بعد نزوح لم يدم أكثر من أسبوع، عاد المواطن السوري أسعد خطاب إلى منزله في حي الأشرفية بمدينة حلب شمال البلاد، متفقداً الأضرار التي لحقت به جراء المعارك الضارية التي شهدها الحي بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية.
وقال خطاب لـِ "المدن" إن العودة، بالرغم من صعوبتها، أفضل من البقاء في النزوح وسط طقس شديد البرودة، مشيرا إلى أن الأهالي ينتظرون استكمال عودة الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ونظافة، بما يسمح بعودة جميع السكان واستئناف حياتهم الطبيعية، بعد فترة من التوتر والخوف.
وأعرب خطاب عن ارتياحه لعدم تعرض منزله للسرقة، مؤكداً أن جميع ممتلكاته بقيت في مكانها، في مؤشر على حالة الانضباط الأمني التي واكبت العمليات العسكرية للجيش السوري، وفق وصفه.
الحياة تعود تدريجياً
في حي الأشرفية بمدينة حلب، الذي شهد معارك واشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية التي كانت تسيطر على الحي، عادت مظاهر الحياة تدريجيا بعد توقف المواجهات، حيث أعيد افتتاح المحال التجارية، ولا سيما المطاعم ومحال بيع الخضر والفواكه.
وعلى الدوارات الرئيسية في الحي، رفعت الأعلام السورية ابتهاجاً بتحريره، فيما أزال الأهالي ومقاتلو الجيش المظاهر والشعارات التي ترمز لـ"قسد" و"حزب العمال الكردستاني"، من صور لعبد الله أوجلان وأخرى لقادة أكراد.
وشهد حي الشيخ مقصود المجاور للأشرفية أعنف وآخر الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، حيث يظهر حجم الدمار ضراوة المعركة الأخيرة، قبل أن يستسلم آخر من تبقى من مقاتلي "قسد"، وجرى إجلائهم بعد منتصف ليل الأحد، وسط إجراءات أمنية مشددة هدفت إلى تأمين المنطقة وضمان سلامة المدنيين، ومنع أي خروقات.
وعلى الصعيد الأمني، انتشرت في شوارع الحي وحدة المهام الخاصة "A1" التابعة لوزارة الداخلية السورية، في إطار جهود إعادة الاستقرار ومنع التجاوزات، ما شكل ارتياحا عاما لدى الأهالي، لما ترمز له من انضباط ومهنية خبرها الأهالي منذ تحرير حلب قبل أكثر من عام.
وقال مصدر أمني لـ"المدن"، رفض الكشف عن اسمه، إن هناك تعليمات صارمة بمنع حدوث أي تجاوزات، بما في ذلك سرقات المنازل أو المحال التجارية، مع التحذير من معاقبة أي سلوك من شأنه الإساءة إلى الأهالي.
جهود خدمية وإغاثية
ولا تزال طواقم مجلس مدينة حلب، إلى جانب فرق من الدفاع المدني السوري، تواصل أعمال فتح الطرقات وإزالة وترحيل السواتر والكتل الإسمنتية في الشوارع الرئيسية للحي، في إطار تجهيز الحي لعودة سكانه إليه في أقرب وقت ممكن.
وتعمل محافظة حلب، وفق ما أكد المحافظ عزام الغريب، على إعادة دمج هذه الأحياء في النسيج الطبيعي للمدينة، بما يضمن حياة كريمة وآمنة لجميع المواطنين، ويعيد لحلب مكانتها كإحدى أبرز الحواضر السورية.
وقال ملهم عكيدي، عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب، إن الجهات المختصة باشرت أعمالها بعد انتهاء العمليات العسكرية وبسط الأمن، حيث قامت وحدات الهندسة بتفكيك الألغام وإزالة مخلفات الحرب، أعقب ذلك دخول فرق الدفاع المدني ومديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع آليات مجلس المدينة، لفتح الطرقات وإزالة السواتر وتقديم الخدمات البلدية الأساسية.
وأضاف عكيدي لـ"المدن" أن هذه المرحلة تبعتها مباشرة تحركات للمديريات المعنية للاطلاع على الواقع الخدمي داخل الحيين، مشيرا إلى دخول معظم المديريات لإجراء التقييم اللازم والتدخل العاجل، إلى جانب العمل على ترتيب المشاريع ووضعها ضمن سلم الأولويات.
وأوضح عكيدي أن مديرية الشؤون الاجتماعية تعمل على افتتاح مركزين داخل الحيين، بهدف تنسيق توزيع المساعدات الإنسانية على الأهالي بالتعاون مع المنظمات الإنسانية، لافتاً إلى أن الأيام الماضية شهدت تدخلات لتوزيع مواد أساسية، شملت الخبز ومواد طبية واحتياجات معيشية ضرورية.
وأشار إلى أن واقع البنية التحتية في الحيين سيئ للغاية، سواء على صعيد الصرف الصحي أو شبكات الكهرباء أو خدمات النظافة، مؤكداً أنه بعد الانتهاء من تقييم الاحتياجات سيتم وضع خطة استجابة أولية.
وفي أطراف الحي، تواصل الفرق الإغاثية عملها الدؤوب استجابة لتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين العائدين، ولا سيما الأسر الفقيرة التي لا تمتلك مورداً مالياً أو معيلاً لها.
وأكد الناشط الإغاثي حذيفة دهمان أن عدة منظمات شاركت ولا تزال في تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين والعائدين إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وتشمل سللا غذائية وحليباً وألعاب أطفال، إضافة إلى الخبز ومياه الشرب.
وقال دهمان لـِ "المدن" إن المنظمات الإنسانية كانت مستعدة لاستجابة إنسانية لمدة زمنية أطول في حال استمرت مرحلة نزوح الأهالي، مؤكدا أن غالبية تلك المنظمات جهزت مستودعاتها لاستيعاب أعداد كبيرة من الأهالي، لكن الفترة لم تكن طويلة.
ووفق دهمان، فإن حملات إضافية يجري الاستعداد لها في الوقت الحالي، لتقديم خصص غذائية أساسية وخبز وحليب أطفال للنازحين العائدين، ولا سيما في حي الشيخ مقصود، بانتظار السماح بدخول الأهالي إلى الحي.
