وقائع تهريب ملف التفرّغ في الجامعة إلى مجلس الوزراء

وليد حسينالاثنين 2026/02/09
جامعة3.jpg
جلسة الحكومة لإقرار ملف التفرغ كانت أقرب إلى إعلان مزاد علني ومن يرفع العدد أكثر (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

حولت الحكومة في جلسة سابقة ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية إلى بازار بكل معنى الكلمة. بحسب معلومات "المدن"، بدأ النهار بتشنج بين وزيرة التربية ريما كرامي والوزراء الشيعة، ثم اتفق الجميع على "نفخ" الملف إلى أقصى حد ممكن. 

 

تجاذب مع الوزراء الشيعة

قبل بدء الجلسة حاولت كرامي إقناع وزراء الثنائي بضرورة تخفيض عدد الأساتذة الشيعة لتقليص العدد الكلي للمتفرعين إلى ما دون 1200 اسماً، ويكون الملف أكثر توازناً للجامعة ويغطي حاجاتها والتوزيع للطوائف. لكن بعد جدال رفض وزراء الثنائي المسّ بالعدد. 

 

دخل جميع الوزراء إلى الجلسة وبدأت المزايدات، كان ملف التفرغ أقرب إلى إعلان مزاد علني ومن يرفع العدد أكثر، عوضاً عن التروي ومقاربة مصير الجامعة، وما يحمله الملف من هدر للمال العام. علماً أن كرامي كانت قد أعدت أكثر من صيغة بأعداد منخفضة وأخرى مضخمة. ورست المزايدة على جعل العدد الكليّ 1690 متفرغاً. 

 

رفض تفريغ العلويين

ووفق المعلومات، طرح الوزراء على رئيس الجامعة الموجود في الجلسة إضافة خمسة أساتذة علويين ليس لديهم عقود مع الجامعة لكنه رفض الأمر كي لا يسجل على نفسه سابقة. وبالتالي ترك الباب مفتوحاً لمجلس الوزراء كي يدخل هو الأسماء على الملف وتتحمل الحكومة المسؤولية. وعليه لن يضم بدران أسماء العلويين على الملف الذي سيرفعه إلى الحكومة كي لا يفتح البازار لبعض القوى المسيحية بضم عشرات الأساتذة من خارج الجامعة، عرضت سيرهم الذاتية تمهيداً لإدخالهم في الملف. وعليه سيصار إلى إرضاء العلويين في الحكومة على قاعدة "الإنصاف" والعيش المشترك. 

 

التوزيع الطائفي للملف

وعلمت "المدن" من مصادر مطلعة أن عدد الأساتذة موزع على الطوائف على النحو التالي: 538 شيعياً (بنسبة 32 بالمئة) و597 مسيحياً (بنسبة 35 بالمئة) و480 سنّياً (بنسبة 28 بالمئة) و75 درزياً (بنسبة 4 بالمئة). عملياً رفعت كرامي عدد المسيحيين بنحو 220 اسماً قياساً بالملف السابق والسنّة بنحو 140 اسماً، والشيعة بنحو 25 اسماً والدروز بنحو 22 اسماً. 

 

هذه الإضافات أتت من خارج المعايير التي سبق ووضعتها كرامي (شرط نصاب تدريس مئتي ساعة لاستحقاق التفرغ) ورفعت على أساسها الملف الأول المتضمن 1282 اسماً. لكن الملفت أن تضخيم أعداد المسيحيين كان وهمياً. فما لا يقل عن مئة أستاذ إما لديهم عقود بساعات قليلة أو غير حائزين شهادة دكتوراه، وعدد منهم خارج لبنان، قد لن يتمكنون من المباشرة في السنتين المقبلتين. ورغم ذلك قبلت القوى السياسية المسيحية (القوات لبنانية والتيار الوطني الحر) بالملف، في انتظار عودة هؤلاء الأساتذة إلى لبنان. وهذا يسمى التفرغ الوهمي. علماً أنه في السابق رفضت هذه القوى الملف الذي أعدّه الوزير السابق عباس الحلبي والمتضمن نسبة أربعين بالمئة للمسيحيين، وطالبوا حينها بألا تقل النسبة عن 45 بالمئة. 

 

دفعات التفرغ

وضعت الحكومة معايير صارمة للتفرغ منها حاجة الكلية وحيازة الأساتذة نصاباً يؤهله التفرغ. ورغم أن هذه المعايير من شأنها خفض العدد عن 1282 اسماً، ارتفع العدد إلى 1690 اسماً بقدرة قادر! فالنصاب المتعارف عليه في الجامعة للتفرغ هو 200 ساعة. لكن جرى التلاعب على الكلام عندما لم يحدد عدد الساعات. وفتح البازار وصولاً إلى اعتبار عقد الأستاذ بخمسين أو ثلاثين ساعة مطابقاً لمواصفات وشروط النصاب في محاولة لإرضاء المسيحيين (كثير من الأساتذة لديهم عقود مع الجامعة كنوع من العلاقات العامة، أو للمنافع الشخصية، مثل تسجيل أولادهم في بعض الكليات بمعدلات نجاح خاصة بأبناء الأساتذة). وعليه بات هناك ثلاثة أصناف من الأساتذة: نصاب المئتي ساعة يطبق على الشيعة، ويطبق جزئياً على السنّة ولا يطبق على المسيحيين.  

 

بعد بازار الحكومة أبلغ رئيس الجامعة كل الذين التقاهم عدم موافقته على الملف وأنه تعرض للضغط  من أجل رفع جميع أسماء المتعاقدين، ورغم قناعته المسبقة أن الأمر سينعكس سلباً على ميزانية الجامعة. لكن بمعزل عن مدى صحّة هذا الكلام، وقع رئيس الجامعة في معضلة شروط ومعايير الحكومة. فمن ناحية وضعت الحكومة معايير من شأنها خفض العدد الممكن للتفرغ إلى ما دون الألف أستاذ، ومن ناحية ثانية قررت الحكومة تفريغ 1690 أستاذاً. ومطلوب من بدران رفع الملف خلال مهلة أسبوع. فهل سيصار إلى تفريغ 1690 أستاذاً على أربع دفعات بما يخالف المعايير والشروط، أم يصار إلى رفع أسماء الأساتذة الذين تنطبق عليهم الشروط حصراً؟  بعض الترجيحات تذهب إلى أن ملف التفرغ الفعلي سيقتصر على الدفعة الأولى من الذين سترفع أسماؤهم، أما باقي الدفعات فستشهد إشكالات طائفية مستقبلية. ما يفتح البازار لموجة تعاقد جديدة شبيهة بتلك التي حصلت بعد ملف التفرغ في العام 2014. 

 

معايير الحاجة والأقدمية

إلى ذلك علمت "المدن" أنه على رئيس الجامعة إعادة وضع الأسماء بالتدرج لرفع الملف إلى الحكومة، على قاعدة السير وفق حاجة الجامعة والأقدمية (تاريخ عقد الأستاذ). بمعنى أوضح، كل كلية تدرس حاجاتها بحسب عدد الطلاب والأنصبة فيها. ولترتيب أسماء الأساتذة يطبق معايير الأقدمية (تاريخ التعاقد). لكن هذا الأمر يفضي إلى غالبية مسلمة في الدفعات الأولى للتفرغ. هنا يدخل معيار الإنصاف (استخدمت الحكومة كلمة إنصاف عوضاً عن التوازن الطائفي) فيصار إلى انتقاء الأسماء بحسب طوائفهم، ما يؤدي إلى شطب أساتذة مسلمين عندهم أقدمية لصالح إدخال مسيحيين من المتعاقدين الجدد. ففي بعض الكليات تتوقف الأقدمية للأساتذة المسلمين في عام 2016 (لا يؤخذ أي متعاقد بعد هذا التاريخ) فيما الأقدمية عند العدد من المسيحيين ستكون بعد عام 2020 وهكذا دواليك. 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث