حاولت مدينة طرابلس، صباح اليوم، لملمة جراحها بعد المأساة التي حلت في شارع سوريا في منطقة باب التبانة، على إثر انهار مبنيين على القاطنين. وقد أعلنت الجهات المعنية إنهاء عمليات البحث والإنقاذ التي استمرت طوال الليل تحت أنظار المئات من الأهالي المفجوعين. ومع جلاء غبار الركام، أعلن المدير العام للدفاع المدني، عماد خريش، انتهاء العمليات رسمياً، كاشفاً أن الحصيلة النهائية والمفجعة استقرت على 14 ضحية، فيما بلغ عدد الناجين الذين تم إنقاذهم ثمانية أشخاص جرى نقلهم إلى مستشفيات "المظلوم" و"الحكومي" و"الشفاء".
انتهاء أعمال الإنقاذ
وأعلن الدفاع المدني أنه في إطار عمليات البحث والإنقاذ التي استمرت منذ الساعة الرابعة والنصف بعد ظهر أمس ولغاية الساعة، في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة – طرابلس، تمكّنت فرق الدفاع المدني خلال ساعات الفجر الأولى من تاريخ اليوم من إنقاذ مواطن ومواطنة من تحت الأنقاض، عقب تنفيذ أعمال رفع ركام ومسح تقني دقيق باستخدام الآليات والمعدات والأجهزة المتخصصة، حيث جرى إسعافهما ميدانياً ونقلهما إلى المستشفى لتلقّي العلاج اللازم. وقد أسفرت الأعمال الميدانية عن إنقاذ ثمانية مواطنين أحياء، إضافة إلى انتشال جثامين أربع عشرة ضحية من تحت الأنقاض، بعد انتشال جثة المواطنة التي كانت لا تزال في عداد المفقودين.
وأكد الدفاع المدني انتهاء عمليات البحث والإنقاذ في الموقع، بعد استكمال جميع الأعمال الميدانية اللازمة، وفق أعلى معايير السلامة المهنية.
تحديات ميدانية
ميدانياً، واجهت فرق الإغاثة تحديات هائلة نتيجة تداخل طبقات الإسمنت المنهارة فوق بعضها البعض، ما دفع عناصر الدفاع المدني إلى استخدام مقصات الحديد والكلاب البوليسية حتى اللحظات الأخيرة للتأكد من خلو الأقبية من أي عالقين.
وفيما بدأت العائلات المفجوعة في الاستعداد لمراسم تشييع ضحاياها وسط أجواء من الحزن والذهول، لا يزال الخطر يخيّم على المنطقة؛ إذ تفرض الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً حول الموقع مع استمرار التحذيرات الجدية من انهيارات ارتدادية قد تصيب الأبنية الملاصقة التي تصدعت بشكل خطير. ويسود المنطقة حالياً هدوء حذر مشوب بغضب شعبي مكتوم، تحت مراقبة مشددة من القوى الأمنية المنتشرة بكثافة، خشية تجدد الاحتجاجات التي اندلعت ليلة أمس، بينما تبقى عيون أهل التبانة شاخصة نحو "التوابيت المعلقة" المجاورة التي تنتظر قراراً رسمياً بالإخلاء أو تدعيم الأبنية بما يحمي من لا يزالون على قيد الحياة.




