تلقى الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية وعداً جديداً من رئيس الجمهورية جوزاف عون بإقرار ملف التفرغ خلال الشهر الحالي. ووصلت إلى الأساتذة رسالة نقلها أحد أعضاء لجنة الأساتذة عن لسان عون تقول: "تلقى فخامة رئيس الجمهورية رسالة التهنئة بالأعياد المجيدة ورأس السنة الجديدة من الأساتذة المتعاقدين في الساعة في الجامعة اللبنانية ببالغ الشكر والامتنان، ويبلغكم أنه عند وعده بتحقيق التفرغ في شهر كانون الثاني".
بالموازاة علمت "المدن" أن وزيرة التربية ريما كرامي تراجعت عن المعايير التي وضعتها سابقاً، وأفضت إلى رفع ملف إلى مجلس الوزراء مكون من 1282 متعاقداً، تبين أن أكثر من أربعين في المئة منهم من الطائفة الشيعية، مقابل نحو 29 في المئة من المسيحيين و25 في المئة للطائفة السنية. وقد طلبت وزيرة التربية من الكليات إعادة رفع أسماء أساتذة مسيحيين بمعزل عن عدد ساعاتهم خلال السنتين الأخيرتين. فقد سبق ووضعت الوزيرة شرطاً لقبول أي اسم للتفرغ بإلزامية تعاقده مع الجامعة بمئتي ساعة خلال السنتين الأخيرتين. وهذا أدى إلى شطب مئات الأساتذة الذين علّموا في الجامعة لأكثر من عشر سنوات، من الذين خفضوا ساعات تعاقد مع الجامعة في السنوات الثلاثة الأخيرة، جراء تراجع قيمة عقودهم.
محاولات فاشلة
إلى ذلك زار رئيس الجامعة بسام بدران مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان يوم أمس. وجلّ ما بدر عن اللقاء أن بدران تنصّل من مسؤوليته عن الملف الذي رفعته كرامي إلى مجلس الوزراء في ما يتعلق بأعداد الأساتذة السنّة. فهو أكد أنه رفع ملفاً يتضمن أعداداً متوازنة، لكن المعايير التي عملت عليها وزيرة التربية أفضت إلى النسب التي عرضتها على مجلس الوزراء.
لكن بحسب مصادر متابعة لملف التفرغ، المحاولة التي تعمل عليها وزيرة التربية حالياً بزيادة عدد المسيحيين، ومحاولة رئيس الجامعة بإرضاء الطائفة السنية، ستؤديان إلى فشل ذريع وتعقدان الأمور أكثر من السابق. فتضخيم الملف لتأمين التوازن الإسلامي المسيحي يعني تضخيم الكلفة المالية، في وقت تواجه فيه الحكومة استحقاق مضاعفة رواتب موظفي القطاع العام، وسط الإضرابات المتكررة للموظفين، وتلويح أساتذة التعليم الرسمي بشل قطاع التعليم الرسمي، في حال لم تبادر الحكومة إلى جعل رواتبهم مضاعفة 30 مرة.
إشكالية ملف التفرغ أنه جرى تضخيمه بعقود عشوائية خلال السنوات العشرة الأخيرة، فتراجع عدد المتعاقدين من الطائفة المسيحية، وتضخمت أعداد الأساتذة من الطائفة الشيعية. وبات من الصعب إرضاء الثنائي الشيعي بالقبول بتقليص عدد المراد تفريغهم للحفاظ على التوازن الطائفي.
معيار الكفاءة لا الزبائنية
وتضيف المصادر أن الحل المعقول لملف التفرغ يمكن تلمسه من كلام رئيس الحكومة نواف سلام في برنامج صار الوقت يوم أمس. فقد أكد رداً على سؤال الأساتذة أنه يريد جامعة لبنانية لكن ليس كما هي اليوم، بل المطلوب إعادة دورها ورونقها السابق. وقد رفض صيغة التفرغ المعروضة على مجلس الوزراء لصالح إيجاد صيغة أخرى من خلال وضع معايير علمية موضوعية واضحة، على رأسها معيار الكفاءة، كي لا يكون التفرغ لاعتبارات طائفية وزبائنية.
ووفق المصادر، وضع سلام الإصبع على الجرح في ما يتعلق بحشو الجامعة بمتعاقدين من لجان علمية من دون إعلان شواغر، ووضع خريطة طريق أمام وزيرة التربية ورئيس الجامعة بدران. وعوضاً عن إضافة أسماء أساتذة مسيحيين وسنّة لتأمين التوزان وتضخيم الملف، يفترض أن تقوم كرامي بدورها كشريكة في القرار عن "مجلس جامعة"، لتشكيل لجنة علمية لدراسة ملفات جميع المتعاقدين لناحية الشهادات والرتب العلمية، لتفريغ الأساتذة على قاعدة الكفاءة العلمية وحاجة الجامعة. غير ذلك سيبقى الملف قيد المراوحة والوعود المتكررة للأساتذة، الذين قرروا الإضراب المفتوح بدءاً من 15 كانون الثاني، ما لم يعرض الملف على جلسة مجلس الوزراء.
