تسعير الإيجارات بالدولار يخنق سكان حلب

Image-1766222569
معظم المالكين يرفضون تأجير الشقق بالليرة السورية ويطلبون أسعاراً مرتفعة (عمار الدروبي)
حجم الخط
مشاركة عبر

تبذل الحكومة السورية في محافظة حلب شمال سوريا جهوداً لاحتواء أزمة ارتفاع إيجارات المنازل التي باتت تؤرق شريحة واسعة من السكان في ظل انعكاساتها المباشرة على الواقع المعيشي منذ سقوط نظام الأسد وبدء عودة النازحين والمغتربين.

 

في هذا السياق، عقد المكتب التنفيذي لمحافظة حلب، اجتماعاً برئاسة المحافظ المهندس عزام الغريب، خصص لمناقشة عدد من القضايا الخدمية، وفي مقدمتها ملف الإيجارات.

 

وبحث الاجتماع سبل التعامل مع هذه القضية، حيث جرى الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تتولى دراسة المشكلة، واقتراح حلول ومعالجات عملية ضمن الأطر القانونية المتاحة.

 

وفي ختام الاجتماع، أكد المحافظ ضرورة التعاطي مع ملف الإيجارات بمسؤولية، ومتابعة عمل اللجنة بشكل جاد، "بما يضمن الوصول إلى حلول متوازنة تخفف من حدة الأزمة وتراعي مصلحة المواطنين".

 

الإيجار بالدولار!

وتضاعفت إيجارات المنازل في مدينة حلب منذ سقوط نظام الأسد إلى أكثر من الضعف، وفق شهادات عدد من السكان، في ظل ارتفاع الطلب على السكن ومحدودية العرض، فيما باتت غالبية الإيجارات تحدد بالدولار الأمريكي حصراً، مع مطالبة المستأجرين بدفع بدل إيجار سنة كاملة مقدماً، الأمر الذي فاقم الأعباء المعيشية على المواطنين.

 

ويقول أبو أحمد، وهو موظف حكومي ويقيم في حي السكري، لـ"المدن"، إن إيجار منزله ارتفع من 150 دولاراً إلى 350 دولاراً خلال أشهر قليلة، موضحا أن صاحب المنزل اشترط الدفع بالدولار ولسنة كاملة مقدماً، الأمر الذي اضطره للاستدانة من أقاربه لتأمين المبلغ.

 

بدوره، يوضح محمد العلي، عامل يومي من سكان حي صلاح الدين، أن ارتفاع الإيجارات تجاوز قدرته على الاستمرار في السكن داخل المدينة، مشيراً إلى أنه بات يفكر بالانتقال إلى مناطق أبعد رغم صعوبة المواصلات وتكاليفها، قائلاً إن دخله الشهري لا يغطي سوى جزء بسيط من بدل الإيجار.

 

من جهتها، تؤكد أم خالد، وهي نازحة عادت مؤخراً إلى حلب، أنها واجهت صعوبة كبيرة في العثور على منزل مناسب، لافتة إلى أن معظم المالكين يرفضون التأجير بالليرة السورية، ويطالبون بمبالغ مرتفعة لا تتناسب مع أوضاع العائدين، معتبرة أن ملف الإيجارات بات من أكبر التحديات المعيشية التي تواجه الأسر.

 

ضبط تسعير الإيجار

ويشير متابعون للشأن المحلي في المدينة إلى أن هذا الواقع دفع عدداً متزايداً من الأسر إلى البحث عن مساكن في أطراف حلب أو في مناطق ريفية قريبة، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية، رغم ما يرافق ذلك من صعوبات تتعلق بالمواصلات وبعد أماكن العمل.

 

وأدى اعتماد الدولار في تسعير الإيجارات إلى تعميق الفجوة بين الدخل وتكاليف السكن، في ظل غياب ضوابط واضحة تنظم العلاقة بين المالكين والمستأجرين خلال المرحلة الحالية.

 

ورأى المحلل الاقتصادي عبد السلام العمر أن أزمة ارتفاع الإيجارات في حلب تعكس خللاً بين العرض والطلب في مرحلة عودة النازحين والمغتربين، مؤكداً أن الحل يبدأ بتدخل إداري منظم يوازن بين حق المالك وقدرة المستأجر.

 

وقال العمر لـ"المدن"، إن تشكيل لجنة حكومية مختصة خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى إجراءات موازية، من بينها ضبط تسعير الإيجارات وفق معايير الموقع والمساحة والحالة الفنية للعقار، ومنع اشتراط الدفع المسبق لفترات طويلة، إضافة إلى تشجيع إعادة تأهيل المنازل المتضررة وإدخالها إلى السوق لزيادة المعروض السكني.

 

وأضاف العمر، أن اعتماد عقود إيجار واضحة ومحددة المدة بالليرة السورية، مع رقابة فعلية على تنفيذها، من شأنه أن يحد من الاستغلال ويخفف الأعباء عن الأسر، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي دون حلول عملية قد يفاقم الأزمات المعيشية ويؤثر على استقرار المدينة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث