لبنانيات "الهول": من جحيم "قسد" إلى عهدة دمشق

جمال محيشالثلاثاء 2026/01/27
Image-1769297100
هل تنجح حكومة العهد الجديد في طي هذه الصفحة الإنسانية السوداء (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بين ليلة وضحاها، استيقظ ملف اللبنانيات والأطفال المحتجزين في مخيم "الهول" شمال شرقي سوريا على واقع جديد مختلف كليّاً. فمع انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ودخول الجيش السوري إلى المنطقة، تغيرت خريطة السيطرة، وانكسر جدار الصمت الذي حاصر عشرات اللبنانيين لسنوات في واحدة من أحلك ظروف الاعتقال في العالم.

 

من التهميش إلى "فخ" داعش

لكي نفهم كيف وصل هؤلاء إلى "الهول"، لا بد من العودة إلى سنوات الفوضى التي ضربت المنطقة منذ اكثر من عشر سنوات. لم يكن خروج هؤلاء النسوة، وغالبيتهن من مناطق الشمال اللبناني المحروم، مجرد "خيار عقائدي" فحسب، بل كان نتيجة تقاطع ظروف اقتصادية واجتماعية ضاغطة، وإهمال رسمي مزمن جعل من "الدعاية" المتطرفة في حينها ملاذاً يرتجى. هربنَ من واقع مرير في لبنان، ليجدنَ أنفسهنّ بين فكَيّ تنظيم أودى بحياة الأزواج أو اعتقالهم، وبقاء النساء والأطفال عالقين في مخيمات تفتقر إلى أدنى مقومات العيش، تحت إدارة أمنية كردية صارمة وضعتهم في خانة "المنبوذين" دولياً.

 

صبلوح لـ"المدن": قنبلة موقوتة وعجز رسمي

وفي متابعة قانونية دقيقة، يؤكد المحامي والحقوقي محمد صبلوح، وهو وكيل عن أكثر من 19 محتجزاً من هؤلاء المحتجزين، في حديث لـ "المدن"، أن "المخيم كان ولا يزال قنبلة موقوتة، حيث يُربى الأطفال في ظروف مأساوية لا تليق بالبشر".

ويكشف صبلوح لـ "المدن" عن مرارة الرحلة الرسمية، قائلاً: "الأهالي في لبنان لم يتركوا باباً إلا وطرقوه، من رئاسة الحكومة إلى مديري الأمن العام، لكن الإرادة الجدية كانت غائبة تماماً لدى السلطات السابقة". ويضيف صبلوح نقطة سوداء في سجل هذا الملف، وهي أن "من كان يملك مبالغ تتراوح بين 100 و120 ألف دولار، كان يدفع للمهربين لاستعادة أبنائه، في ظل عجز الدولة".

إلا أن خرقاً ما حدث قبل 3 أسابيع، حيث يشير صبلوح إلى تجاوب من المدير العام للأمن العام، اللواء حسن شقير، الذي أكد متابعته للملف وتنسيقه مع دمشق و"قسد" لاستعادتهم، قبل أن تفرض التطورات الأخيرة نوعاً من الغموض. ويختم صبلوح بمطالبة الدولة اللبنانية بالتحرك الفوري، خاصة بعدما أكدت له الخارجية السورية أن هؤلاء (الذين يبلغ عددهم بين 19 و22 شخصاً) باتوا "في عهدتها".

 

 من العزلة إلى التواصل اليومي

من الناحية الإنسانية، يعكس خالد أندرون، والد إحدى المحتجزات، لـ "المدن" حجم التحول بعد التطورات الأخيرة. يقول أندرون: "أثناء سيطرة قسد، كان التواصل مع ابنتي صعباً جداً، أما اليوم، ومع سيطرة الجيش السوري، أصبحنا نتحدث معها بشكل شبه يومي".

أندرون، الذي يختصر وجع عشرات العائلات، وجه عبر "المدن" نداءً عاجلاً إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، قائلاً: "استبشرنا خيراً بتوليكم الحكم، فلا تدخروا جهداً. نطالب الدولة بأن تكون رحيمة بهؤلاء الذين غادروا أصلاً بسبب إهمالها". وبحرقة الأب، ختم رسالته لابنته: "اشتقت لك كثيراً وأحبك كثيراً".

 

الكرة في ملعب بيروت

إن انتقال ملف مخيم "الهول" إلى يد الدولة السورية يسقط آخر الذرائع اللبنانية حول "صعوبة التنسيق مع قوى غير رسمية". اليوم، العائلات اللبنانية موجودة في عهدة دولة جارة، والأسماء معروفة، والمسار القانوني واضح. فهل تنجح حكومة العهد الجديد في طي هذه الصفحة الإنسانية السوداء، أم سيبقى اللبنانيون في "الهول" ضحية لسياسة "النأي بالنفس" حتى عن مواطنيها؟.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث