الإعمار من منظور جندري: لإشراك النساء في التخطيط والتنفيذ

حسين سعدالسبت 2025/12/06
Image-1765007735
للوقوف على رأيهن في التخطيط وإشراكهن في لجان الإعمار (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

يشكّل ملف إعادة الإعمار في الجنوب الهاجس الأكبر لأبناء المنطقة، لاسيما أصحاب المنازل المدمّرة على امتداد الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. ويتقدّم هذا الملف الحيوي والساخن على غيره من سائر المتطلبات المتعلقة بتداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة، التي تستهدف وتصيب كل الفئات الاجتماعية والعمرية.

كان لنساء الجنوب نصيب وافر من مآلات الحرب الإسرائيلية التدميرية على صعيد الخسائر في الأرواح والمنازل والممتلكات، إلى جانب النتائج النفسية والمجتمعية المرافقة ليومياتهن. فكثيرات منهن فقدن زوجاً أو ولداً أو أختاً أو أخاً، وبيوتاً كانت تأويهن، وكنّ شريكات في بنائها وتأثيثها، وعمودها الفقري.

اعتلت أربع سيدات منبر منتدى صور الثقافي للتحدث للمرة الأولى عن قضية إعادة الإعمار من منظور جندري، بدعوة من المنتدى، وبمبادرة "دورنا نحكي"، حيث استفاضت المتحدثات، بحضور غالبية من النساء، في إبراز دور النساء خلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، وقيامهنّ بلملمة آثار العدوان من المنازل والشوارع بأيديهنّ.

مهدت للقاء الناشطة زينب شور، فتناولت فعل النساء وصمودهن ودورهن في أعمال الإغاثة وتأمين احتياجات النازحين.

 

العمار:رأي النساء في التخطيط

تحت عنوان: "العودة إلى الجنوب وإعادة الإعمار من منظور نسوي"، استعرضت مايا العمار مراحل ونتائج الحرب الإسرائيلية ومخلّفاتها على البنية الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتربوية.
وتوقّفت العمار عند مسألة إعادة الإعمار، واعتبرت أن قضية "مفهوم إعادة الإعمار" تبدأ بالتعافي عموماً وتعافي النساء بشكلٍ خاص. فهؤلاء النساء اللواتي عملن بجد وكدّ أثناء التهجير والنزوح، تولّين بعد عودتهنّ من نزوحهنّ القسري رفع آثار الدمار من بيوتهنّ، والمساعدة في تنظيف الشوارع والساحات.
النساء تنسجن مجتمعاتهنّ، لكن هذا الجزء غير مقدّر وغير مرئي، إذ إن هناك استمرارية للظلم وعدم الاكتراث.

كما سألت العمار: هل نعيد إعمار ما تهدّم كما كان قبل التدمير؟ المطلوب رأي النساء في التخطيط والتنفيذ، والمساواة، وإعمار منظّم، وإشراكهنّ في لجان الإعمار. وأكدت أن مشاركتهن تبدأ في المجالس البلدية، أو إنشاء لجان ظلّ إذا لم يكنّ مشاركات في البلديات.
وأعطت العمار أمثلة لدور النساء في عملية إعادة الإعمار في عدد من الدول، من بينها رواندا، وقبلها ألمانيا.

 

الدبس:"ترميم سردية الذاكرة النسائية"

ركّزت الباحثة رباب الدبس في مداخلتها، التي حملت عنوان: "ترميم سردية الذاكرة النسائية في الجنوب"، على أهمية هذه المسألة الجوهرية.
وقالت الدبس: إنه بعد الحروب والهجرات والتحولات الديموغرافية والكوارث الطبيعية، تلجأ الشعوب إلى توثيق ذاكرتها المادية واللامادية كشكل من أشكال المحافظة على هويتها من الزوال والنسيان.
ومن هنا تأتي أهمية توثيق ذاكرة نساء جبل عامل، خصوصاً في ظل غياب أي توثيق لهذه الذاكرة، وللجيل الذي عاش الحروب التي امتدّت لعقود طويلة. فحتى اليوم ليس لدينا أي مرجع يخبرنا عن أحوالهن في حقبات سابقة.

وأردفت الدبس: لأن أضرار الحرب لم تقتصر على الحجر، تأتي أهمية توثيق ذاكرة النساء في جبل عامل، وأن يكون دعم التعافي المجتمعي جزءاً من خطة إعادة الإعمار. موضحة أن عملية التوثيق تؤسس لقاعدة بيانات اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية، على أن تكون بأصواتهن المباشرة. وشددت على أهمية تنظيم ورش كتابة لتوثيق ذاكرة نساء جبل عامل، من خلال المقابلات الشفوية والمكتوبة.

وذكّرت الدبس بأن الفلسطينيين قطعوا أشواطاً في عملية توثيق الذاكرة لمختلف الأجيال، وقد ساهمت في تنظيمها مؤسسات ونوادٍ وجمعيات، وصدرت على شكل كتب ومدوّنات.

 

جهيم: المرأة كانت الرافعة 

التكامل بين الأسرة والمدرسة لإحياء النسيج البدني والنفسي في المجتمع الجنوبي، كانت المداخلة الأخيرة في الندوة، قدمتها الناشطة منى جهمي.
وقالت: إن المرأة كانت الرافعة الدافعة أثناء الحرب والنزوح والعودة، وبالتالي من الضروري والواجب تمكين مهاراتها وإشراكها بفعالية في الأنشطة والمؤسسات الاجتماعية.

وتابعت في مجرى حديثها: لقد تم اتفاق وقف إطلاق النار ورجعنا، إنما مشاعر الغضب والذعر والاكتئاب وفقدان الحيلة والأمل والوسيلة، تأبى إلا أن تغدو معنا إلى حضن همومنا ويومياتنا المرهقة.
وأشارت جهمي إلى أن المتاعب والمهام اليومية إبان النزوح الملقاة على كاهل النساء كانت كبيرة جداً، فتطوعت الكثيرات منهنّ في المستوصفات وأعمال الإغاثة على اختلافها، إلى جانب تحمل مسؤوليات أسرهن التي تضاعفت جراء التهجير.

وبعد ذلك فُتح باب النقاش والأسئلة بين المنتديات والحضور، حيث كان تأكيد على أحقية النساء في لعب دورهن الريادي بفعالية أكبر، لاسيما في موضوع إعادة الإعمار من كافة الجوانب.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث