ملف التفرغ إلى الأسوأ: "اللبنانية" صرح للتوظيف العشوائي

وليد حسينالأربعاء 2026/01/14
Image-1762344563
جرى إدخال جميع الأشخاص الذين يعقدون ندوات في الجامعة إلى ملف التفرغ (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

لن تلجأ لجنة الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية إلى الإضراب المفتوح، كما سبق أن لوّحت، معولة على الأجواء التفاؤلية لقرب إقرار ملف التفرغ في الجامعة. فقد كان من المفترض أن تعلن اللجنة الإضراب بدءًا من يوم غد الخميس، إلى حين إقرار الملف. وترجح مصادر "المدن" إعلان "اللجنة" عدم المضي في الإضراب بعد اللقاء الذي ستعقده مع وزيرة التربية ريما كرامي غداً. 

 

وقد التقت "اللجنة" رئيس الحكومة نواف سلام، صباح اليوم الأربعاء وخرجت بأجواء إيجابية. ووفق المصادر، وعد سلام الأساتذة بإقرار الملف إما في جلسة 29 كانون الثاني، المخصصة لبند إعادة الإعمار في الجنوب، أو في جلسة 5 شباط. أو ربما يخصص للملف جلسة لإقراره. وأكد لهم أن الملف الذي سترفعه وزيرة التربية ريما كرامي سيقر من دون أي نقاش. لذا تعوّل "اللجنة" على اللقاء غداً مع كرامي لمعرفة التفاصيل وإعلان عدم المضي بالإضراب. 

 

ملف متضخم جداً

لم يدخل سلام مع الأساتذة بتفاصيل موقفه السابق من الملف، الذي يجب أن يكون قائماً على وضع معايير علمية موضوعية واضحة، وعلى رأسها معيار الكفاءة، وعدم تفريغ أساتذة لاعتبارات طائفية وزبائنية، كما صرّح. لكن بحسب مصادر "المدن" المسار الذي يسلكه التفرغ بين رئاسة الجامعة ووزارة التربية بعيد كل البعد عن هذه المعايير. بل إن العمل الجاري حالياً سيفضي إلى ملف مؤلف من نحو 1600 أستاذ، سيصار إلى تقسيم تفرغهم على ثلاث دفعات، على مدى ثلاث سنوات تبدأ في العام الجامعي 2026-2027

 

ستفضي المداولات الحالية بين رئاسة الجامعة والوزارة إلى عدم تفريغ أساتذة مضى على تعاقدهم مع الجامعة أكثر من 15 عاماً، لصالح تفريغ أساتذة لم يتعاقدوا مع الجامعة بتاتاً، لتأمين التوزان الطائفي. وسيؤدي الأمر إلى فضيحة كبرى وأعمق من فضيحة التفرغ في العام 2014، عندما جرى حشو الملف بأكثر من 600 أستاذ (بعضهم لم تكن تربطهم بالجامعة عقود تعاقد) إضافيين على العدد الذي كانت بحاجته الجامعة، التي رفعت حينها ملفاً يتضمن نحو600  أستاذ فقط لا غير.

 

وبحسب المعلومات، فقد طلبت وزارة التربية رفع أسماء جميع الأساتذة المسيحيين بمعزل عن شرط التعاقد مع الجامعة بنصاب مئتي ساعة. ورفع المدراء أسماء أساتذة يدرسون عشرين أو خمسين ساعة! والهدف هو تأمين التوازن الطائفي بين المسيحيين والمسلمين. من جانبه طلب رئيس الجامعة من مدراء الفروع رفع أسماء جميع الذين يدرسون بمن فيهم الأشخاص الذين يعقدون ندوات في الجامعة، بغية ضمهم إلى ملف التفرغ. وهذه فضيحة ستفضي إلى عدم تفريغ أستاذ متعاقد منذ زمن بعيد مع الجامعة، لصالح أشخاص (ليسوا أساتذة) يدرسون في الجامعة تحت مسمى الندوات. فقد لجأت الجامعة إلى بدعة الندوات منذ أكثر من خمس سنوات، وبات أي شخص يحمل شهادة (أو خبيراً من دون شهادة) يستطيع التدريس في الجامعة كندوات، من دون الخضوع إلى لجان علمية للتأكد من صحة شهادته ومن الأبحاث التي تخوله التعاقد مع الجامعة.

 

خطأ كرامي الكبير

الإشكالية الكبرى في ملف التفرغ أن وزيرة التربية لم تشكل لجاناً علمية لدراسة عقود الأساتذة وشهاداتهم وسيرهم الذاتية لاختيار المستحقين منهم، لتفريغ أساتذة وفق معيار الكفاءة وحاجة الجامعة. وباتت اليوم في ورطة بسبب الاستعجال لرفع ملف للتفرغ يقوم على مبدأ التوازن الطائفي، بعدما رفعت ملفاً قائماً يشوبه خلل كبير وأدى إلى اعتراضات لدى المسيحيين والسنّة، ولم تكن معايير هذا الملف قائمة على الكفاءة، بل على عدد الساعات التي يدرسها الأساتذة في آخر سنتين في الجامعة. 

 

آلية العمل على ملف التفرغ تشوبها عيوب كبيرة ولا تتماشى مع ادعاء الإصلاح في إدارات الدولة، وتتناقض مع معايير الكفاءة التي نطق بها رئيس الحكومة. حالياً إن الهم الوحيد هو إعادة ضبط النسب الطائفية على شاشة العرض من خلال إدخال أساتذة من السنّة والمسيحيين لتحقيق التوازن مع الشيعة. وهذا منطق بعيد عن أي مبدأ أكاديمي، يدرس بالمناسبة في الجامعة. ويحول هذه المؤسسة إلى صرح للتوظيف العشوائي.  

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث