لا يزال مصير ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية غير واضح المعالم، ومن المتوقع أن يواجه "فيتوات" بعد عرضه على مجلس الوزراء، الذي يفترض أن يناقشه بعد أن تعرضه وزيرة التربية ريما كرامي عليه في جلسة يوم غد الجمعة. لكن سيقتصر الأمر على عرض أعداد الأساتذة ونسب توزعهم على الطوائف، من دون لوائح اسمية.
حاجة الجامعة للمتفرغين
رفضت كرامي في لقائها منذ يومين مع رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة الإفصاح عن عدد الأساتذة المنوي تفريغهم. لكن آلية العمل على الملف لجعله متوازناً طائفياً أفضت إلى رفع العدد الكلي إلى نحو 1600 أستاذ ومن دون مراعاة حاجة الجامعة الفعلية ولا القدرة المالية للدولة. وبحسب معلومات "المدن" احتجت رابطة الأساتذة المتفرغين على آلية العمل على الملف وحشوه بعدد من أسماء أساتذة لا حاجة فعلية للجامعة إليهم، بما يهدد بعدم إقرار الملف في الحكومة.
وأكد أعضاء الرابطة لكرامي أن كل الدراسات تؤكد أن الجامعة بحاجة إلى تفريغ نحو 800 أستاذ، ويمكن رفع العدد إلى نحو 1100 أستاذ، في السنوات الثلاث المقبلة، وأبلغوا احتجاجهم على رفع ملف يتضمن 1600 أستاذ لتأمين التوزان الطائفي، فيما الأصول تقتضي إعداد ملف قائم على حاجة الجامعة ومعيار الكفاءة، خصوصاً أن رفع عدد الأساتذة المنوي تفريغهم سيكون سبباً في عدم إمكانية إقراره، فيما المطلوب خفض العدد ولا سيما من الطائفتين الشيعية والسنيّة، لتأمين التوازن الوطني.
الاحتجاج على تسرّع كرامي
وعلمت "المدن" أن اللقاء بين كرامي والرابطة كان عاصفاً لناحية كيفية مقاربة شؤون الجامعة. فبينما اعتبرت الوزيرة أن الجامعة مهددة بالانهيار وتنطلق من أن ملف التفرغ لإنقاذها، نبهت الرابطة إلى أن التسرع في حشو الملف بأساتذة بلا نصاب، في محاولة لتأمين التوازن الطائفي المستحيل، سيؤدي إلى تسريع الانهيار.
وعندما تمت مواجهة الوزيرة بأن تفريغ أساتذة بلا نصاب يؤدي إلى هدر المال العام على آلاف الساعات الوهمية، كان جوابها أنه يمكن إعادة تغيير أنصبة الأساتذة في الجامعة كلها، أي عدم حصرها بالتعليم، وتوزيعها على الأعمال الإدارية والعلاقات العامة وغيرها. أي بدلاً من الإقلاع عن حشو الملف بأساتذة بعقود بخمسين ساعة (النصاب القانوني للأساتذة يتراوح بين 225 و275) تريد تغيير أنصبة الجامعة لتتوافق مع ملف التفرغ، رغم العيوب التي تعتريه.
حاولت كرامي إحراج الرابطة بطرح فكرة التدقيق الشامل في الجامعة، وعما إذا كان الحاضرون يوافقون على الأمر، فكان ردهم بأن تشكّل لجنة تحقيق لتكون الرابطة داعمة لها. في المقابل سألت الرابطة الوزيرة إذا ما كانت قد تحققت من ملفات جميع أسماء الأساتذة المدرجين على ملف التفرغ لناحية الشهادات العلمية والكفاءة وانطباق شروط التفرغ عليهم، فكان ردها أن جميع الأساتذة لديهم شهادات دكتوراه. لكن أعضاء الرابطة اعترضوا على هذا الأمر لأن حيازة الشهادة لا تكفي للتفرغ. وسألها أحدهم إذا كانت تقبل بتفريغ أساتذة بالطريقة ذاتها في الجامعة الأميركية، حيث تدرّس، وكان جوابها بالنفي القاطع.
الخوف من الطوائف
وتضيف المصادر أن كرامي بدت محرجة طوال مدة الاجتماع الذي استمر لأكثر من ساعة ونصف الساعة ووصل الأمر في النقاش إلى حد اعترافها بأن زيادة عدد الأساتذة للتفرغ لا يفيد الجامعة. وقالت إنه لو عاد الأمر إليها شخصياً لما كانت فرّغت سوى دفعة واحدة من الدفعات الثلاثة المزمع تفريغها. لكن "كارتيلات الطوائف" تمارس ضغوطاً عليها، دفعتها إلى هذا الخيار.
وعندما سألت الرابطة عن القدرة المالية للدولة على تفريغ هذا الكم الكبير من الأساتذة، كان جواب كرامي أنها ستكتفي في الجلسة المقبلة بعرض الأرقام في جلسة مجلس الوزراء، والرأي في هذا المجال سيكون لوزير المالية ياسين جابر. وعندما يبدي رأيه بالعدد الممكن أن تتحمله ميزانية الدولة، تستطيع هي إعادة صياغة الملف من جديد. علماً أن جابر سبق وأكد في أحد الاجتماعات أن الميزانية العامة لا تحتمل تفريغ أكثر من 1200 أستاذ وعلى مدى ثلاث أو أربع سنوات، وليس دفعة واحدة.
