طرابلس الإهمال والتقصير: مبان آيلة للسقوط وبنى تحتية متصدعة

جمال محيشالسبت 2026/01/10
Image-1767972060
كشفت العاصفة سوء البنى التحتية وفشل شبكات الصرف الصحي في استيعاب كميات الأمطار (جمال محيش)
حجم الخط
مشاركة عبر

مع كل فصل شتاء تعود طرابلس والمنطقة المجاورة إلى المأساة عينها، من انهيار مبانٍ متصدعة، إلى فيضانات وسيول جراء تداعي البنى التحتية. 

بعد العاصفة الأخيرة انهار مبنى في منطقة ضهر المغر، حيث تمّ إخلاء عشرات العائلات. وهناك مبنيان آخران مهددان بالسقوط. وقد سارعت وزارة التربية إلى إقفال مدرسة بالقرب من المبنى المنهار، لوجود مبنيين سكنيين متصدعين، تجنباً لوقوع أي حادث قد يلحق ضرراً بالطلاب. فممّا لا شك فيه أن هذه الأبنية الهشة تصبح مع العواصف والهطولات الغزيرة أكثر عرضة للسقوط.

انهيار المبنى، وترقب أهالي المنطقة سقوط مبانٍ أخرى، ليسا حدثين يتيمين أو معزولين عن مصير تلك المنطقة، التي أنهارت فيها مبانٍ في السابق. فثمة عشرات المباني المتصدّعة معرّضة للانهيار في أي لحظة.

 

مسؤولية البلديات وإمكاناتها

ولئِن أدّت العاصفة الأخيرة "قسطها الطبيعي" من غزارة الأمطار والرياح الناشطة، فإنَّ ما لا يمكن اعتباره طبيعياً هو عجز المدينة المتكرر عن استيعاب مثل هذه الظروف المناخيّة القاسية. فتراها عند كل منخفض جوي تحبس أنفاسها في "حالة طوارئ" لتتحول نعمة المطر إلى استشعار النقمة والخطر.

لا شكَّ في أن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على عاتق البلديات المتعاقبة. فهيَ الجهة المخوَّلة الكشف والإشراف والتخطيط العمراني، وفرض معايير السلامة العامة على تلك الأبنية، ودعم السكان لتدعيمها أو إخلائها تجنباً لكوارث غير محسوبة. 

وفي هذا السياق، يؤكد رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة أنّ البلدية كانت قد وجهت إلى سكان تلك المباني إنذارات بالإخلاء منذ عامين، وإنذاراً نهائياً هذا العام. وشرح "أنّ البلدية أمام هذا الواقع لا تملك الإمكانات المالية الكافية لترميم مبانٍ خاصة. لكنها تسعى مع نقابة المهندسين والهيئة العليا للإغاثة لترميم المبنيين المجاورَين".

 

شبكات الصرف الصحي والإهمال المستمر

إلى تصدع العديد من المباني في طرابلس يطال الإهمال المزمن المناطق المجاورة، حيث باتت البنى التحتية غير صالحة لمواجهة عوامل الطبيعة. فقد أدت غزارة الأمطار إلى تشكل السيول وغرق غالبية الطرق العامّة. وتعطلت حركة السير، لا سيما على أوتوستراد البداوي، لساعات طويلة. وهذا أمر أصبح مألوفًا لكل سكان الشمال. 

رئيس بلدية البداوي، حسن غمراوي ردّ السبب إلى قِدم عمر البنى التحتية في المنطقة، الذي يعود إلى عشرات السنوات. فلم تستوعب شبكة الصرف الصحي كميّة المياه المتساقطة، ما أدى إلى غرق الطرق العامة. لكنه رفع المسؤولية عن كاهل بلدية البداوي شارحاً أن الطريق العام من مسؤولية وزارة الأشغال. 

 

أما في الميناء، فلا يختلف الواقع كثيرًا. فقد كشفت العاصفة عن سوء التأهيل الفني للبنى التحتيّة، حيث فشلت شبكات الصرف الصحي في استيعاب كميات الأمطار. فتشكلت السيول التي جرفت معها الأتربة والأوساخ، ما أدى إلى انسداد أنابيب تصريف المياه وغرق شوارع المنطقة. 

ويعبر محمد صيداوي، أحد سكان المنطقة، عن معاناة السكان الدائمة بالقول: "مع كل تساقط غزير للأمطار تتكرر المشكلة عينها، وتتحول الطرق العامة إلى مستنقعات، وتتسرب المياه إلى داخل البيوت. السكان يعرفون مسبقًا أي شارع سيغرق، بعد تجاربهم الطويلة خلال السنوات الماضية. لكن ما من مسؤول حرّك ساكنًا قبل وقوع الكارثة". 

ما يعبر عنه صيداوي يكشف بما لا يدع مجالاً للشك أن السكان يعرفون مواضع الخلل، الذي تتغاضى الجهات المعنية عن إصلاحه. فمشاكل تصريف المياه ليست سرًا، ونقاط ضعف شبكات الصرف الصحي معروفة. لكن المعالجة تبقى مؤجلة أو مجتزأة أو محكومة بمنطق الحد الأدنى. وهذا بمثابة تقصير وإهمال إداري فاضح.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث