في قضية من شأنها الإطاحة برؤوس كبيرة في الجامعة اللبنانية وعلى رأسهم رئيس الجامعة بسام بدران، أقدمت اللجنة غير القانونية التي شكلها رئيس الجامعة على طمس الحقيقة، عوضاً عن التوسع في التحقيق في القضية. هذا رغم أن دور "اللجنة" كان يفترض التحقيق في ملف التزوير والتلاعب بالعلامات كلية الحقوق وعدم الاكتفاء بالطلاب الأجانب والعودة إلى الوراء في التحقيقات لكشف مكامن الفساد الأكاديمي.
بطلب من رئيس الجامعة
فوفق معلومات "المدن" تجاهلت لجنة التحقيق القائمة على تضارب المصالح الملف نهائياً، ربما لأنه يطال رئيس الجامعة قبل غيره. ففي التفاصيل، وبالتزامن مع تحقيقات أمن الدولة في قضية التلاعب بالعلامات وتزوير مسابقات، أرسلت إحدى الموظفات، المدعى عليها في القرار الظني، مستنداً إلى لجنة التحقيق الداخلية في الجامعة، تضمن تلاعباً بعلامات أحد الطلاب اللبنانيين. وتبين أن الطالب المعني هو نجل أحد كبار القضاة السابقين. ويتضمن المستند مطالعة حول كيفية رفع علامة هذا الطالب في مادة القانون البحري والجوي في ماستر حقوق 1، من 30 إلى خمسين، تمهيداً لإنجاحه. وكتبت أستاذة المادة تعليلاً مفاده "أنه بناء على طلب رئيس الجامعة ومدير الفرع وعميد الكلية، وبما أن الطالب عادل مادة إرث ووصية، ولم يتبق له إلا مادة واحدة هي القانون البحري والجوي فلا مانع من رفع علامته من 30 إلى خمسين، طالما أنها المادة الوحيدة المتبقية له لإنهاء الماستر".
ووفق مصادر مطلعة اكتفت لجنة التحقيق بالاستماع إلى الأستاذة المعنية لمعرفة كيف أتى إليها الطلب لكتابة هذا التعليل، بمعنى هل طلب منها عميد الكلية كميل حبيب، أو مدير الفرع الأول حينها جهاد بنوت أم رئيس الجامعة شخصياً كتابة التعليل. ولم تطلب اللجنة ملف الطالب المعني للتحقق من علاماته وكيف حصل تعديل علامة مادة إرث ووصية ولا باقي المسابقات لباقي المواد وكيف نجح بها. فبحسب المعلومات تبين أن أكثر من أستاذ تعرض لضغوط لرفع علامات هذا الطالب في مسابقات رسب فيها. وأحد هؤلاء الأساتذة لم يرضخ للضغوط ولم يعمل على رفع علامة الطالب لإنجاحه في مادته، ليتبين بعد مدة أن أحدهم رفع علامة الطالب إلى خمسين ومن دون علم الأستاذ.
إدارة بطلبات شفهية
الأستاذة المعنية التي طلب منها التلاعب بعلامة الطالب في آخر مادة له لا تعرف كيف نجح في باقي المواد. وبما أنه لم يتبق له إلا مادة واحدة قبلت إنجاحه طالما أن الأمر معلل بطلب من رئيس الجامعة والعميد والمدير. وتقصدت كتابة هذا المحضر كي تكون كل الأمور موثّقة.
قانون تثقيل علامة أي مادة واضح ولا لبس فيه. إذ ينص قانون LMD على أنه "يعتبر الطالب ناجحاً في مقرر ما ويحصل بالتالي على الأرصدة المخصصة له إذا حصل على علامة نهائية تساوي 50 على الأقل، أو على علامة دون 50 ولا تقل عن 40 شرط أن يكون قد أكمل تسجيله في كافة مقررات الفصل وحصل على معدل عام مثقل لا يقل عن 55". وحالة الطالب المحظي تقع خارج إطار القانون، وهذا قبل الحديث عن كيفية نجاحه في المواد كافة، وتعرض أساتذة لضغوط.
ما حصل مع هذا الطالب المحظي عيّنة عما يحصل في الجامعة مع طلاب محظيين آخرين. كان يفترض أن دور لجنة التحقيق الكشف على ملفات هذا الطالب أقله، قبل الحديث عن طلاب آخرين، للكشف عن مكامن الفساد. لكنها اكتفت بتحقيق شكلي لإبعاد الشبهة عن رئيس الجامعة وكيف جرى ذكر اسمه، وإذا كان هناك طلباً رسمياً مكتوباً منه. لكن من المعروف أن رئيس الجامعة لا يصدر قرارات مكتوبة في مثل هذه الحالات. لا بل إنه منذ تسلمه رئاسة الجامعة يدير هذا الصرح بقرارات وتعاميم شفهية، تمكنه من التنصل من أي مسؤولية. وباتت كل الأمور الإدارية في الجامعة تدار عبر الهاتف أو تعاميم على "واتساب" من دون توثيق رسمي وترقيم، وباتت الجامعة تدار بإدارة موازية للإدارة الرسمية. أما وزيرة التربية ريما كرامي، التي يفترض أنها تحل مكان مجلس الجامعة، فبقيت خارج المشهد في الجامعة، ولم تطلب المشاركة في لجنة التحقيق التي شكلها بدران. وما هو مكتوب آنفاً عيّنة عن مآثر لجان التحقيق المشكلة غب الطلب.
