نقابيون وأساتذة:ملف التفرغ في الجامعة تزوير أكاديمي

المدن - مجتمعالأربعاء 2026/02/04
جامعة1.jpg
يا معالي وزيرة التربية التعنت لا يخدم الجامعة، والرجوع عن الخطأ فضيلة (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

توجه نقابيون وأساتذة في الجامعة اللبنانية برسالة عبر "المدن" إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وإلى دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، هنا نصها الحرفي:

 

"إنطلاقاً مما ورد في خطاب القسم لفخامتكم لجهة الالتزام بالعلم والتعليم، ودعم المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية، حيث قلتم: "عهدي أن أستثمر في العلم، ثم العلم، ثم العلم، وفي المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية".

واستناداً أيضاً إلى ما ورد صراحة في البيان الوزاري لحكومة دولتكم حول تعزيز الجامعة اللبنانية ودورها الوطني بجميع فروعها وكلياتها، وتطوير أوضاعها، وتعزيز استقلالية هيئاتها التمثيلية، واستكمال التعيينات فيها؛ وكذلك إلى تصريحكم الإعلامي الواضح : "أريد جامعة لبنانية مستعيدةً رونقها كما كانت عليه منذ 15 و20 عاماً، مع ملف تفرغ مبني على المعايير العلمية والكفاءة، لا الزبائنية".

فإننا نضع السلطات الدستورية أمام مسؤولياتها الوطنية في ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، والذي يُدار مجدداً بمنطق الزبائنية لا بمنطق الحاجة الأكاديمية والكفاءة، بما يهدد الجامعة الوطنية في صميم رسالتها ومستقبلها.

إن ما يجري اليوم ليس تفصيلاً إدارياً ولا نقاشاً تقنياً، بل هو انحراف خطير ومقصود، يتمثل في تحويل التفرغ إلى باب جديد للزبائنية والتوظيف العشوائي، وتكريس أمر واقع شاذ، على حساب الجامعة وسمعتها ومستواها الأكاديمي والمهني.

 

أولاً: الحاجة الفعلية لا تُزوَّر

وفق ملاكات الجامعة اللبنانية، ووفق الدراسات الأكاديمية المبنية على عدد الطلاب (نحو 65 ألف طالب في عام 2026) وعدد أساتذة الملاك الحاليين (نحو 1300 أستاذاً)، تُقدَّر الحاجة الفعلية للتفرغ بحوالي 800 أستاذاً. وإذا افترضنا تنفيذ التفرغ على ثلاث دفعات خلال ثلاث سنوات، يمكن أن ترتفع الحاجة إلى نحو 1100 أستاذاً، آخذين في الاعتبار أعداد المتقاعدين خلال هذه الفترة.

وأي محاولة لرفع الرقم خارج هذا السقف لا تُعد تلبيةً للحاجة، بل تضخيماً زبائنياً للملف، ودفعاً للجامعة نحو تخمة قاتلة وانهيار أكاديمي، فضلاً عن هدر المال العام.

إن الأرقام المتداولة حول أعداد الأساتذة المطروحين للتفرغ من قبل معالي وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي (1600 أو 1700 أو أكثر) هي أرقام شعبوية مثيرة للريبة، تفوق حاجة الجامعة الفعلية، وتشكل جريمة موصوفة بحق الجامعة وأهلها.

يا معالي الوزيرة، التعنّت لا يخدم الجامعة، والرجوع عن الخطأ فضيلة، فلا تضعي نفسك في موضع الاتهام.

 

ثانياً: تجربة عام 2014 دليل إدانة لا عبرة عابرة

في عام 2014 جرى تفرغ 1213 أستاذا  ً:

  • لم يلتحق نحو 120 منهم لأسباب مختلفة،

  • ولم تُؤمَّن أنصبة تدريس لعدد غير قليل منهم لسنوات، لعدم وجود ساعات تعليمية،

  • ما أدى عملياً إلى تضخّم الملف بنحو 300 أستاذاً خارج الحاجة الفعلية.

ورغم هذا الدرس القاسي، يُراد اليوم تكرار المسار نفسه، وكأن المطلوب قتل الجامعة بالتقسيط.

 

ثالثاً : معيار الجامعة أكاديمي لا غير

إن أي تفرغ لا يستند إلى تقييم أكاديمي صارم وشفاف يشمل :

  • مصدر وسمعة شهادات الإجازة والماستر والدكتوراه،

  • الأبحاث والمنشورات العلمية المحكمة،

  • السيرة الذاتية والمسار الأكاديمي والتعليمي،

  • تقرير اللجنة العلمية وفقاً للمرسوم رقم 9084،

هو تزوير أكاديمي مقنّع، واعتداء على حق الطلاب، ونسف لهيبة الجامعة الوطنية ومعاييرها، وخطر مباشر على موقعها المتقدم وتصنيفها الأكاديمي العالمي الذي حققته رغم الانهيار الذي اصاب لبنان منذ عام 2019.

 

رابعاً: القياس واضح… والازدواجية مرفوضة

فخامة الرئيس،

كما لم تقبلوا إدخال ضباط إلى الكلية الحربية وفق منطق الزبائنية، حمايةً للمؤسسة العسكرية، فإن القبول بإدخال أساتذة إلى الجامعة اللبنانية بالمنطق نفسه يشكل تكريساً لواقع شاذ سيؤدي إلى هلاك الجامعة.

فالجامعة لا تستحق حمايةً أقل من الجيش، ومن يسمح بتفخيخها يشارك في تفكيك الدولة من أحد أهم أعمدتها.

 

خامساً: نعم للكفاءة… لا لتمرير غير المستوفين

نحن نعلم أن عدداً كبيراً من الأساتذة المتعاقدين أكفاء وتنطبق عليهم آليات التفرغ بشفافية، والجامعة بحاجة إليهم فوراً. لكننا نعلم أيضاً أن هناك من لم يستوفِ شروط التفرغ، وقد جرى إدخاله إلى الملف خارج إطار الحاجة الفعلية للجامعة.

 

سادساً: إعلان موقف وتحميل مسؤولية

نعلنها بوضوح ومن دون مواربة:

أي تفرغ لا يقوم على الحاجة الفعلية والمعايير الأكاديمية والكفاءة العلمية، مع احترام التوازن والشراكة الوطنية وميثاق العيش المشترك، هو طعنة في ظهر الجامعة اللبنانية .وأي توقيع على ملف مفخخ بالزبائنية هو شراكة كاملة في الجريمة، وتحمّل مباشر للمسؤولية الوطنية والتاريخية.

لا تقتلوا الجامعة مرتين:

مرة بالتعاقد الزبائني بالساعة، ومرة أخرى بالتفرغ الزبائني. من زبائنية التعاقد بالساعة… إلى زبائنية التفرغ.

ارحموا الجامعة، ولا تطلقوا عليها رصاصة الرحمة.

أين حكومة الإصلاح ؟

أين الإصلاح الموعود ؟

وأين ترجمة خطاب القسم والبيان الوزاري إلى أفعال ؟

إن إنقاذ الجامعة اللبنانية لم يعد خياراً سياسياً، بل واجباً وطنياً .فالجامعة ليست صندوقاً للتوظيف العشوائي الزبائني، بل مؤسسة سيادية في بنيان الدولة، وآخر ما تبقى من فكرة الدولة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث