أبنية نصف مدمرة تهدد السلامة العامة في صور والعباسية

حسين سعدالخميس 2025/12/18
Image-1766050821
يقول سكان تلك الأبنية: "من لم يمت بالحرب، قد يموت بسقوط الردم" (حسين سعد)
حجم الخط
مشاركة عبر

أكثر من عشرة مبانٍ مرتفعة في مدينة صور ومنطقتي العباسية والبرج الشمالي، تشكل خطراً يومياً على المئات من العائلات وآلاف المارة، الذين يسلكون الطرقات المحاذية لهذه المباني، والتي يبلغ ارتفاع بعضها سبعة عشر طابقاً "برج عودة".

 

بعد مرور ما يزيد على عام ونيف، على اتفاق وقف إطلاق النار، وإنهاء عمليات ازالة الركام من المدينة وبلدات وقرى المنطقة، باستثناء قرى الحافة الأمامية، لم يتخذ أي إجراء فعلي من قبل الحكومة، التي أوكلت ملف رفع الركام إلى مجلس الجنوب، ما عدا هذه الأبنية وغيرها من المباني داخل وخارج الجنوب، حيث انهار بعضها مؤخراً في ضاحية بيروت الجنوبية.

قرار إزالة الركام من الطبقات العلوية أو قرار الهدم الكلي للمباني المتصدعة، لا يزال مجمداً، ويدرس على نار هادئة، إذ إن الأمر يتطلب، بحسب متابعين للملف تلزيماً وفق آلية مختلفة, نظراً إلى الكلفة من جهة والمعدات المستخدمة من جهة أخرى، في وقت يتجرع فيه الأهالي الموت في كل ساعة.

Image-1766050928

بعدما فقد مالكو الشقق السكنية والمحلات التجارية وجيران مبنى " برازيليا " في محلة المساكن الشعبية، التابعة لبلدة البرج الشمالي، الأمل، بإيجاد حل للمبنى المؤلف من حوالي 12 طابقاً، وقد دمرت الطائرات الإسرائيلية طبقاته العلوية والسلالم من الأعلى الى الأسفل، عمد عدد من سكان المباني والمحلات المجاورة، إلى قطع الطريق بالعوائق البدائية لتجنب مرور السيارات وحافلات المدارس من أمام المبنى، حفاظاً على حياة المارة والمقيمين في المنطقة.

 

مثله، مثل المباني الأخرى، حظي مبنى برازيليا، الذي كانت تقطنه أكثر من ثلاثين عائلة، مشردة حالياً، بكم هائل من زيارات فرق المهندسين من مجلس الجنوب وجهاد البناء والبلديات المعنية، لكنه على الرغم من ذلك لم يهدأ غضب الأهالي، الذين يئسوا من الوعود، دون تحقيق ما يريدونه، وذلك لناحية إزالة الركام بالحد الأدنى.

 

تساقط الكتل الإسمنتية

يقيم حسين صفي الدين وعائلته، في مبنى ملاصق للمبنى المدمر، ولا يفصله عنه سوى أمتار، وأن قطع الأسمنت المتدلية، تسقط تباعاً وخاصة منذ بدء موسم الأمطار والعواصف، ولم ينج منها الكثير من أبناء المنطقة والمارة على السواء.

 

ويقول صفي الدين لـ"المدن": "لقد مضى أكثر من عام على اتفاق وقف إطلاق النار، وحتى تاريخه لم نلمس عملاً فعلياً لرفع الأذى والضرر عن الأهالي في المنطقة، إضافة إلى المارة، ومن بينهم طلاب المدارس. نناشد السياسيين، ونطالب مجلس الجنوب، ودولة الرئيس نبيه بري، أن يلتفت إلينا. ذهبنا إلى مجلس الجنوب، وكان الجواب، ما في مصاري، دارها، على مجلس الوزراء. مجلس الوزراء ما منعرف عمين بدو يديرها. بكرا بيموت حدن بسقوط الركام بيجوا يتطلعوا فينا". وناشد البلدية القيام بواجباتها تجاه هذه القضية.

 

هجر عزت الزين شقته في المبنى المذكور مع بداية العدوان الإسرائيلي، فعاد ليجدها مدمرة.

وأكد الزين أن الأهالي طرقوا كل الأبواب، إبتداء من البلدية وحتى مجلس الجنوب، وصولاً إلى المحافظ، الذي على علم بالمشكلة، ووعدنا بالتعاون معنا، لكن شيئاً لم يحصل. ويبدو أن من لم يمت بالحرب، قد يموت بسقوط الردم. 

وأشار الزين إلى أن المبنى يضم 33  شقة سكنية  وسبع محلات. والمطلوب قيام المعنيين بخطوات فعلية تزيل الخطر.

Image-1766051153

على بعد أقل من عشرين متراً، يمارس محمود رشيد عمله في محل للسمانة. ويقول رشيد، يومياً تتساقط القطع الإسمنتية من علو مرتفع، ويتحول سقوطها إلى مصيدة لنا وللعابرين. وقال حفاظاً على أرواح الناس، قمنا بمبادرة أهلية، تمثلت بإقفال الشارع بالعوائق، كاجراء إحترازي، بعدما تخلى المعنيون عن القيام بواجباتهم.

 

وفي محلة جل البحر، الواقعة ضمن النطاق العقاري لبلدة العباسية، يهدد أحد المباني المرتفعة "الجوهرة" حياة المقيمين في محيطه والمارة من المشاة وأصحاب السيارات.

 

كل سكان المبنى، الذي دمرت الطائرات الإسرائيلية عدداً من طبقاته العلوية، لم يعودوا إلى شققهم، بعدما أصبحت غير قابل للسكن. وحده فراس فرج يتخذ من الطبقة الأرضية للمبنى مركزاً للعناية بالحيوانات الأليفة ومستلزماتها. لكن فرج يمضي معظم وقته في جوار المبنى ويرشد المارة إلى عدم الاقتراب وعدم ركن السيارات.

 

ويقول فرج: "كل يوم يأتي مهندسون ولجان يكشفون على المبنى، ويطلقون الوعود تلو الوعود بازالة الركام ورفع الأذى. لكن شيئاً لم يتحقق من هذا القبيل".

 

يحيل مجلس الجنوب، الذي أوكلت اليه عملية إزالة الركام من مناطق الجنوب، هذا الموضوع إلى الحكومة، التي يعمل المجلس ضمن توجهاتها وقرارتها. وتفيد مصادر متابعة في المجلس لـ"المدن" أن المعنيين على الأرض رفعوا تقريراً مفصلاً إلى الإدارة بخصوص هذه المباني غير المدرجة بالتلزيم في المرحلة السابقة. مؤكدين أن تلك الأبنية بحاجة الى آلية تلزيم مختلفة، تقررها الحكومة، خاصة وأنها تحتاج إلى عمل دقيق وإجراءات سلامة عامة.

 

وفي المحصلة، ستبقى هذه الأبنية، مصدر قلق دائم للسكان المجاورين لها والعابرين من أمامها ومحيطها، وتنذر يوماً بعد يوم بارتفاع منسوب المخاطر، التي يتعايش معها السكان عنوة، كونهم لا يملكون بدائل لسكنهم وتحصيل معيشتهم. فيما المطلوب بإلحاح من الجهات المسؤولة (الحكومة- مجلس الجنوب) رفع مستوى الاهتمام بهذه القضية، حتى لا يقع المحظور، لناحية سقوط أي مبنى من هذه المباني.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث