جشع الأطباء وانفلات أسعار المعاينة: سوريون يتداوون بالأعشاب

محمد كساحالجمعة 2025/12/26
Image-1766745300
مداخيل السوريين ما زالت غير متناسبة مع التعرفة الطبية وأسعار التحاليل الطبية والدواء (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يعاني السوريون من ارتفاع أجرة المعاينة الطبية ومن اختلاف أسعارها بين طبيب وآخر، ما يؤدي إلى مخاطر صحية على المواطنين. وتشكل هذه المسألة واحدة من أكثر القضايا التي تثقل كاهل المواطنين، ولا سيما في ظلّ غياب رقابة فعّالة وعدم وجود تسعيرة ملزمة وموحّدة.

 

الأطباء لا يلتزمون بالتسعيرة الرسمية

حكومياً، لجأت وزارة الصحة السورية وبالتعاون مع نقابة الأطباء إلى تحديد أجرة المعاينة الطبية ورفعتها أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، بالتوازي مع انهيار قيمة الليرة.

وجرى تحديد آخر تعرفة في صيف العام 2024 للطبيب العام بمبلغ 25 ألف ليرة سورية، ومعاينة الطبيب الأخصائي في العيادة بـ 40 ألفاً ليرة، فيما بلغت معاينة طبيب الاختصاص، الذي مارس المهنة لأكثر من عشر سنوات، 50 ألف ليرة. تضمن القرار أيضاً رفع تكلفة الاستشارة الطبية، التي تشمل فحص المريض ودراسة ملفه الصحي وإعداد تقرير عن حالته، إلى 150 ألف ليرة سورية. كما تضاعفت أجور الكشف الطبي المنزلي داخل حدود المدينة، مع إتاحة تحديد الأجر باتفاق الطرفين إذا كانت الزيارة خارج المدينة ويحق للمريض مراجعة الطبيب مجاناً مرة واحدة خلال الأسبوع الأول من تاريخ الكشف الطبي.  

وبحسب ما رصدته "المدن" استناداً للحديث مع عدد من المواطنين لا يلتزم الأطباء بهذه التسعيرة الرسمية، بل يتقاضون مبالغ تتجاوز ضعف التسعيرة الرسمية مرة إلى ثلاث مرات، بحسب المنطقة. وتعد دمشق الأعلى من حيث التسعيرة الطبية. 

 

تردد في زيارة الطبيب

دعاء رجب من سكان ريف دمشق أكدت لـ"المدن" أن التعرفة تختلف بين طبيب وآخر، حيث تبدأ من 70 ألف ليرة وصولاً إلى 150 ألفاً، وفقاً للطبيب واختصاصه. وتلفت إلى أنها بسبب غلاء التعرفة تلجأ إلى الصيدلي كحل اضطراري كلما داهم المرض أحد أفراد أسرتها، مضيفة "أوفر بذلك كلفة زيارة الطبيب لأن الصيدلي يقوم بتشخيص المرض مجاناً".

أما فراس علولو، أحد سكان ريف إدلب، فيشير لـ"المدن" إلى أنه يفضل زيارة الطبيب، لكنه لا يلتزم بإجراء التحاليل الطبية التي يطلبها. ويتابع قائلاً: "أجرة التحاليل مرتفعة جداً فضلاً عن أجرة الطبيب التي لا تتلاءم مع دخل المواطن". 

ويوضح علولو أن تعرفة الطبيب في إدلب تبدأ من 300 ليرة تركية (تعادل 7 دولارات، أي ضعفي أجرة العامل بالمياومة) وتختلف من طبيب لآخر. أما أجرة التحاليل الطبية فمتفاوتة تبعاً لنوعية التحليل مع عدم التزام المختبرات بتعرفة موحدة لكل فحص. 

من جانبه، يؤكد الطبيب زكريا كدة عزوف المرضى عن زيارة الطبيب ولجوؤهم في تشخيص المرض إلى التجربة الشخصية أو نصيحة الصيدلي، مشيراً إلى أن هذا الأمر يشكل مخاطر على صحة المريض. فالصيدلي غير مخول بتشخيص الأمراض، ويقتصر دوره على بيع الأدوية التي يصفها الطبيب المختص. ويستدرك بأن الظروف المادية الصعبة تؤدي إلى هذه المخاطر، لا سيما أن مداخيل السوريين لا تزال غير متناسبة مع التعرفة الطبية وأسعار التحاليل والدواء.

 

اللجوء إلى الأعشاب للتداوي

ولا تقتصر تداعيات التعرفة الطبية المرتفعة وغير الموحدة على عزوف المواطن السوري عن زيارة الطبيب أو المخبري لإجراء التحاليل اللازمة والضرورية لتشخيص المرض، بل أكد عدد من المواطنين أن استهلاكهم للأدوية يقتصر على المسكنات وأدوية الالتهاب الزهيدة الثمن، نظراً لارتفاع أسعار الدواء. ويفضلون التداوي بالطرق التقليدية والأعشاب. 

رغدة، سيدة تقيم في دمشق، أكدت أنها عندما تصاب بوعكة صحية تلجأ إلى الأعشاب الطبيعية أو المتوفرة بأسعار زهيدة في الأسواق. وعلى سبيل المثال تلجأ رغدة إلى شرب الشاي بالنعناع أو الميرمية لمعالجة الآلام البطن، وإلى الزنجبيل والليمون لأمراض الزكام والرشح. ورغم أن الاستفادة الطبية ليست كاملة بعد استخدام هذه المكونات إلا أنها تؤكد اضطرارها إليها بسبب الفقر المدقع الذي تعيش فيه.

 

الحكومة بصدد تسعيرة جديدة

ولمعرفة توجهات الحكومة حول هذه القضية، تواصلت "المدن" مع وزارة الصحة السورية للتأكد من وجود خطة لإصدار تعرفة طبية جديدة موحدة. لكن الوزارة لم ترد على الاستفسارات.

ومؤخراً، أوضح نقيب أطباء سوريا، مالك العطوي، أن النقابة عملت خلال الفترة الماضية على إعداد تسعيرة للكشف الطبي والعمليات الجراحية في المستشفيات، بالتعاون مع وزارة الصحة، مضيفاً: “قدمنا مقترحات تراعي وضع البلد ومستويات التضخّم والأسعار بشكل عام، والقرار حالياً لدى الوزارة، وننتظر صدور التسعيرة الجديدة قريباً".

ولفت العطوي إلى أنه منذ عام 2012 لم تصدر أي تسعيرة رسمية، وعليه لا يمكن محاسبة الطبيب حالياً على تفاوت أسعار المعاينات. وعلى المريض اختيار الطبيب الذي يراه مناسباً له. لكنه أكد أنه بعد صدور التسعيرة الرسمية سيصار إلى تغريم أي طبيب لا يلتزم بها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث