حذّرت دراسة ميدانية أجرتها الجمعية اللبنانية للإحصاء والتدريب والتنمية من خطورة المحتوى الرقمي غير المنظّم، ولا سيّما المعلومات والنصائح التي تُقدّم في مجالات حسّاسة تمسّ حياة الناس مباشرة، مثل الصحة الجسدية والنفسية، التغذية، العلاقات الأسرية، التربية.
صنّاع المحتوى خبراء
أجريت الدراسة على عيّنة من 1000 شخص في لبنان، من مختلف المناطق والفئات العمرية. وأظهرت أنّ 68% من المشاركين تلقّوا معلومات تبين لاحقًا أنها غير دقيقة أو مضلّلة، فيما اعتمد 57% منهم على محتوى مؤثرين غير مختصّين لاتخاذ قرارات مصيرية في حياتهم أو حياة عائلاتهم. ولفتت النتائج إلى أنّ 62% يجدون صعوبة في التمييز بين المختص الحقيقي وصانع المحتوى الذي يقدّم نفسه خبيرًا، معتمدًا على الثقة الظاهرية والخطاب العاطفي بدلًا من أي مرجعية علمية.
شملت عيّنة الدراسة استطلاع رأي النساء والرجال، والمراهقين والشباب والبالغين، وتبيّن أنّ المحتوى الرقمي الخاطئ يؤثر بشكل خاص على فئة المراهقين في مواضيع الصحة والتغذية. وأفاد 41% من المشاركين أنهم، أو أحد أفراد عائلاتهم، تعرّضوا لأذى نفسي أو اجتماعي نتيجة نصائح رقمية خاطئة، فيما أشار 64% إلى متابعة محتوى طبي أو نفسي أو أسري بلا أي مصدر علمي واضح أو موثوق. وأكّد 73% ضرورة فرض رقابة وتشريعات عاجلة لتنظيم هذا المحتوى.
التضليل على المنصات
وأشار رئيس الجمعية اللبنانية للإحصاء والتدريب والتنمية، أحمد حسن رمضان إلى أن "ما تكشفه هذه الأرقام يؤكّد أنّ التضليل على المنصّات الرقمية لم يعد مجرد رأي أو حالة فردية، بل أصبح ظاهرة تهدّد الصحة النفسية، واستقرار الأسر، ووعي المجتمع، في ظلّ غياب شبه كامل للمحاسبة والتنظيم."
وأضاف رمضان أنّ "الاستمرار في تجاهل هذه الفوضى يعني السماح بانتحال الصفة، والتلاعب بقرارات مصيرية تمس حياة المواطنين وكرامتهم"، داعيًا "السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى التحرك العاجل لوضع أطر قانونية واضحة، والنقابات المهنية المختصّة إلى تحمل مسؤولياتها في حماية المهن والمجتمع من العبث والانتحال".
واعتبر أنّ حرية التعبير حق أساسي، لكن استباحة وعي الناس وتحويل المنصّات الرقمية إلى "بسطات" رقمية للتضليل يشكل خطرًا مجتمعيًا لا يمكن السكوت عنه، مشدداً على ضرورة وضع معايير وتنظيم المحتوى الرقمي لحماية الأفراد والأسر وسلامة المجتمع.
