عشرات العائلات في الكفور وقناريت وأنصار والخرايب وجرجوع، في منطقة شمال الليطاني، تركت منازلها قسراً ليل أمس، لتعود صباحاً مع إنبلاج الفجر وتجدها أثراً بعد عين. لم يخطر ببال هذه العائلات التي بنت منازلها وشققها حجراً حجراً، بأن البيوت ستمحى عن الخارطة، أقله إلى حين إعادة الاعمار، الموضوعة في ثلاجة الحل الأمني والسياسي، وامتثال إسرائيل إلى القرارات الدولية.
أمضوا ليلتهم عند الأقارب
كل ما في تلك المنازل والشقق بقي في أرضه، ولم يستطع الأهالي، الذين أرعبتهم إنذارات الإخلاء، نقل أي من الأثاث والمستندات والصور والذكريات، التي دفنت جميعها تحت أنقاض المباني المدمرة عن بكرة أبيها.
أمضى أصحاب البيوت المدمرة والمتضررة، ليلتهم الأولى عند أقاربهم أو جيرانهم، فيما آخرون هجروا بلدتهم مؤقتاً، لينضموا إلى أصحاب المنازل المدمرة على امتداد الجنوب والبقاع والضاحية وغيرها.
مع ساعات الصباح الأولى، حضرت فرق مجلس الجنوب إلى البلدات المستهدفة، وأجرت كشفاً على المباني المدمرة والمتضررة، بالتنسيق مع البلديات، فيما إنشغل الأهالي بإزالة الركام.
ويقول رئيس بلدية الخرايب حسان الدر، إن سيلاً من الإتصالات الهاتفية، من أرقام غير لبنانية، تلقاها عدد من أبناء الخرايب، وأنا واحد من هؤلاء، مضيفاً أن المتصل الذي يتحدث العربية، وسمّاني باسمي، أبلغني بضرورة إخلاء مركز البلدة. وعندما سألته: هل مركز البلدية، فكان جوابه أن المركز هو منطقة مسجد البلدة، الذي يصلي فيه الشيخ علي حجازي. وبعد ذلك قمنا بالإجراءات اللازمة، لناحية إخلاء المنزل المستهدف ومحيطه، على مسافة تزيد على 300 متر. وأشار الدر إلى ان الغارة أدت إلى تدمير المنزل بشكل كامل، وتضرر عشرات المنازل المجاورة، التي بات أهلها وسكانها عند أقاربهم وأحبتهم.
ليتحرك رئيس الحكومة
بعد مغادرة منزلها على عجل، على أثر الإنذار الإسرائيلي، عادت ماجدة دهيني صباحاً إلى منزلها المجاور لمنزل قريبها علي دهيني، الذي إستهدف بشكل مباشر، وهو منزل مؤلف من أربع طبقات، إلى جانب منزل آخر في حي القلع، في بلدة الخرايب، قضاء صيدا.
وقالت دهيني أثناء تفقد منزلها، الذي تحوّل إلى خراب، بعدما هشّم عصف الغارة العنيفة، زجاج النوافذ والأبواب والأثات: "نحمد الله على كل شيء"، مضيفة "بدنا رئيس الحكومة يحرك حاله، فلولا المقاومة لم يبق الجنوب ولا حتى لبنان. فمهما حصل سنبقى إلى جانب المقاومة، وكما كنا مع السيد الشهيد حسن نصرالله، سنستمر مع الشيخ نعيم".
حضر علي دهيني منذ الصباح إلى مكان الغارة في الخرايب، إلى جانب عناصر من كشافة الرسالة الإسلامية وعدد كبير من الأهالي والجيران. وأكد دهيني أن المنزل المستهدف هو منزل آمن، تسكنه أكثر من عائلة مؤمنة، وأن الذرائع الإسرائيلية لم تعد تنطلي على أحد، وكلها حجج واهية، هدفها مزيد من التدمير والتهجير وإلحاق الخسائر بالمواطنين من أبناء الجنوب وبث الفتن.
وتابع دهيني: "نقول لإسرائيل: مهما دمرت، فإننا سنبقى إلى جانب مقاومتنا التي قدمت الغالي والنفيس".
على كتف بلدة الخرايب، تقع بلدة أنصار في قضاء النبطية، وقد نالت هذه البلدة نصيبها من موجة الغارات الإسرائيلية، ما أسفر عن تدمير منزل من طبقتين وتضرر منازل كثيرة في البلدة.
تضرر عشرات المنازل
وأكد رئيس بلدية أنصار محسن عاصي أن المنزل المستهدف في أنصار يعود للمواطن جهاد منصور، الذي أمضى حياته في الغربة، وهو منزل مؤلف من طابقين. وأفاد عاصي أن "أكثر من مئة منزل، تضرر جراء هذا العدوان. لكن والحمدلله لم يصب أحد بأذى نتيجة الإجراءات التي قمنا بها بالتعاون مع جمعية كشافة الرسالة الإسلامية".
عند مشارف مدينة صيدا، وتحديداً في قناريت، القريبة من الغازية، تسببت الغارات الإسرائيلية بتدمير عدد من الابنية بشكل مباشر وتضرر عشرات المحلات والمؤسسات وإصابة نحو عشرين مواطناً، من بينهم عدد من الزملاء الصحفيين في منطقة صيدا، نقل بعضهم إلى المستشفيات.
ما انطبق على هذه البلدات، شمل أيضاً بلدتي الكفور وجرجوع، في منطقتي النبطية وإقليم التفاح، حيث دمرت الطائرات الحربية عدداً من المنازل وتضرر عشرات المنازل والممتلكات.
