قانون الانتخابات الطلابية في اللبنانية: قنبلة طائفية موقوتة

وليد حسينالثلاثاء 2026/02/03
9.jpg
جرى اعتماد نظام انتخابي نسبي خارج القيد الطائفي بحاصل انتخابي إقصائي (جورج فرح)
حجم الخط
مشاركة عبر

حدد رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران موعد انتخابات المجالس الطلابية في مختلف كليات ومعاهد وفروع الجامعة اللبنانية يوم الجمعة الواقع فيه 27 آذار 2026، على أن يصدر تعميم لاحق يحدد مهل وشروط الترشيح، وآلية الاقتراع، وتواريخ الانتخابات، والتفاصيل التنظيمية والإجرائية المرتبطة بهذا الاستحقاق. علماً أن بدران اجتمع يوم أمس الإثنين مع مسؤولي الطلاب في المكاتب التربوية للأحزاب، ورسا الخيار على هذا الموعد لتكون الانتخابات بعد عطلة شهر رمضان. 

 

نظام نسبي إقصائي

ستجرى الانتخابات وفق النظام الانتخابي الذي وضع في عام 2018 (القانون مرفق في آخر الصفحة). وبحسب هذا النظام ستكون كل كلية موحدة أو معهد أو فرع بمثابة دائرة انتخابية. ويحدد عدد المقاعد لكل دائرة انتخابية بمقعد لكل مئة طالب، لتشكيل مجالس الطلاب والهيئة العامة. ويصار بعدها إلى انتخاب الهيئة التنفيذية للاتحاد الوطني لطلّاب الجامعة اللبنانية، من المندوبين في الهيئة العامة.

 

يقوم النظام الانتخابي المعتمد على النسبية وخارج القيد الطائفي. لكن إشكاليته أن يعتمد الحاصل الانتخابي كعتبة لتأهل اللوائح للفوز بالمقاعد، وليس من خلال تحديد نسبة مسبقة لتمثيل الأقليات. كما أن تحديد الحاصل الانتخابي يتم من خلال قسمة عدد المقترعين في الدائرة الكبرى على عدد المقاعد فيها، وليس على مستوى الوحدات الانتخابية (على مستوى الكلية وليس الفرع)، كما تنص المادة 19 من القانون. وعليه فإن الحاصل الانتخابي سيكون مرتفعاً، وشبيهاً بالانتخابات النيابية في لبنان، بما يؤدي إلى إقصاء المجموعات الطلابية المستقلة أو الطلاب غير المنضوين في الأحزاب السياسية الكبيرة. 

 

هيمنة القوى الحزبية

الإشكالية الأولى للانتخابات تكمن في سيطرة قوى حزبية معينة على مجالس الفروع الحالية، على مدى 17 عاماً، حيث تنشط في توزيع المحاضرات وتنظيم أنشطة طلابية وتتدخل في تعيين أساتذة أو استبعاد آخرين. والأمر لا يقتصر على الفروع التي يسيطر عليها الثنائي الشيعي، بل حتى في المناطق المسيحية. وإذا كانت أي جهة طلابية خارج الثنائي الشيعي ممنوعة من النشاط في الفروع المكرسة للثنائي، فالوضع في الفروع الثانية لا يختلف أيضاً. فعلى سبيل المثال، تسيطر القوات اللبنانية على جل الديب، بينما يسيطر التيار الوطني على الفنار، ويمنع أي طرف مسيحي أو حتى طلاب مستقلون من العمل بحرية. هذا فضلاً عن امتلاك كل الموارد في إدارة الفروع مثل السيطرة على بيانات الطلاب وكيفية توزعهم سياسياً. 

 

الهيئة التنفيذية لغم موقوت

الإشكالية الثانية تتعلق بالغلبة الطائفية لفئات طلابية على فئات أخرى. اعتماد النظام الانتخابي النسبي خارج القيد الطائفي، يخفف من الإشكاليات الطائفية لكنه لا يلغيها. وقد علمت "المدن" أن القوى المسيحية تطالب بالمناصفة على مستوى الهيئة التنفيذية، أي بعد انتخاب مجالس الطلاب والهيئة العامة. لكن لا يوجد أي شرط في القانون الانتخابي يبيح هذا الأمر. في الوقت الحالي تندفع القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر نحو المعركة على اعتبار أن الانتخابات على مستوى الفروع الثانية تحدد الأقوى مسيحياً. لكن لا "القوات" ولا "التيار" قادران على التحكم في مسار المعركة في انتخابات الهيئة التنفيذية لاحقاً. والإشكالية التي سيواجهها الحزبان هي ضعف تمثيل القوى المسيحية في الهيئة التنفيذية. فانتخابات الهيئة التنفيذية (تتألف من 25 عضواً) يكون وفق النظام النسبي بشرط تمثيل كل وحدة (16 كلية و3 معاهد دكتوراه) بممثل واحد لكل فئة، أما الأعضاء الستة المتبقون فيشترط أن يكونوا من خارج المعاهد العليا للدكتوراه. ومن المعروف أن الهيئة العامة التي ستنتخب الهيئة التنفيذية ستكون ذات غالبية شيعية وسنية (بحسب توزع الفروع الحالية)، وهنا يكون أول صدام طائفي مسيحي مسلم.

   

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث