براتب أقل من 100 دولار المعلمون في سوريا يلوّحون بالإضراب

إدلب - أحمد العقلةالثلاثاء 2025/12/16
Image-1765815706
الأوضاع المعيشية تدفع الأساتذة نحو تصعيد التحركات من جديد في ظل عدم تنفيذ الوعود (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

مع مرور مهلة 8 كانون الأول من دون تنفيذ الحكومة وعودها بزيادة الرواتب، يواجه المعلّمون السوريون أزمة متفاقمة بعد تحويل مستحقاتهم إلى الليرة السورية، ما أدّّى إلى انخفاض حادّ في القيمة الشرائية، وسط فوضى إدارية وتفاوت في قيمة الرواتب ومواعيد قبضها.

 

انهيار قيمة الراتب

بدأت وزارة التربية صرف رواتب شهري نوفمبر وديسمبر عبر منصّات مثل "شام كاش". لكن التأخير والتفاوت في قبض الرواتب أثارا استياءً واسعاً، خصوصاً أن الرواتب السابقة كانت تتراوح ما بين 130 و180 دولاراً في إدلب، وأقل من ذلك في ريف حلب (أقل من 100 دولار)، قبل التحويل الذي جعلها تعادل نحو 1.2 مليون ليرة أو أقل، مع سعر صرف رسمي يتجاوز 12 ألف ليرة للدولار.

 

ويعاني قطاع التعليم منذ سنوات، خصوصاً في شمال غرب سوريا، انهياراً متواصلاً في قيمة الرواتب، وغياب التمويل المستقر، ما أدّى إلى موجة استقالات متكرّرة في صفوف المعلمين، وتراجع جودة التعليم، إضافة إلى اضطرابات في انتظام العملية التعليمية.

 

كثر من المعلمين يرَون أن تحسين الرواتب وتأمين الحاجات التعليمية يشكّلان ضرورة عاجلة للحفاظ على استمرارية القطاع، وضمان مستقبل آلاف الطلاب الذين يواجهون تحديات متتالية تهدد حقهم في التعلم.

 

لم يتلقوا أي رد

خالد العبيد، مدير مدرسة أكد لـ"المدن" أن صرف الرواتب جاء وسط فوضى كبيرة. وقال: "بعض المعلمين حصلوا على مليوني ليرة، بينما آخرون من ذوي الخبرة تلقوا 1.2 مليون فقط، وفي بعض الحالات انخفض الراتب إلى 450 ألف ليرة. لكن هناك حالات استثنائية وصلت فيها الرواتب إلى 90 مليون ليرة لمعلم مكلف، ما يثير شكوكاً حول الآلية. وأرسلنا العديد من الطلبات للمعنيين لتوضيح الأمر، لكن لم نتلقَ أي رد من المجمعات التربوية".

 

هذه التغييرات جددت موجة الاحتجاجات التي بدأت الشهر الفائت تحت اسم "إضراب الكرامة"، والذي علق موقتاً حتى كانون الأول الجاري، في انتظار زيادات مرتقبة. لكن الاستياء يدفع نحو تصعيد التحركات من جديد، في ظل عدم تنفيذ الوعود بتحسين الرواتب.

 

محمد عبد اللطيف، أستاذ رياضيات، أكد أن المعلمين تفاجأوا بانخفاض الراتب الفعلي من 150 دولاراً إلى نحو 100 دولار، على رغم أن الوعود كانت بزيادته 100 في المئة. وقال لـ"المدن": "الفوضى في الرواتب أثارت غضباً عاماً في المدرسة، ووردت مئات الشكاوى ولم نلق أيّ رد. حتى أن مسؤولي المجمعات التربوية لا يعرفون الأسباب، وحالهم لا يختلف عن حالنا". 

 

بدورها، كشفت الأستاذة سمية الأعرج أن المعلمين اتفقوا في الأيام القليلة الماضية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على تنفيذ إضراب شامل إذا لم يُعدّل الراتب. وقالت: "نشعر بتهميش واضح وخداع من التربية والمالية، حيث تُطلق الوعود من دون تنفيذ، وهذه الفوضى تهدد بتدمير العملية التعليمية كلياً".

 

انخفاض القدرة الشرائية

ويشكو المعلمون من انخفاض القدرة الشرائية للراتب بقيمة تصل إلى 40 في المئة بسبب الغلاء الفاحش للأسعار. وهم متروكون من دون حوافز إضافية تعوّض تآكل الراتب، ما يزيد الضغوط المعيشية والنفسية عليهم. هذا فضلاً عن أن تدهور أوضاع المعلمين يثير مخاوف من هجرة الكفاءات التعليمية. ويطالب المعلمون بزيادة لا تقل عن 100 في المئة، وتوحيد سلسلة الرواتب بين المناطق، وفتح حوار حقيقي مع النقابات. ويلّوحون بأن عدم الاستجابة السريعة لمطالبهم قد تدفعهم إلى تنفيذ إضراب عام يؤدي إلى شلل تعليمي واسع، ما يهدد مستقبل أجيال في مناطق تعاني أصلاً  تحديات بنيوية عميقة.

 

وكان وزير المالية، محمد يسر برنية، أعلن سابقاً  بدء مشاورات رسمية بين وزارتي المالية والتربية، في حضور وزير التربية، الدكتور محمد تركو، بهدف إحداث تحسين نوعي في رواتب المعلمين والعاملين في قطاع التعليم. وأكد أن هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود المستمرة لإصلاح منظومة الأجور والرواتب في سوريا، مشيراً إلى أن قطاع التربية والتعليم يُعد الأكبر من حيث عدد العاملين على مستوى القطاع العام.

"المدن" تواصلت مع أحد المسؤولين في وزارة التربية بغية الاستفسار عن المشاكل الحالية في الرواتب والحلول المرتقبة. لكن المسؤول اعتذر عن التصريح  بسبب الفوضى التي شهدتها الأجور هذا الشهر.

 

يشار إلى أن المعلمين ضمن ملاك وزارة التربية في سوريا كانوا يتقاضون رواتب تتراوح بين 400 و550 ألف ليرة سورية حسب الأقدمية (40 – 50 دولاراً)، في حين يتقاضى العاملون الإداريون رواتب تتراوح بين 350 و450 ألف ليرة سورية، قبل أن يصدر مرسوم بزيادتها بنسبة 200 في المئة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث