مقاضاة أستاذٍ في الحقوق ضَبط طالبة تُجري الامتحان بلا هوية

رنا البايعالسبت 2025/12/13
7.jpg
والد الطالبة حرضها على رفع الدعوى لأنه لم يتقبل اخراج ابنته من قاعة الامتحان (جورج فرح)
حجم الخط
مشاركة عبر

أقدمت الطالبة ل. طالب في كلية الحقوق الفرع الثالث في الجامعة اللبنانية على مقاضاة الدكتور خليل غزاوي أمام النيابة العامة الاستئنافية في الشمال بجرم القدح والذم على خلفية منعها من إكمال التقدّم للامتحانات الجزئية، بسبب عدم حيازتها أوراقاً ثبوتية، وهو ما دفع الأستاذ إلى تلف كرّاس الامتحانات الخاص بها.

 

شكوى قضائية

ووفق المعلومات، كانت الطالبة في صدد إنجاز المسابقة عندما طلب منها الأستاذ بطاقة الهوية. وتبين أنها لم تكن بحوزتها، فانتزع المسابقة ومزّقها وطردها من القاعة. وهذا ما فتح الباب على تأويلات عدّة. فمن ناحية كان هناك تقصير من المشرفين على الامتحان بعدم طلب الهوية للتأكد من البيانات قبل دخول الطلاب إلى قاعة الامتحانات، ومن ناحية ثانية تصرف الأستاذ بغضب في مثل هذه الحالات، وتصرفت الطالبة بشكل غير لائق إذ رفعت دعوى على أستاذها.

 

غزاوي قال في حديث لـ"المدن" إنه فوجئ باستدعائه بعد يومين إلى مفرزة طرابلس بدعوى القدح والذمّ، معتبراً أن الأمر سابقة خطيرة تنطوي على سوء استخدام السلطة، وتحويل قضية عدم احترام قوانين الامتحانات في الجامعة اللبنانية إلى قضية شخصية لا صلة لها بالموضوع الأساسي. ويلفت إلى أنّه بادئ الأمر رفض التبليغ لكونه موظفاً في القطاع العام، وهناك أصول في التبليغ لم تراعَ في حالته. لكن، بعد اتصالات ومشاورات، طلب منه رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران الذهاب إلى التحقيق لإيضاح الصورة ومعرفة تفاصيل الدعوى ليبنى على الشيء مقتضاه.

 

نفي تمزيق المسابقة

بعد التحقيق مع غزاوي، قرّر المدعي العام الاستئنافي في الشمال الرئيس هاني الحجار تركه رهن التحقيق إلى حين تقديم ما يثبت جواز إتلاف المسابقة عملاً بقوانين الجامعة اللبنانية وأنظمتها. ورغم أن غزاوي ينفي تمزيق وإتلاف المسابقة، إلا أن الدعوى ضده طاولت هذا الأمر. وقانون المحفوظات واضح ولا يسمح بإتلاف أي مستند رسمي (ورقة الامتحان تعتبر مستنداً رسمياً) بل كان يفترض كتابة محضر بالواقعة والحفاظ على كل المستندات.

ربما شعر غزواي بأن الواقعة تنطوي على محاولة غش أو تلاعب بالامتحانات. فالفضائح التي طاولت الجامعة اللبنانية في الآونة الأخيرة وتعميم التشدّد في تطبيق القانون شكّلا عامل رعب للمشرفين والأساتذة في كيفية التشدد مع الطلاب. لكن لو كانت هناك أدلة قوية على الغشّ أو التلاعب في الامتحان، فهناك إجراءات رسمية متبعة تصل إلى حد حرمان الطالب من تقديم الامتحانات لدورات عدّة.

 

تبريرات الأستاذ

من جهته، يؤكّد غزاوي أن المادة 54 في التنظيم الداخلي للجامعة تجيز للمشرفين والمراقبين على الامتحانات منع دخول أي طالب لقاعة الامتحانات من دون أوراق ثبوتية حرصاً على حسن سير الامتحانات وللتصدّي لأي محاولة انتحال شخصية طالب والتقدم للامتحان بدلاً عنه.

ويشرح عن حالات انتحال شخصية أو محاولات غشّ حصلت في الجامعة وكان لها بالمرصاد، ولم يعترض أحد أو يتقدّم بشكوى ضدّه أو ضدّ أي زميل آخر:" ليست قضية شخصية ضدّ الطالبة فأنا لا أعرفها، لكنّها لم تبرز أوراقاً ثبوتية، ومن حقّي ومن حقّ الجامعة عليّ أن أمنعها من إكمال امتحانها عملاً بالقوانين الداخلية للجامعة ".

ويروي غزاوي أنّه لم يتوقّع شكوى جزائية ضدّه لا سيما أن الطالبة نفسها أتت في اليوم التالي وقدّمت امتحانها وكان بحوزتها إثبات شخصية.

 

اجراءات بحقّ الطالبة

لماذا توجّهت الطالبة إلى القضاء في قضية يمكن حلّها بالقانون الإداري للجامعة من خلال آليات التظلّم؟

جواب غزاوي أن والدها كان المحرّض الأوّل على رفع الدعوى اذ لم يتقبّل إخراج ابنته من قاعة الامتحان متسلّحاً بفائض قوة عمله في مكتب المدّعي العام. ويضيف أنّ الوالد اتصل بمدير الفرع الثالث لتهديده.

ويشرح كيف أن سلوك الأب أضرّ بالابنة الصغيرة في السن نسبياً ولم تستفد شيئاً، وكان الحري بأبيها أن يكون أكثر نضجاً، فالأب هو سند لكن بالحقّ وليس الباطل. وهناك إجراءات داخلية ستتخذّ بحقّ الطالبة بإحالتها إلى مجلس تأديبي لينظر بالعقوبة المناسبة لحالتها، وقد تفصل موقّتاً أو تطرد نهائياً.

 

يرفض غزاوي محاولات بعض الطلبة التجنّي على الأساتذة الذين يؤدّون عملهم ويطبّقون القانون، ويقول: "الدعوى مسّ بكرامة الاستاذ ولو تفاقمت الأمور لوصلنا إلى فوضى في الجامعة اذ سيخوّل كلّ طالب لنفسه عدم احترام الدكتور ويظنّ أنّه فوق القانون الجامعي، علماً أنّنا نتعرّض يومياً لإهانات وتهديدات من قبل طلاب".

 

القضية لم تقفل بعد في انتظار الإجراءات التي قد تتخذ بحق الطالبة التي سهت عن إحضار بطاقة هويتها. لكن وفق معلومات "المدن"، عقد أساتذة الفرع اجتماعاً موسّعاً وسط حديث عن تصعيد وتنفيذ اعتصام اعتراضاً على المسّ بكرامات الأساتذة، والتباحث بإنهاء القضية القضائية. وتبلغوا أنّ الدعوى حفظت، ولن يُستدعى الأستاذ من جديد. وقد رفع المجتمعون توصيات لرئيس الجامعة لتفادي حصول واقعة مشابهة في المستقبل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث