عون وكرامي على الشجرة: تفريغ آلاف الساعات الوهمية في الجامعة

وليد حسينالجمعة 2026/01/23
جامعة 7.jpg
المسار الحالي قائم على المزايدة ويجعل الجامعة صرحاً للتوظيف العشوائي (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

ربما لن يتمكن رئيس الجمهورية جوزاف عون من الإيفاء بوعده للمتعاقدين بالجامعة اللبنانية بتفريغهم في غضون الشهر الحالي، في حال عاد وفكر قليلاً بالمصير الذي ينتظر الجامعة. فالتسرع الجاري حالياً لحشو الملف بأساتذة بهدف تأمين التوازن بين المسلمين والمسيحيين، وبين الشيعة والسنّة، لا يخدم لا الجامعة ولا المتعاقدين ولا قضية تفرغ المستحقين منهم في الجامعة اللبنانية. نفخ الملف بمتعاقدين لا تنطبق عليهم شروط التفرغ، له مفعول عكسي، ويعقّد الملف ولا يذلل العقبات. وسيصطدم الجميع بحائط التوازن مهما جرى زيادة أعداد المتعاقدين. 

 

حيال المعضلة الحالية لتأمين التوازن الطائفي، يشكّك البعض بوجود نوايا لـ"تطيير" الملف، وليس إيجاد حلول علمية وأكاديمية له. فالحلول والحكمة تقتضي تخفيض العدد إلى ما دون 900 متفرغ لتأمين المناصفة وتأمين حاجة الجامعة وعدم توظيف المئات بساعات وهمية. 

 

النزول عن الشجرة

بوعده المتعاقدين بتفريغهم خلال الشهر الحالي صعد رئيس الجمهورية إلى الشجرة، ومثله فعلت الوزيرة ريما كرامي، التي وعدت بعدم المس بالملف التي سبق وعرضته على مجلس الوزراء (1282 متعاقداً). لكن بعد نفخ الملف بأساتذة لا تتوافر فيهم الشروط لا العلمية ولا التعاقدية مع الجامعة، عدم نجاح مبدأ التوازن، باتا عون وكرامي بحاجة لم يقنعهما بضرورة النزول عن الشجرة وإعادة التفكير بالملف من جديد، وتخفيض عدد المتفرغين. وصحيح أن ليس لدى رئيس الجمهورية مستشارين ملمين بملفات الجامعة، لكن لا عذر أمام كرامي الآتية من عالم الأكاديميا والتدريس في أهم جامعة في لبنان. 

 

ما حصل الأسبوع الفائت أن الجميع اصطدم بحائط محدودية أعداد الأساتذة المسيحيين، وارتفاع نسبة الأساتذة من الطائفة الشيعية، ما يشكل عقبة أساسية أمام التوازن الطائفي. وبحسب مصادر مطلعة، رغم نفخ الملف بأساتذة مسيحيين غير مستوفين الشروط لم يصل عددهم إلى 600 متعاقد، وما زالت نسبة المسيحيين أقل من أربعين بالمئة. وهذا استدعى العمل على استدعاء أساتذة من خارج الجامعة لحشو اسمهم في الملف. 

 

الإشكالية المسيحية

بعد كل الحشو الذي تعرض له الملف ما زالت نسبة المسيحيين دون الأربعين بالمئة. وهي تنخفض إلى ما دون 38 بالمئة إذا لم يحتسب الأساتذة المتعاقدين الذين يبلغون سن التقاعد قبل مباشرة التفرغ مطلع العام الجديد وإذا لم يحتسب نحو 20 استاذاً غير مستوفي شرط الشهادة بعد. وتنخفض أكثر إذا لم يحتسب عدد من المدربين المنوي ضمهم إلى ملف التفرغ. هذا فضلاً عن فضيحة إدخال أساتذة مسيحيين من خارج الجامعة. فهذه المقترحات جدية ومتداولة بين القوى المسيحية، وليست مجرد "هفوة" سقطت فيها إحدى الجهات المسيحية غير الحزبية. 

 

ووفق المصادر، عدم تخلي الشيعة عن العدد الذي رفعته كرامي، أي 513 متعاقداً (رغم أنه يضم أساتذة شيعة غير مستوفين الشروط في كلية العلوم والإعلام والعلوم الاجتماعية وغيرها)، أدى إلى إعادة نفخ الملف بأساتذة من الطائفة السنّية، لتأمين التوازن السني الشيعي. لذا عاد وانعكس الأمر على المسيحيين. ما يستدعي إيجاد أساتذة مسيحيين لتأمين التوازن، من جديد. 

 

سبق وطالبت القوى المسيحية بمعية الرابطة المارونية بملف قائم على التوازن. وتجرى حالياً وساطات للقبول بنسبة 40 بالمئة (وهذا قبل إعادة نفخ الملف بأساتذة من الطائفة السنّية) لإرضاء الرئيس عون المصر على إقرار الملف. وعقدت اجتماعات عدّة بين القوى المسيحية، وكل الأجواء توحي بعدم التخلي عن مبدأ التوازن، لا سيما أن ما جرى من نفخ للملف سيؤدي إلى تراجع نسبة المسيحيين إلى ما دون 35 بالمئة.   

 

في عنق الزجاجة

المسار الحالي القائم على المزايدة يؤدي إلى مكان واحد هو جعل الجامعة صرحاً للتوظيف العشوائي وطبقاً من ذهب للأحزاب للرشوة الانتخابية، أي تماماً كما حصل في انتخابات العام 2018، عندما جرى حشو شركات الهاتف وأوجيرو بأكثر من 1500 موظف، كانت كلها رشاوى انتخابية.  

 

بعيدا عما يتناقله الأساتذة من أسماء لزملائهم جرى حشوهم في ملف التفرغ (الأمثلة بالعشرات) من مختلف الكليات، المتداول رسمياً بين المسؤولين لإخراج الملف من عنق الزجاجة معيب أولاً بحق الجامعة، وثانياً، والأهم، أنه سيؤدي إلى حشو الجامعة بعشرات آلاف الساعات الوهمية. فنصاب الأستاذ المتفرغ يتراوح بين 225 و275 ساعة، وفق رتبته، ويصار إلى تفريغه تبعاً لحاجة الجامعة والأنصبة المقررة بناء على توزيع الدروس. لذا فإن إدخال مئات الأساتذة بعقود، جلها وهمي (ليسوا حاجة) وبساعات تدريس تقل في العديد من الحالات عن خمسين ساعة، يعني حشو الجامعة بساعات لا تدرّس. ما يشكل هدراً كبيراً للمال العام، وهذا قبل الحديث عن تحطيم صورة الجامعة في المجتمع.  

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث