التزوير والتلاعب في كلية الحقوق: تقصير لا يكشف المستور!

وليد حسينالأربعاء 2026/02/04
1.jpg
لم تكتشف الفضيحة عقب ورود برقية من السفارة الكويتية للتحقق من علامات طلاب (جورج فرح)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشف القرار الصادر عن الهيئة الاتهامية في جبل لبنان في ملف التزوير والتلاعب بالعلامات في الفرع الأول لكلية الحقوق بالجامعة اللبنانية تفاصيل جديدة كان يفترض بها أن تؤدي إلى التوسع في التحقيقات وعدم الاكتفاء بإحالة مدعى عليهم إلى محكمة الجنايات أو منع المحاكمة عن ثلاثة موظفات من أصل 17 مدعى عليهم.

 

كيف جرى اكتشاف الأمر؟

كشف القرار أن مدير الفرع مجتبى مرتضى وأمين السر طارق البكري ليسا وراء كشف التزوير وأن ما قالاه عن وجود برقية من السفارة الكويتية للتحقق من علامات الطلاب عار من الصحة. فقد جرى الإيحاء سابقاً أن انفجار القضية أتى عقب تسلم مرتضى مراسلة من الملحقية الثقافية الكويتية. لكن تبين أن القضية كلها كشفت جراء إقدام الأستاذ حسان أشمر على الكشف الدوري على علامته. 

وجاء في القرار الاتهامي في قسم "الوقائع القانونية" (صفحة 19)، التي استند إليها القضاة لإصدار القرار، أن "الدكتور حسان أشمر هو من اكتشف التلاعب والتزوير وتعديل علامات الطالب الكويتي ت.ع بمادة القانون الدستوري أثناء مقارنة العلامات وليس كما أدعى طارق بكري أنه هو من اشتبه بحصول تلاعب بالعلامات. كما أن مجتبى مرتضى لم يدل بهذه الوقائع إلا بعد مواجهته بها". 

 

ووفق معلومات "المدن" لم يكن باستطاعة بكري ولا مرتضى إخفاء أمر اكتشاف التلاعب في علامات الطالب الكويتي. فقد حاول مرتضى عبر مسؤولين في حركة أمل لفلفة الموضوع وعدم إجراء أي تحقيق لعدم كشف المستور. وكان جواب أحد المسؤولين أن يذهبوا إلى رئيس الجامعة بسام بدران. وبالفعل أبلغ مرتضى بدران بأمر هذا الطالب. في الأثناء كانت تجري محاولات لإبقاء الأمر قيد الكتمان، فوصلت برقية إلى أمن الدولة وتحركت قوة خاصة وداهمت الفرع. وانكشفت الفضيحة الكبرى بوجود عشرات المسابقات المزورة والتدخل لإنجاح طلاب كويتيين ولبنانيين لقاء رشاوى مالية وبطاقات سفر وغيرها. 

 

الطلاب الكويتيون خارج الملف

عرضت الهيئة الاتهامية، المؤلفة من الرئيسة دورا الخازن والمستشارين حمزة شرف الدين وعلي الخطيب، وقائع تزوير تواقيع أساتذة والتلاعب في علامات طلاب كويتيين ولبنانيين. وتطرقت إلى وجود أكثر من خط للطالب عينه في مسابقات مختلفة، وإلى التدخّل لتزوير علامات على النظام الإلكتروني. لكن القرار لا يحاكي طبيعة الجرائم المرتكبة في الفرع.  

 

يتبين من القرار أن القضاء لم يستدع خبراء خطوط لمعرفة من هو الشخص أو الأشخاص الذين كتبوا المسابقات (بقي المجرم غير معروف). ولم يستدع خبراء للكشف على داتا النظام الإلكتروني لمعرفة من استفاد من التزوير. ولم يصدر أي حكم بحق الطلاب الكويتيين الذين دفعوا رشاوى. 

 

لقد استرسل القرار في عرض أسماء طلاب كويتيين أقدموا على تحويل أموال وتأمين بطاقات سفر لمدير الفرع مجتبى مرتضى ولأمين السر، لكن لم يأت القرار بأي جديد لناحية الادعاء على هؤلاء الطلاب بأي جناية، بل اقتصر الأمر على طالب وحيد سبق وخضع للتحقيقات الأولية. أما باقي الطلاب الواردة أسماؤهم في الوقائع، والذين جرى الاعتراف عليهم سواء لناحية تقديم رشاوى، أو لناحية وجود مسابقات لهم مزورة، فلم يدّع على أي واحد منهم. ولم يطلب منهم الخضوع لأي تحقيق. 

 

عدم التوسع في التحقيق

أتى القرار ومنع المحاكمة عن الموظفات المدعى عليهن منار محمد الموسوي وهبة محمود سرحان ورينا أحمد المولى، وأدعى على باقي المدعى عليهم. وشغل الرأي العام في قضية إصدار مذكرة ملاحقة بحق المحلل السياسي فادي أبو دية (رغم أن مرتضى لم يغير أقواله لناحية عدم طلب أبو دية منه تغيير ثلاثة علامات). لكن المخيب في الموضوع أن القضاء لم يتوسع في التحقيقات بخلاف ما أقدم عليه جهاز أمن الدولة سابقاً. 

 

كان يفترض بالقضاء استكمال التحقيقات وتوسيع مروحة المدعى عليهم من خلال العودة على الأقل إلى أربع سنوات إلى الوراء، أو مراجعة ما سبق وكشفته "المدن" عن التدخل لإنجاح ابن قاضي كبير من خلال التلاعب بعلاماته. فهذه القضية غير منفصلة عن باقي التزوير والتلاعب الذي استنفر له جهاز أمن الدولة. لكن يبدو أن الأيادي الخفية تدخلت لتقتصر الأمور عند حدود الابقاء على أربعة أشخاص  موقوفين وإحالتهم إلى محكمة الجنايات إلى جانب عشرة آخرين.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث