وأخيراً.. هيئة وطنية للمعوقين في مواجهة التهميش

طارق الحجيريالثلاثاء 2026/01/13
4.jpg
ذوو الإعاقة لا يحتاجون إلى شفقة، ولا عطف، بل إلى سياسات عامة تضمن حقهم (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد انتظار طويل، وفي خطوة من شأنها تفعيل لبنان للقانون رقم 220 المتعلق بالأشخاص المعوقين، نظمت وزارة الشؤون الاجتماعية الانتخابات العامة لتشكيل الهيئة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة. وحققت الوزارة بهذه الخطوة أبرز البنود المؤجّلة في القانون 220، المتعلق بشؤون الإعاقة. وأكدّت الوزيرة حنين السيد أنّ تشكيل الهيئة الوطنية "يمثّل مدخلًا أساسيًا لتفعيل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، مشيرةً إلى أنّ الهيئة ستعمل كحلقة وصل مع الإدارات الرسمية لمتابعة تنفيذ القوانين.

 

انتخاب بعد تأجيل

رغم أنّ الدولة اللبنانية أقرّت القانون 220/2000 منذ 25 عامًا، لكن فعليًا وحتى اليوم لم يطبّق منه سوى النزر اليسير، فيما بقيت الإعاقة ملفًا مؤجّلًا، يُدار بمنطق الرعاية لا بمنطق الحقوق.

من التعليم إلى العمل، ومن النقل إلى الصحة، تتراكم العوائق أمام ذوي الإعاقة. ومع الانهيار الاقتصادي منذ عام 2019 تحوّلت المعاناة إلى خبزٍ يومي، في ظل تراجع الخدمات وغياب أي مظلَّة أمان اجتماعية تحميهم.

 

في ظل هذا المشهد القاتم، وبعد تأجيل طويل، جرت الانتخابات في ثمانية مراكز على مستوى لبنان، واقترع فيها الأشخاص الذين أتمّوا سن الحادية والعشرين ويحملون بطاقة معوّق صالحة، فيما مثَّل الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أولياءُ أمورهم. وفاز في الانتخابات أربعة مرشحين سينضمون إلى الهيئة الوطنية، التي تنتدب فيها وزارة الشؤون 11 عضواً آخرين. 

 

نريد حقوقاً لا شفقة

هذا الاستحقاق، كما يصفه الناشطون، لا يُختصر بيوم اقتراع ولا بصناديق انتخاب. ففي حديث إلى "المدن"، قال المرشّح عن فئة الإعاقة الحركية فايز عكاشة إنّ "أهمية هذه الانتخابات لا تكمن في الأسماء، ولا في من وصل ومن لم يصل، بل في صناعة دور فعلي للهيئة كجهة تمثيلية وقوة ضغط، لا كإطار شكلي". 

وأضاف: "القانون 220 واضح، لكن المشكلة كانت دائمًا في غياب الإرادة السياسية لتطبيقه، وتحويل حقوق المعوقين إلى ملف ثانوي أو موسمي".

وأشاد عكاشة بدور وجهود وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السّيد، لإجراء هذا الاستحقاق بعد إهماله من وزراء سابقين، معتبرًا أنّ تفعيل الهيئة الوطنية يفتح الباب أمام شراكات حقيقية مع الوزارات والإدارات المعنية. 

وأكّد أنَّ "ذوي الإعاقة لا يحتاجون إلى شفقة، ولا عطف، بل إلى سياسات عامة تضمن حقهم في التعليم والعمل والنقل والصحة، كما ينص القانون والاتفاقيات الدولية".

 

كأننا غير موجودين

رغم أهمية الانتخابات، فإنها لا تخفي حجم المآسي والمعاناة اليومية التي يعيشها المعوَّق. 

نبيل غدادة، شخص من ذوي الإعاقة البصرية، يقدم صورة صادقة عن واقع يعيشه هو وأقرانه في لبنان. ويقول: "أبسط حقوقنا الإنسانية كالغذاء والتعليم والاستشفاء غير متوافرة". ويضيف: "معظم الدوائر الرسمية غير مهيّأة لذوي الإعاقة، وخصوصاً البصرية منها. فلا مستندات بلغة برايل، ولا إشارات صوتية واضحة تساعدنا. حتى المواقع الإلكترونية للوزارة والإدارات العامّة غير مجهّزة تقنيًا لنتمكّن من استخدامها. يعني كأننا غير موجودين".

 

 قوانين على الورق

رغم مصادقة لبنان في العام 2007 على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بقي الالتزام بها شكليًا. فلا وصول فعلياً إلى الأماكن العامة، ولا دمج تربوياً شاملاً، ولا سياسات واضحة للحق في العمل. حتى برامج الدعم الاجتماعي، كبرنامج أمان، لم تصل إلى الغالبية الساحقة من ذوي الإعاقة، وفق ما يؤكده ناشطون في هذا المجال.

 

وأكد الناشطون أنهم لمسوا مقاربة جديدة في قضيتهم الحقوقية للمرة الأولى بعد تولي السيد هذه الوزارة، تُرجِمت بإجراء هذه الانتخابات كخطوة تأسيسية. وتلقوا وعوداً بتحقيق قضايا مطلبية أخرى. لكن الأهم أن الهيئة الوطنية للأشخاص ذوي الاعاقة، إذا أُحسِن تشكيلها، ستكون مدخلًا أساسيًا لإعادة طرح قضاياهم من زاوية حقوقية لا خيرية. وهذا ما شدد عليه المرشحون والناشطون، مؤكدين أن هدفهم تشكيل هيئة وطنية تمثّل ذوي الإعاقة بجدارة ومسؤولية، هيئة ترفع الصوت، وتواجه التقصير بحقهم، وتضع الدولة أمام مسؤولياتها القانونية قبل الإنسانية، لا هيئة تُدار من خلف الكواليس.

بين النصوص القانونية والواقع اليومي، ينتظر آلاف الأشخاص المعوقين هذه الهيئة، وإذا ما كانت ستنطلق بمسار تصحيحي جاد، لاستعادة حقوقهم ورفع غبن الإهمال عنهم. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث