الأساتذة ينتظرون معجزة الـ2026 وتفرّغهم في الجامعة اللبنانية

وليد حسينالخميس 2026/01/01
جامعة 7.jpg
على الثنائي الشيعي القبول بشطب متعاقدين شيعة لتأمين التوازن مع السنة والمسيحيين (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

عام جديد يمضي إليه الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية بلا تفرغ. اعتادوا مع نهاية كل عام أن يجري إغداق الوعود عليهم بقرب إقرار ملف تفرغهم. وها هم اليوم يمضون عطلة الأعياد على وعد جديد بقرب "الفرج". ولمزيد من الاطمئنان أكد لهم رئيس الجامعة منذ بضعة أيام أنه يعمل لتصحيح الخطأ الذي حصل في رفع وزيرة التربية ريما كرامي ملفاً إلى الحكومة غير قائم على التوازن "الوطني"، وأنه قبل 12 كانون الثاني المقبل سيكون الملف جاهزاً لعرضه على الحكومة من جديد. ولم يكن بوسع "لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة"، التي اجتمعت مع بدران، إلا الرهان على هذا الوعد. ولئلا يكون مصير اللجنة الانقسام والتضعضع، بين من يريد الإضراب وعدم تصديق الوعود، وبين من يريد إعطاء المزيد من الفرص، أعلنت لجنة الأساتذة تأجيل الإضراب حتى 15 كانون الثاني، إفساحًا في المجال أمام إقرار الملف، ملوّحة بأن عدم عرض الموضوع على مجلس الوزراء يعني المضي بإضراب مفتوح بدءاً من 15 الشهر الجاري. 

 

عقدة التوازن مزمنة

في التفاصيل، قام الملف الذي عرضته وزيرة التربية على الحكومة على خلل كبير في التوازن الطائفي، بين المسلمين والمسيحيين وبين الشيعة والسنة، وأدى الأمر إلى فيتوات طائفية كثيرة، رفعت بوجه كرامي. لكن في جديد الملف أن رئيس الجامعة طلب من عمداء الكليات رفع طلبات لأساتذة سنة ومسيحيين غير مشمولين بالملف الذي عرضته كرامي. والهدف من ذلك تأمين التوزان الطائفي. لكن الأمر ليس بهذه البساطة. فرفع أعدد المتعاقدين عن 1282 اسماً في الملف الذي أعدته كرامي لتأمين التوزان، يؤدي إلى مناصفة بين الشيعة والسنة، لكنه يعيد تكريس خلل كبير بين المسيحيين والمسلمين، والسبب بسيط: أكثر من ثلثي المتعاقدين مع الجامعة من المسلمين.

 

معضلة عدم إقرار الملف ما زالت قائمة منذ سنوات ولن تتغير وفق الاقتراح الذي عرضه بدران أمام المتعاقدين لثنيهم عن إعلان الإضراب المفتوح. بل يحتاج الملف إلى إعادة دراسة من جديد لتخفيض العدد عن ألف متعاقد لتأمين التوزان الطائفي. وهذا الأمر يأتي على حساب الثنائي الشيعي الذي عليه القبول بتخفيض نحو 200 متعاقد شيعي لتأمين المناصفة مع السنّة، وتوازن طائفي بنحو 45 بالمئة مسيحيين مقابل 55 بالمئة مسلمين.  

 

بين وزيري التربية والمالية

الأساتذة المتعاقدون يراهنون حالياً على وعود رئيس الجمهورية بتمرير ملف متوازن طائفياً وتخطي العقبات المالية، أو الكلفة المالية لتفريغ عدد هائل من المتعاقدين. لكن موضوع الكلفة المالية سيف ذو حدين. وبحسب المعلومات، العقدة المالية ما زالت عالقة بين وزيري التربية ريما كرامي والمالية ياسين جابر. فوزيرة التربية تقول للمراجعين أنها تنتظر دراسة مالية من وزير المالية لرفع ملف بحسب قدرات الدولة المالية، بينما وزير المالية يقول للمراجعين إنه يرفض هذه المقاربة. بل يريد من كرامي ملفاً بأعداد وأرقام واضحة كي يعطي رأيه. أي يتنظر رفع ملف متوافق عليه لإجراء دراسة مالية، ويبدي رأيه إذا كانت مالية الدولة تستطيع تحمله. 

 

وفي الموضوع المالي، عاد الحديث عن تجزئة الملف إلى دفعات عدّة على مدى ثلاث سنوات تماشياً مع القدرة المالية للدولة. لكن مرة جديدة، تجزئة الملف على ثلاث سنوات دونه عقبات دستورية وسياسية وإدارية ومالية ويحتاج إلى ضمانات بأن تكمل أي حكومة جديدة، تتشكل بعد الانتخابات النيابية، بتنفيذه. 

 

العقدة المالية، في حال حلّت العقدة الطائفية، تعتبر أساسية. فمذ أيام قليلة عرضت رابطة الأساتذة المتفرغين الإشكاليات المالية المتعلقة بصندوق التعاضد وإشكالية عدم تلقي أساتذة الجامعة راتبين إضافيين على 11 راتباً، يتلقاها موظفو القطاع العام. بما يتعلق بصندوق التعاضد ثمة كسر مالي لشهري تشرين الثاني وكانون الأول، غير مغطى في السلفة المالية السابقة. وتلقت الرابطة وعوداً بحل هذه المشاكل المالية في الموازنة الجديدة. أما الإشكالية الأكثر تعقيداً التي تنتظر الأساتذة المتعاقدين فتتعلق بمطالب موظفي القطاع العام بمضاعفة رواتبهم ست أو سبع مرات إضافية. فأساتذة الجامعة سيستفيدون من أي مضاعفة تطرأ على الرواتب، وأي دراسة مالية لملف التفرغ يجب أن تتناول كل هذه المعطيات.  

وما هو حاصل مع الأساتذة في الملاك واستطراداً كل موظفي القطاع العام، عيّنة عن الإشكالية المالية للدولة في تأمين الاعتمادات. فكيف سيكون الحال مع تفريغ أكثر من ألف أستاذ؟  

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث