الطائفية تقتل التفرغ بـ"اللبنانية" وصفقة مجلسها ولدت ميتة

وليد حسينالثلاثاء 2025/12/16
7.jpg
الاعتراضات الطائفية على ملف التفرغ أدت إلى تجميد البحث فيه لتأمين التوافق عليه (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

كان وزير التربية السابق عباس الحلبي أكثر حنكة في التعامل مع ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، من وزيرة التربية ريما كرامي. حاول الحلبي إعداد ملف متوازن طائفياً، والحصول على موافقة القوى السياسية الممثلة في الحكومة، قبل عرضه على مجلس الوزراء، وفشلت المهمة. فمن ناحية قام التعاقد في الجامعة على فائض بالمتعاقدين من الطائفة الشيعية، مقابل تراجع أعداد المسيحيين. ومن ناحية ثانية يقوم الملف على أعباء مالية، مترتبة عن توظيف أكثر من 1200 متعاقد، في ظل إفلاس البلد. 

 

دفن التفرغ بالمهد

محاولة وزيرة التربية ريما كرامي في عرض ملف تفرغ جديد على الحكومة، منذ نحو أسبوعين، قضت على إمكانية تفريغ أي متعاقد في الجامعة في الحكومة الحالية. فقد قام الملف على خلل كبير في أعداد المتعاقدين المزمع تفريغهم لصالح الطائفة الشيعية، بنسبة تزيد عن أربعين بالمئة من العدد الكلي. وفي المقابل استقرت نسبة المتعاقدين المسيحيين على 29 بالمئة، فيما نسبة الطائفة السنية 25 بالمئة. وكل الأحداث التي حصلت، تثبت بما لا يدع أي مجال للشك، بأن مسارعة كرامي إلى عرض الملف على الحكومة، قبل تأمين التوازن الطائفي، أدت عملياً إلى دفنه في المهد، وذلك قبل البحث بالكلفة المالية التي تترتب عن توظيف 1282 متعاقداً. 

بعد عرض كرامي الملف، هبّت القوى المسيحية، من قوات لبنانية وتيار وطني حر والرابطة المارونية وغيرها، ورفضت الصيغة. ويوم أمس كان دور النواب والقوى السنّية في رفض صيغة كرامي، والمطالبة بـ"أن معالجة هذا الملف يجب أن تراعي مبدأ التوازن الوطني إلى جانب المعايير الأكاديمية"، كما جاء في بيان عقب زيارة النائب بلال الحشيمي ومسؤول ملف التعليم العالي بتيار المستقبل محمد الصميلي، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. كما نال الملف نصيبه من النائب حيد ناصر رافعاً مظلومية الطائفة العلوية. بمعنى آخر، لم يبق من مكونات البلد إلا الطائفة الشيعية لم تعترض على ملف التفرغ، طالما أن النسبة الآنفة الذكر تعطي الشيعة العدد الأكبر من المتفرغين.  

 

صفقة تشكيل مجلس الجامعة

لكن ملف التفرغ مرتبط بملف آخر أكثر تعقيداً في الجامعة اللبنانية، وهو تعيين العمداء من قبل مجلس الوزراء، لتشكيل مجلس الجامعة المعطل منذ أكثر من سبع سنوات. ما زال هذا الملف أسير رئيس الجامعة ووزيرة التربية ريما كرامي منذ أكثر من خمسة أشهر. ولم يرفع هذا الملف رسمياً إلى الحكومة في انتظار حصول توافق حزبي عليه. 

يتضمن الملف عقداً أساسية في الترشيحات، لناحية رفع بعض الكليات اسم واحد مثل كلية الطب، عوضاً عن خمسة أسماء يختار منها رئيس الجامعة ووزيرة التربية ثلاثة أسماء، لعرضها على مجلس الوزراء لتعيين عميد الكلية. وهذا الأمر يقيد خيارات وزيرة التربية ومجلس الوزراء. ورغم ذلك لم تبادر كرامي إلى إلزام رئيس الجامعة في إعادة الطلب من الكليات تقديم أسماء خمسة مرشحين.

في المقابل، حاول بعض مستشاري رئيس الجمهورية تمرير ملفي التفرغ ومجلس الجامعة كباقة واحدة. وجرى التواصل مع بعض المكاتب التربوية لعقد صفقة لإرضاء المسيحيين بقبول النسب المتدنية في ملف التفرغ، مقابل رفع الحصة المسيحية في مجلس الجامعة. وماتت محاولة تمرير ملف التفرغ بعد عرض كرامي له على الحكومة. أما محاولة تمرير مجلس الجامعة فستلقى المصير عينه. فإرضاء القوى المسيحية بمعية رئيس الجمهورية على حساب الطائفة السنّية، يرمي كرة النار بين يدي رئيس الحكومة.  

 

في التفاصيل، يتضمن ملف تشكيل مجلس الجامعة تعيين 19 عميداً (16 منهم للكليات وثلاثة لمعاهد العليا للدكتوراه) إضافة إلى خبيرين مفوضين للحكومة في مجلس الوزراء. وتعيين مجلس الوزراء لهم يضعهم بمصاف التعيين للفئة الأولى في الدولة، التي -حسب اتفاق الطائف- تقوم على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين. ويضاف إليهم رئيس الجامعة، فيصبح العدد الكلي 22 شخصاً، يفترض أن توزع على 11 للمسيحيين ومثلهم للمسلمين. 

لكن الصفقة التي يعمل عليها تقوم على منح السنة 4 مقاعد والشيعة خمسة مقاعد (مع رئيس الجامعة) والدروز مقعد، مقابل حصول المسيحيين على 12 مقعداً المتبقية، أي عشرة عمداء كليات والخبيرين. لكن هذه الصفقة تخلّ بحصة الطائفة السنية. ما يعني فتح الباب على جدال أعقد من الجدال الذي حصل على ملف التفرغ.  

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث