ثمة تاريخ حافل لبطولة كأس آسيا، تحت 23 عاماً، بإبراز بعض ألمع المواهب في القارة. فقد اعتاد اللاعبون المشاركون في البطولة، باختلاف نسخها، مواصلة طريقهم نحو النجومية. وقد تابع كثير ممن تألقوا مع منتخباتهم على مر السنين مسيرتهم ليصبحوا عناصر أساسية في المنتخبات الأولى، ويمثلوا عدداً من أكبر الأندية في آسيا وخارجها. ومع اقتراب انطلاق النسخة السابعة من كأس آسيا تحت 23 عاماً، والمقرر في 6 كانون الثاني الحالي، نسلط في "المدن" الضوء على مجموعة من الأسماء البارزة التي تركت بصمتها في البطولة.
2013
كافيه رضائي (إيران)
برز المهاجم الإيراني كافيه رضائي على الساحة في نسخة 2013 عندما سجل هدفين في المباراة الافتتاحية التي انتهت بالتعادل 3-3 أمام اليابان، قبل أن يسجل ثلاثية في غضون 18 دقيقة خلال الفوز 3-1 على الكويت في الجولة الثالثة. وبشكل لا يصدق، لم تكن أهدافه الخمسة كافية لتأهل المنتخب الإيراني للدور التالي بعد وقوعه في مجموعة صعبة.
ومع ذلك، لم يتمكن أي لاعب من معادلة رصيده في الأدوار الإقصائية حيث نال جائزة الهدّاف في نهاية البطولة. واستمر رضائي في اللعب في دوري الدرجة الأولى البلجيكي لعدة سنوات قبل أن يعود إلى وطنه لينضم إلى نادي تراكتور ثم نادي سيباهان فريقه الحالي، في حين سجل أربعة أهداف أخرى لمنتخب إيران على مدار السنوات الماضية وكان آخر ظهور له مع المنتخب في عام 2021.
محمد العويس (السعودية)
خط الدفاع الأخير للسعودية في النسخة الافتتاحية، لعب حارس المرمى محمد العويس (في الصورة أعلاه) المباريات الأربع الأولى، قبل أن يتعرض لإصابة في وقت متأخر من لقاء الفوز على أستراليا في ربع النهائي، والتي أنهت مشواره في البطولة في وقت غير مناسب. ولمن، ومن دون حارس المرمى الأول، واصل منتخب الصقور الخضراء مسيرته ليحتل في نهاية المطاف المركز الثاني خلف العراق.
في عام 2018، ارتدى العويس القميص رقم 1 للمنتخب السعودي الأول، وفي كأس العالم 2022، تم اختياره أفضل لاعب في المباراة حين فاجأ منتخب بلاده الفائز في نهاية المطاف المنتخب الأرجنتيني 2-1 في واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ البطولة. الآن في الهلال، اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً ينافس مع لاعبين أمثال نيمار في فريق مليء بالنجوم.
2016
تاكوما اسانو (اليابان)
في حين أن زميله شويا ناكاجيما هو الذي حصل على جائزة أفضل لاعب، كان تاكوما أسانو هو اللاعب الذي قاد اليابان إلى تجاوز خط النهاية أمام جمهورية كوريا في المباراة النهائية، عندما شارك كبديل ليسجل ثنائية، هدفه الأول كان هدف تقليص الفارق للساموراي الأزرق بعد تأخره بفارق هدفين، والثاني في الدقيقة 81 كان هدف التقدم ليحقق الفوز 3-2.
واستمر أسانو في الاستمتاع بتجارب احترافية في ألمانيا وصربيا مع أندية، من بينها شتوتغارت وبارتيزان بلغراد، بينما يلعب حالياً مع بوخوم في ألمانيا. ولكن، مثل العويس، تصدر الجناح عناوين الأخبار في نهائيات كأس العالم 2022 بتسجيله هدف الفوز المُذهل ليفاجئ ألمانيا في المباراة الافتتاحية ويساعد فريق المدرب هاجيمي مورياسو على احتلال صدارة المجموعة التي ضمت أيضاً إسبانيا وكوستاريكا.
عمر خريبين (سوريا)
على الرغم من أن سوريا لم تتجاوز عقبة دور المجموعات في عام 2016، إلا أن البطولة شهدت استمرار عمر خريبين في تألقه ليصبح أحد أكثر المهاجمين المرعبين في قارة آسيا. اكتسب بالفعل سمعة طيبة كمهاجم حاسم مع المنتخب السوري الأول في ما بعد، وفي نسخة عام 2016 من بطولة آسيا تحت 23 عاماً سجل خريبين ثلاثة أهداف في دور المجوعات، بما في ذلك هدفان خلال الفوز 3-1 على الصين.
كان العام التالي بالغ الأهمية بالنسبة لخربين، حيث تألق بشكل لافت في دوري أبطال آسيا 2017 بعدما سجل للهلال 10 أهداف، بما في ذلك ثلاثية وثنائية في مباراتي الذهاب والإياب أمام بيرسيبوليس ليقود العملاق السعودي إلى النهائي. على الرغم من أن الهلال أنهى البطولة في المركز الثاني بعد خسارته أمام أوراوا ريد دايموندز في النهائي، إلا أن خريبين حصل على جائزة أفضل لاعب في آسيا لعام 2017 ويبقى السوري الوحيد الذي فاز بهذا الشرف.
2018
المُعز علي وأكرم عفيف (قطر)
الثنائي الحيوي الذي ساهم في جعل قطر قوة هائلة في آسيا بعدما اجتمعا لإبهار الجميع في بطولة آسيا تحت 23 عاماً 2018. حصل المُعز علي على جائزة الهدّاف برصيد ستة أهدّاف في ست مباريات، بينما سجل شريكه الهجومي أكرم عفيف ثلاثة أهداف، وساهم في تمريرة حاسمة، ليحتل فريق المدرب فيليكس سانشيز المركز الثالث في النسخة الثالثة من البطولة.
بعد مرور عام تقريباً، قاد علي وعفيف، وكلاهما يبلغ من العمر 22 عاماً فقط، العنابي إلى قمة كرة القدم الآسيوية بفوزه بلقب كأس آسيا لأول مرة، ثم دافعا بنجاح عن لقبهما في نسخة 2023. كان علي هو من استحوذ على الأضواء في عام 2019، حيث سجل تسعة أهداف، وهو أعلى رصيد في البطولة، بينما سجل عفيف رقماً قياسياً بـ10 تمريرات حاسمة، قبل أن يبرز بعد أربع سنوات كأفضل هدّاف برصيد ثمانية أهداف - بما في ذلك ثلاثية في المباراة النهائية أمام الأردن.
نغوين كوانغ هاي (فيتنام)
ليس من الشائع أن يحصل هدف على اسمه الخاص، لكن الركلة الحرة الرائعة التي سجلها الشاب الفيتنامي نغوين كوانغ هاي أمام أوزبكستان في نهائي 2018 نالت هذا الشرف بعدما أصبحت تُعرف باسم "قوس قزح في الثلج". على الرغم من أن المنتخب الجنوب شرق آسيوي فشل في إحراز اللقب بفارق ضئيل، إلا أن البطولة أظهرت موهبة كوانغ هاي للعالم.
سجل كوانغ هاي خمسة أهداف في مسيرة فيتنام التاريخية إلى النهائي، بما في ذلك ثنائية أمام الإمارات في قبل النهائي المثير، وحصل على لقب أفضل لاعب عندما تغلب فريق المدرب بارك هانغ-سيو على ماليزيا ليفوز بلقب بطولة اتحاد آسيان لكرة القدم في عام 2018. كما لعب دوراً فعالاً عندما وصل المنتخب الفيتنامي إلى الدور ربع النهائي من كأس آسيا 2019.
2020
تشو غوي-سونغ (كوريا الجنوبية)
صعد تشو غوي-سونغ إلى الصدارة في نهائيات كأس العالم 2022، عندما سجل هدفين بالرأس في غضون ثلاث دقائق، ليساعد جمهورية كوريا على معادلة النتيجة أمام غانا بهدفين ضمن دور المجموعات. على الرغم من خسارة محاربي التايغوك المباراة في نهاية المطاف بنتيجة 2-3، إلا أن أهداف تشو أثبتت أنها حاسمة، حيث تأهلوا إلى دور الـ16 بعد أن سجلوا أهدافاً أكثر من أوروغواي.
ظهرت جودة تشو قبل ذلك بعامين وخلال بطولة آسيا تحت 23 عاماً 2020، حيث سجل هدفاً مذهلاً في المباراة التي فاز فيها فريقه 2-1 على إيران في دور المجموعات، قبل أن يسجل مرة أخرى خلال الفوز 2-1 على الأردن في ربع النهائي. برزت جمهورية كوريا كبطلة لكأس آسيا تحت 23 عاماً - ولم يكن مفاجئاً أن يعلن جيونبوك هيونداي موتورز عن توقيعه مع اللاعب بعد وقت قصير من مباراة التتويج في بانكوك.
سوفانات مويانتا (تايلاند)
أصبح سوفانات مويانتا أصغر لاعب على الإطلاق يسجل في كأس آسيا تحت 23 عاماً، وذلك عندما سجل اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً هدفين خلال فوز تايلاند 5-0 على البحرين في المباراة الافتتاحية لعام 2020. كان هذا الفوز حيوياً لضمان تأهل التايلانديين إلى ربع النهائي لأول مرة لهم في البطولة، قبل أن يعود سوفانات بعد ذلك بعامين ليسجل ثلاثة أهداف في دور المجموعات.
حقق لاعب الجناح إنجازات بانتظام في مسيرته الكروية الوليدة، حيث أصبح أصغر لاعب يسجل في دوري أبطال آسيا والدوري التايلاندي للمحترفين، وكذلك مع منتخب تايلاند الأول. أصبح اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً، المعار الآن إلى فريق أوه لوفين البلجيكي من بوريرام يونايتد، أول لاعب تايلاندي يسجل في دوري الدرجة الأولى البلجيكي في وقت سابق من هذا الموسم.
2022
لي كانغ-إين (كوريا الجنوبية)
أثبت لي كانغ-إين نفسه كواحد من أكثر المواهب إثارة في كرة القدم من خلال قيادته جمهورية كوريا إلى المركز الثاني في كأس العالم تحت 20 عاماً 2019، لكن الكوريين لم يقدموا أفضل ما لديهم خلال كأس آسيا تحت 23 عاماً 2022، حيث صنع لي هدفاً قبل أن يخرج فريقه من الدور ربع النهائي على يد اليابان.
ومع ذلك، فقد مثل لي منذ ذلك الحين منتخب محاربي التايغوك في كأس العالم لكرة القدم عام 2022 وفاز بالميدالية الذهبية مع بلاده في دورة الألعاب الآسيوية، بينما كان أيضاً عنصراً رئيسياً في صفوف العملاق الفرنسي باريس سان جيرمان إلى جانب نجوم مثل كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي.
فراس البريكان (السعودية)
مع حصول السعودية أخيراً على اللقب في عام 2022، كان فراس البريكان أحد أبرز لاعبي الفريق، حيث سجل الهدف الثاني لفريقه عندما تغلب على فيتنام 2-0 في ربع النهائي، وفعل الأمر نفسه عند الفوز 2-0 أيضاً أمام أوزبكستان في النهائي، بينما قدم أيضاً تمريرتين حاسمتين أمام أستراليا في الدور قبل النهائي. حيث نجح المنتخب السعودي في تعويض خسارته في نهائي 2020 أمام جمهورية كوريا.
لم تمر عروضه دون أن يلاحظها أحد، حيث تم استدعاؤه إلى تشكيلة المدرب هيرف رينارد خلال كأس العالم في وقت لاحق العام، واستمر في التألق من خلال لعبه جميع مباريات منتخب بلاده الثلاث في دور المجموعات، بما في ذلك مفاجأة الأرجنتين بطلة العالم في المباراة الافتتاحية للبطولة. كما كان غزير الإنتاج مع الفتح والأهلي في الدوري السعودي للمحترفين في المواسم الأخيرة.
2024
علي جاسم (العراق)
واصل الموهبة العراقية الشابة علي جاسم ترسيخ مكانته كأحد أبرز نجوم آسيا الصاعدين منذ بروزه اللافت.
وعلى الرغم من أنه لا يزال في الحادية والعشرين من عمره، تصدر جاسم ترتيب هدافي كأس آسيا قطر 2024، وأصبح عنصراً أساسياً في المنتخب الأول، ومن المنتظر أن يؤدي دوراً محورياً في مساعي العراق للتأهل إلى كأس العالم 2026.
رافائيل سترويك (إندونيسيا)
برز اسم رافائيل سترويك أيضاً ضمن اللاعبين الذين لفتوا الأنظار وواصلوا التألق، بعدما لعب ابن الـ23 عاماً دوراً رئيسياً في احتلال إندونيسيا المركز الرابع في قطر 2024.
وكان الجناح قد خاض أولى مبارياته الدولية مع المنتخب الأول، في وقت واصلت فيه إندونيسيا تقديم مستويات لافتة قارياً بوجود لاعبين من طراز سترويك.
