة المسيحيين إلى 35 بالمئة برر أن المسؤولية تقع على عاتق وزيرة التربية. فقد شرح المجتمعون لبدران أن الاتفاق بينهم وبينه وبين كرامي ورئيس الجمهورية جوزاف عون كان بألا تقل نسبة المسيحيين عن أربعين بالمئة. فردّ بدران أن وزيرة التربية تعتبر أن المقصود بهذه النسبة مجموع المسيحيين الكلي في الجامعة. فبجمع أعداد الأساتذة الحاليين في ملاك الجامعة مع أعداد المطروحين في التفرغ قد تصبح النسبة 40 بالمئة. ورغم ذلك حاجج البعض أن هذه النسبة غير دقيقة لأنها تغفل الذين لا يستطيعون مباشرة العمل في الجامعة. 

 

الأحزاب المسيحية طرحت هواجس المثالثة في الملف، فيما سبق واتفقت الأحزاب بمعية الرابطة المارونية على ألا تقل نسبة المسيحيين في أي ملف تفرغ عن 45 بالمئة. وقد عادت الأحزاب ووافقت على نسبة أربعين بالمئة، لتكتشف أن الملف الذي قدمته كرامي يتضمن نسبة 35 بالمئة. وتشير المصادر إلى أن إقرار مجلس الوزراء الملف في الجلسة المقبلة سيكرس المثالثة فعلاً وقولاً، وأبدت تخوفها من تكريس هذه المعادلة في كل التعيينات في إدارات الدولة. 

 

الملف غير ميثاقي

وتضيف المصادر أن الأحزاب المسيحية الممثلة في الحكومة لم توافق على الملف في الجلسة، بل اعترض وزراء القوات والكتائب اللبنانية، مطالبين بتأجيل بت الموضوع. لكن وزيرة التربية ورئيس الحكومة أصرّا على إقرار الملف. لذا تعول القوى المسيحية على الجلسة المقبلة للحكومة لمحاولة زيادة عدد المسيحيين. فقد استثنت كرامي نحو 50 مسيحياً تركوا الجامعة في العام 2021 وأبدوا رغبتهم بالعودة إلى الجامعة، واستثنت نحو 25 متعاقداً مع الجامعة في سنة 2025 و2026. وكان من شأن هؤلاء رفع نسبة المسيحيين إلى نحو 40 بالمئة. 

 

من ناحية ثانية تشير المصادر إلى أن الرابطة المارونية، حتى لو أنها تعتبر الملف غير ميثاقي، لن تقف عائقاً أمام إقراره لأن الأساتذة المتعاقدين ينتظرون هذه الفرصة وهم بحاجة للاستقرار الوظيفي. لكن بالوقت عينه ثمة خطوات ستتابع مع المسؤولين لإيجاد حلول تقنية تبدد هواجس المسيحيين من تكريس المثالثة ليس في ملف التفرغ فحسب، بل في كل إدارات الدولة. 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث