هل اختفت بدلة رائد الفضاء السوري محمد فارس من المتحف؟

ناظم عيدالأربعاء 2026/01/14
Image-1768395541
عثر على البدلة في الطريق عقب تحرير سوريا وهي محفوظة حاليًا ضمن أمانات القصر الجمهوري (وسائل تواصل)
حجم الخط
مشاركة عبر

حسمت هند عقيل زوجة رائد الفضاء السوري اللواء محمد فارس، الجدل حول ماتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي عن العثور على " البدلة الفضائية" بعد أن تم تمزيقها ورميها على أحد الأرصفة في حالة مزرية، مرفقة برسالة توضّح "أن سبب رميها أن صاحبها قد تعدى على مشيئة الله، وأن البدلة وصاحبها قد عصيا الله ويستحقّان أن ينسيا من التاريخ".

 

في أمانات القصر الجمهوري

وأوضحت عقيل في منشور عبر حسابها في فيسبوك، يوم الثلاثاء الثالث عشر من يناير/ كانون الثاني، أن ما تم تداوله مؤخرًا حول حادثة إلقاء البدلة الفضائية في الشارع، كان مُسيئًا ومُفبركًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، من قبل بعض ضعاف النفوس.

ولفتت إلى أنه قد تم التواصل مع الأسرة من قبل أحد المسؤولين الأمنيين في القصر الجمهوري، ليؤكد أن البدلة عُثر عليها في الطريق في يوم تحرير سوريا من العصابة الغاشمة، وهي محفوظة حاليًا ضمن أمانات القصر الجمهوري، حفاظًا عليها، تمهيدًا لوضعها في مكانها الصحيح في الوقت المناسب.

 

تناقض والتباس

من جانبها اختارت إدارة المتحف الوطني في دمشق عدم الاسترسال في التعليق على مثل هذه المستجدّات، وكان الردّ على تساؤلات "المدن" مقتضبًا على لسان المسؤول الإعلامي في المتحف أحمد زيدان، الذي أوضح أن بدلة رائد الفضاء محمد فارس لم تكن أساسًا في المتحف، ولا علاقة للمتحف ولا المديرية العامة للآثار والمتاحف ولا وزارة الثقافة بها

مؤكدًا أن " بدلة الفضاء" كانت موجودة في المتحف العسكري "المتحف الحربي" التابع لوزارة الدفاع، أما موجودات المتحف الوطني فإن "أقل قطعة عمرها آلاف السنين" حسب تعبيره.

 

إلا أن السيدة هند عقيل كانت قد كشفت في الثالث من يناير/كانون الثاني " قبل 10 أيام من منشورها الجديد" أن البدلة الأصلية لزوجها، إلى جانب بدلة زميله الرائد الاحتياطي منير حبيب، اختفتا من مكان حفظهما المعروف، وأكدت أن البدلتين كانتا محفوظتين في المتحف الوطني في دمشق، قبل أن تظهر صورتهما ملقاتين في أحد شوارع العاصمة عقب سقوط نظام الأسد.

 

وأضافت عقيل حينها أنها خاطبت جهات رسمية عدة خلال الفترة الماضية للمطالبة بالبحث عنهما، من دون أن تتلقى أي استجابة، معتبرة أن ما حدث يمثّل "تعديًا واضحًا على إرث وطني لا يخص عائلة محمد فارس وحدها، بل جميع السوريين".

وهنا تجدر الإشارة إلى التناقض بين كلام المسؤول الإعلامي في المتحف وزوجة رائد الفضاء. أغلب الظن أن إشارة الزوجة إلى المتحف الوطني، على اعتبار أنه كان غير بعيد عن المتحف العسكري "الحربي" لسنوات طويلة، قبل أن ينقل إلى مكان بعيد نسبيًا عنه.

 

مواجهة مع الذكاء الاصطناعي

الواضح أن ثمة مكنة نشطة تعمل حاليًا في سورية على استثمار ما يمكن استثماره في سياق تجاذبات مفتعلة غير مسبوقة، خصوصًا وأن الذكاء الاصطناعي يتكفّل بكل شيء.

لكن الدكتورة رشا شعبان / أستاذة التحليل النفسي والاجتماعي في جامعة دمشق، تؤكد أن ذاكرة الوطن مسؤولية الجميع الشعب بكل مكوناته والدولة، في مواجهة محاولات المساس بها أو تشويهها.

وتشدد شعبان في حديثها لـ"المدن" على مسألة الوعي في التعامل مع الخبر وإخضاع كل مانسمع أو نرى أو نقرأ إلى المحاكمة العقلية النقدية وخاصة فيما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في زمن "سيادة" تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

فثمة تجيير سافر اليوم للأخبار والأحداث لأغراض سياسية مجتزأة أو شخصية ضيقة، وبالتالي يجري تأليب الرأي العام أو زرع الشقاق بين أفراد المجتمع وهذه مسألة خطيرة، والأخطر تلك العقول التي تعودت تعطيل تفكيرها والاستسلام لأي معطى هدّام طارئ ووافد .

وكما تحمّل د. شعبان الأفراد مسؤولية المحاكمة الذهنية، فإنها أيضاً تحمّل الدولة مسؤولية التوضيح والتصحيح، خصوصاً في عالم تسوده الفوضى وتتزاحم في فضائه المعطيات.

 

أول رائد فضاء سوري والثاني عربيًا

جدير ذكره أن اللواء الطيار محمد فارس، "مواليد حلب"، هو أول رائد فضاء سوري وثاني رائد فضاء عربي، بعد مشاركته عام 1987 في مهمة فضائية برفقة روّاد فضاء سوفييت، على متن المركبة السوفييتية سويوز TM-3 إلى محطة مير الفضائية، وجرى الحديث حينها عن أنه أجرى تجارب في مجالات الطب والفيزياء وعلوم الفضاء في رحلة استمرّت ثمانية أيام.

وجرى تأهيله وإعداده، بالإضافة إلى منير حبيب "رائد احتياط" في موسكو في لفترة طويلة قاربت السنتين، في إطار برنامج التعاون العلمي في مجال الفضاء بين الاتحاد السوفييتي وسوريا ممثلة بـ"الهيئة السورية الاستشعار عن بُعد". وبعد اختبار 50 طيارًا من قبل علماء روس وقع الاختيار على محمد فارس ومنير حبيب ليخضعا للتدريبات اللازمة في موسكو، وبقي منير حبيب رائداً احتياطاً كما تقتضي بروتوكولات الإعداد والتدريب لمثل هذه المهمات النوعية.

وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، أعلن رائد الفضاء فارس انشقاقه عن النظام، وغادر إلى تركيا حيث بقي حتى رحيله عام 2024.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث