دوائر النفوس السورية: أخطاء جسيمة في تسجيل الأسماء والتواريخ

محمد كساحالجمعة 2025/12/12
Image-1765535001
نجمت الأخطاء عن عملية الدمج السريع للقيود بين المناطق المحررة ومناطق النظام (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تفاجأ بسام، أحد سكان ريف دمشق، بخطأ فادح في قيده المدني عبر تحوير تاريخ مولده من 1990 إلى العام 1900. وبات عمره القانوني يقارب الـ 125 سنة، بحسب ما يوضح خلال حديث لـ"المدن".

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، فقد حوى البيان العائلي الذي استخرجه مؤخراً على قيدين مزدوجين لأفراد أسرته، الأمر الذي يظهر خللاً واضحاً في طريقة تسجيل القيود في دوائر النفوس السورية، بعد عملية الدمج الموسعة بين دوائر نفوس ما كان يعرف بـ"مناطق النظام" و"المناطق المحررة"، التي قامت بها الحكومة.

 

كان بسام أحد المعارضين المهجرين الذين ركبوا الباصات عام 2016 نحو إدلب أو ما كان يعرف قبل سقوط النظام بـ"المناطق المحررة". وجراء تدمير منزله خلال المعارك التي احتدمت بمدينته في عام 2013 فقد بسام أوراقه الثبوتية. وبعد سنوات حصل على أوراق ثبوتية أخرى بختم حكومة الإنقاذ التي كانت تدير إدلب.

 

الأمر نفسه، تكرر مع محمود وهو مهجر آخر كان يقيم في إدلب ثم عاد إلى بيته الأصلي بريف دمشق. وأكد محمود لـ"المدن" أنه استخرج بياناً عائلياً لأسرته من دائرة النفوس بقطنا بريف دمشق، ولاحظ حالة الخلل في عملية دمج قيده الأصلي المسجل بدائرة قطنا، وقيده الآخر الذي تم تسجيله في دائرة النفوس الخاصة بمهجري ريف دمشق في مدينة معرة مصرين شمال إدلب.

يضيف محمود أن الأخطاء، فضلاً عن وجود قيدين مزدوجين لكل شخص ضمن البيان، شملت تحوير اسمه واسم زوجته في دائرة نفوس معرة مصرين وأخطاء في تواريخ الولادة شملت اليوم والشهر والسنة.

 

الأخطاء نتيجة التسرع ونقص الإمكانيات

في السياق، يعزو مصدر من دائرة نفوس معرة مصرين خلال حديث لـ"المدن" هذه الأخطاء إلى الإجراءات المستعجلة التي رافقت عملية دمج القيود في كل من المناطق المحررة ومناطق النظام والتي لم تستغرق سوى أسابيع عقب سقوط النظام البائد من جهة، وإلى تسرع الموظفين وعدم تدقيقهم في بيانات المواطنين خلال عملية إنشاء القيود الموازية في الأعوام التي سبقت عملية الدمج من جهة أخرى.

ورغم أن هذه الأخطاء ليست مقصودة وناتجة عن ضعف في الإمكانيات والخبرات الوظيفية، إلا أنها تشكل عائقاً بيروقراطياً أمام قسم كبير من السوريين الذين كانوا يقيمون شمالي غرب سوريا.

ويؤكد المواطنون أن عملية إصلاح هذه الأخطاء، تتطلب وقتاً وجهداً كونها تحتاج إلى زيارة دوائر النفوس الأصلية، ومراجعة الموظفين لإطلاعهم على مكامن الخلل في الأسماء والتواريخ. وعادة ما يتم إصلاح الأخطاء المتعلقة بأسماء الوالدَين بشكل سلس وسريع، أما أسماء الأطفال وتواريخ ولادتهم فقد يحتاج تعديلها إلى إجراءات أكثر تعقيداً مثل استخراج شهادة ولادة قانونية، وغيرها.

 

مشروع مضخم لإنهاء ظاهرة مكتومي القيد

بدأ مشروع حكومة الإنقاذي لإصدار البطاقات الشخصية في عام 2022، وذلك بعد أن أضحى عشرات الآلاف من السوريين بلا بطاقات شخصية ولا أوراق ثبوتية منذ انطلاق الثورة السورية. وجاءت هذه الخطوة في سياق تلافي ظاهرة المواليد مجهولي القيد نتيجة صعوبة تسجيلهم في دوائر النفوس في المحافظات التي كانت تخضع لسيطرة النظام.

حينها، قسمت "حكومة الإنقاذ" إدلب وريفها إلى 25 أمانة سجل مدني تتوزع على المدن والبلدات التي تسيطر عليها، إضافة إلى أماكن وجود النسبة العظمى من مهجري كل منطقة من إدلب. وأحدثت 6 أمانات للشؤون المدنية للمهجرين تشمل: أمانة السجل المدني لمهجري محافظتي اللاذقية وطرطوس في بلدة بداما بريف جسر الشغور، وأمانة السجل المدني لمهجري حمص في مدينة إدلب، وأمانة السجل المدني لمهجري محافظات درعا والقنيطرة وحماة في بلدة قاح بريف إدلب الشمالي، وأمانة السجل المدني لمهجري محافظات الرقة ودير الزور والحسكة في مدينة سلقين، وأمانة السجل المدني لمهجري مدينة حلب وريفها في كل من سرمدا والدانا، وأمانة السجل المدني لمهجري دمشق وريفها في مدينة معرة مصرين.

وبعد سقوط النظام بأشهر قليلة أعلنت الإنقاذ إيقاف دوائر السجل المدني بإدلب وريفها، ثم سرعان ما افتتحت هذه الدوائر بعد إتمام عمليات الدمج الموسعة التي قامت بها الحكومة بين دوائر النفوس في المحافظات السورية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث