تزامناً مع استمرار الإضراب العام والمفتوح الذي تنفذه رابطة موظفي الإدارة العامة في لبنان، دعت روابط المعلمين ورابطة أساتذة الجامعة اللبنانية إلى الإضراب العام أيضاً. ويأتي هذا التصعيد في الشارع بالتزامن مع مناقشة وإقرار الموازنة العام في المجلس النيابي، حيث يطالب الموظفون والأساتذة بتصحيح رواتبهم.
إهمال وتجاهل الحقوق
وعبرت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية عن "قلقها وغضبها على ما آلت إليه الأوضاع، وعلى السياسات الرسمية المتّبعة تجاه قضاياها الأكاديمية والإدارية والمعيشية، والتي تنذر بمزيد من الانهيار والتفكك".
وأعلنت الرابطة الإضراب التحذيري، في جميع وحدات ومعاهد وكليات وفروع الجامعة اللبنانية، غداً الثلاثاء داعية الأساتذة إلى التوقّف الكامل عن التدريس، والأعمال المخبرية، والامتحانات، وكافة الأعمال الأكاديمية والإدارية، والمشاركة في اعتصام في ساحة بشارة الخوري والانطلاق بمظاهرة إلى مجلس النواب.
وأكدت الرابطة أنّ هذا الإضراب يشكّل خطوة أولى في مسار تصعيدي مفتوح، في حال استمرار السياسات نفسها وعدم الاستجابة الجدية للمطالب المحقّة، معتبرة أن مشروع موازنة عام 2026، الذي ستبدأ مناقشته في الهيئة العامة لمجلس النواب نهار الثلاثاء، يشكّل استمراراً لنهج الإهمال والتجاهل المتعمّد لحقوق موظفي القطاع العام، إذ خلا كلياً من أي إجراءات جدّية لمعالجة الانهيار الكارثي في الرواتب والأجور، وبما لا يؤمّن الحدّ الأدنى من مقوّمات العيش الكريم.
وجددت الرابطة "مطالبتها بإقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة عادلة ومنصفة"، محمّلة "نواب الأمة كامل المسؤولية الوطنية والتاريخية عن أي موازنة تُقَرّ من دون معالجة جذرية لهذه القضية"، معتبرة "أنّ تمرير مشروع الموازنة بصيغته الحالية هو تواطؤ صريح على ضرب القطاع العام وبما فيه الجامعة اللبنانية".
وأكدت في بيانها أن "تجاهل الانهيار النقدي الحاصل منذ تشرين الأول 2019، وارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت 125 بالمئة بالدولار الأميركي منذ العام 2011، يُعدّ استخفافاً بكرامة الأساتذة والموظفين، ودفعاً مباشراً لهم نحو الفقر أو الهجرة القسرية".
التلويح بالإضراب المفتوح
وأضافت أن "مشروع القانون المتعلّق بتعديل الرواتب والتعويضات والأجور، وتعديل بعض أحكام نظام الموظفين ونظام التقاعد، الذي طُرح في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، يشكّل اعتداءً سافراً على ما تبقّى من حقوق موظفي القطاع العام الذي تم تحقيقها خلال عقود من النضال، ويكرّس منطق تحميل الفئات الأكثر التزاماً وكفاءة كلفة الانهيار المالي".
وحمّلت "مجلس الوزراء المسؤولية الكاملة عن هذا المشروع الخطير وعن نتائجه الكارثية على الموظفين والمتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة ومؤسساتها".
من جانبها أكدت روابط التعليم الرسمي الثانوي، المهني، والأساسي "الاستمرار في تنفيذ رزنامة التحركات التي أقرتها سابقًا، والتشديد على ضرورة الالتزام التام بالإضرابات والاعتصامات خلال هذه المرحلة المفصلية، لما لها من تأثير مباشر على إقرار الحقوق في الدوامين الصباحي والمسائي".
ودعت الروابط جميع الأساتذة والمعلمين إلى الالتزام بالإضراب في الدوامين الصباحي والمسائي وتنظيم تظاهرة حاشدة غداً الثلاثاء في ساحة بشارة الخوري. كما دعت الإضراب يومي الأربعاء والخميس المقبلين وتنفيذ اعتصامات، وذلك "في سياق الدفاع عن الحقوق المشروعة، وصون كرامة الأستاذ والمعلم، ورفض أي تسويف أو مماطلة في إقرار المطالب"، ولوّحت الروابط بالتصعيد وصولاً إلى إعلان الإضراب المفتوح.
