دردغيا تنقذ كنيستها من السقوط وعلما الشعب تحيي الميلاد جريحة

حسين سعدالاثنين 2025/12/22
Image-1766227297
تسعى البلدية وفعاليات البلدة لتأمين الأموال من المقيمين والمغتربين لإعادة بناء الكنيسة (حسين سعد)
حجم الخط
مشاركة عبر

يُحرم أبناء بلدة "دردغيا" للسنة الثانية على التوالي، من إقامة شعائرهم الدينية داخل كنيستهم التاريخية. وبدلاً من تزيينها بشجرة الميلاد والمغارة، يسابق الأهالي الوقت، لإنقاذ ما تبقى من سقف الكنيسة وجدرانها المزينة بصور وأيقونات وثريات.

منذ قصف إسرائيل للكنيسة في التاسع من تشرين الأول من العام 2024، حيث سقط أربعة شهداء من الدفاع المدني اللبناني، وبعد مضي سنة وشهرين على إتفاق وقف إطلاق النار، لم تجر في هذا الصرح الوحيد الموجود في البلدة، أي من أعمال التأهيل والترميم لحمايتها على الأقل. 

 

مشروع تدعيم الكنيسة

بعد إرتفاع منسوب القلق والخوف من انهيار مبنى الكنيسة، الذي يعود تاريخ إنشائها إلى العام 1860، وعلى أبواب عيد الميلاد، أطلقت منظمة البعثة البابويةCNEWA بالتنسيق مع بلدية دردغيا مشروع تدعيم كنيسة القديس مار جاورجيوس، بتمويل من أبرشية كولونيا - ألمانيا، بالتعاون مع مطرانية صور للروم الملكيين الكاثوليك.

يتولى عملية التدعيم الدقيقة، نظراً للتصدعات الكبيرة في السقف وانهيار الجدران الشمالية، عمال وفنيون، يستخدمون الحجارة الأصلية، التي تم فرزها وتعريبها، لتكون جاهزة فور توفر الأموال لإعادة البناء والتأهيل.

على ركام من الحجارة في الباحة الخارجية، تم رفع شجرة ميلادية صغيرة، تعبيراً عن الاحتفال بالمناسبة، كما رفعت شجرة أخرى كبيرة مقابل مبنى البلدية، إلى جانب تزيين مدخل البلدة وأزقتها القديمة، التي إكتست جمالاً إضافياً، تماهى مع بيوتها الحجرية.

Image-1766227416

عاد غالبية أهالي دردغيا، في قضاء صور إلى بلدتهم، بعد اتفاق وقف إطلاق النار، فيما قلص معظم أهلها المقيمين خارجها، لا سيما في بيروت، زياراتهم الدورية، نتيجة عدم استقرار الوضع الأمني في الجنوب.

يأسف إدمون إيليا، رئيس بلدية دردغيا، لعدم تمكن الأهالي للسنة الثانية على التوالي، من إقامة صلاة العيد داخل كنيستهم، التي تربت الأجيال بين أركانها على المحبة والتسامح. إذ يضطر الأهالي لإقامة الصلاة في غرفة صغيرة مخصصة لراعي الأبرشية.

 

وأكد إيليا لـ"المدن" أن دردغيا الصغيرة بحجمها معروفة بالعيش المشترك، والجميع يحب  الحفاظ عليها "وأمل أن ينظر المعنيون إلى هذه الكنيسة بنظرة خاصة، لما تشكله من حضن لأبنائها والجوار". وقال "إن التمويل المقدم من أبرشية كولونيا في المانيا، مخصص لأعمال التدعيم فقط، وليس لترميمها وإعادة بنائها"، مشيراً إلى أنه "أثناء أعمال التدعيم، إرتفع حجم الضرر، نظراً إلى الإرتفاع الشاهق وطبيعية البناء القديم، الذي يعود إلى أكثر من مئة وستين عاماً". ولفت إيليا، إلى سعي البلدية وفعاليات البلدة، لتأمين الأموال من المقيمين والمغتربين والخيرين، لإعادة بناء الكنيسة، التي تمثل روح البلدة.

 

بدوره يوضح مختار البلدة ميلاد إيليا، أن "كنيسة مار جاورجيوس، تعد النبض الرئيسي لأبناء دردغيا. فهي المكان الذي يجمعهم في أفراحهم وأتراحهم. لذا المطلوب المبادرة من المعنيين والغيوريين لتأمين الأموال اللازمة لترميم وتأهيل هذا الصرح، الذي يشكل واحة للعيش المشترك في الجنوب الحبيب".

وقال إيليا: "لو كل زائر أتى إلى الكنيسة منذ تدميرها، وأنتم الصحافيون منهم، أحضر حجراً واحداً، لكانت ارتفعت مجدداً، وأقمنا فيها الصلاة والتراتيل، بدلاً من الاكتفاء بوضع شجرة ميلادية صغيرة على "رجمة" من حجارتها، التي تبعثرت بفعل عملية القصف".

 

علما الشعب: تحاول النهوض 

تبذل بلدة علما الشعب الحدودية، التي خسرت أكثر من ستين بالمئة من منازلها، من بينها بيوت قديمة، وآلاف أشجار الزيتون المعمرة، جهوداً متواصلة لدب الحياة في البلدة، رغم  قلة الإمكانات المتاحة للبلدية.

ورغم كل هذه المعاناة، المتمثلة أيضاً بعدم عودة أكثر من نصف أهلها بعد وقف النار، وإقتصار العودة على 170 عائلة، لا يصل عدد أفرادها إلى 250  فرداً، تستعد علما الشعب للاحتفال بعيد الميلاد المجيد، عبر سلسلة من الفعاليات، تبلغ ذروتها عشية الميلاد.

 

وبالمناسبة، تقيم رعية مار الياس الحي للروم الملكيين الكاثوليك بالتعاون مع البلدية وشبان البلدة، نشاطاً ترفيهياً، وخاصة للأولاد والأطفال، يمتد ليومين، في الرابع والخامس والعشرين من الجاري.

لم تسلم كنائس علما الشعب الثلاثة من العدوان الإسرائيلي، فأوقع فيها القصف أضراراً جسيمة. لكن هذه الكنائس، قد أعيد ترميمها بتمويل خاص من متبرعين من البلدة وجهات مانحة، وهي كنيسة السيدة للطائفة المارونية، وكنيسة مار الياس الحي للروم الكاثوليك، التي تستضيف فعالية الميلاد، وكنيسة الطائفة الأنجيلية.

ويقول رئيس بلدية علما الشعب شادي الصياح لـ"المدن": "العيد موجود في علما، رغم كل الدمار والجراح. فالبيوت لا تزال أنقاضاً، والطرق محفرة، والأهالي لم يعودوا جميعهم بسبب الدمار وغياب مقومات الحياة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث