تنفذ قوى أمن الداخلي يوماً أمنياً في مختلف المناطق اللبنانية تنفيذاً لقرار وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار القاضي بتوقيف ومصادرة أي آلية غير مسجّلة لمنعها من السير، ويشمل القرار الدراجات النارية، وعربات "التوك توك." وقد أدى هذا القرار إلى اعتراض أصحاب الآليات في مختلف المناطق، وبرزت إلى حد الساعة التحركات في الشمال، هذا فيما المتوقع توسع رقعة الاحتجاجات لتطال مناطق أخرى.
فقد تحوّلت الشرايين الحيوية في شمال لبنان منذ منتصف الليل وحتى ساعات الصباح إلى ساحات غضب مفتوحة، بعدما قطع المحتجون بعض الطرقات الرئيسية احتجاجاً على الحملة الأمنيّة المشدّدة ومصادرة الآليات غير القانونية. ونفّذ أصحاب وسائقو الفانات و"التوك توك" والدراجات النارية تحرّكات احتجاجية في الشارع، رفضاً لما وصفوه بـ"القرار المجحف" بحقهم.
طرق مقطوعة بعكار
في عكار لا تزال الطريق عند مفرق عرقا ومفرق الحصنية مقطوعة بشكل كامل (منذ العاشرة صباحاً) وسط دعوات لتصعيد الاعتصامات. وقد حذرت مصادر ميدانية المواطنين من التوجه نحو حلبا نظراً لإغلاق كافة المنافذ المؤدية إليها، في ظل إعلان غرفة التحكم المروري عن استمرار قطع طريق عام (حلبا - العبدة).
ساحة النور والبداوي
في طرابلس، شهدت ساحة النور عند منتصف الليل توتراً ملحوظاً إثر قيام أصحاب "التكاتك" بقطع الطريق بالإطارات المشتعلة، مما استدعى تدخل قوة من مكافحة الشغب التي عملت على إعادة فتحها. وفي السياق نفسه، لم يختلف المشهد في البداوي، حيث قُطع الأوتوستراد الدولي قبل أن يعاد فتحه لاحقاً، تاركاً خلفه مئات الركاب العالقين على الطرقات نتيجة غياب الفانات وسيارات الأجرة التي توقفت عن العمل خوفاً من الملاحقة الأمنية.
انقسام الشارع: لقمة العيش أم هيبة القانون؟
يعود سبب هذا الغليان إلى التشدد في إجراءات توقيف ومصادرة الدراجات والنقل العام غير المسجل. وفيما عبّر قطاع واسع من المواطنين عن ارتياحهم لتنظيم السير ووضع حدٍّ لفوضى "التوكتوك"، وتعالت صرخات السائقين الذين اعتبروا القرار "إعداماً" لفقراء الشمال.
وتساءل المحتجون عن طلب الدولة رسوم تسجيل تعادل ثمن الآلية نفسها في ظل انهيار اقتصادي شامل، مطالبين بخفض الرسوم وإعطاء مهل زمنية (من 3 إلى 6 أشهر) لتسوية الأوضاع، بدلاً من سياسة المصادرة التي تمسّ "لقمة العيش المغمسة بالدم".
