ملف التفرغ في "اللبنانية": هل يفكك عون الألغام الطائفية؟

وليد حسينالجمعة 2025/12/05
Image-1763466503
الأطراف المسيحية لا تقبل بملف يزيد عن900متعاقد لتأمين التوزان مع المسلمين (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

عرضت وزيرة التربية ريما كرامي ملف التفرغ على مجلس الوزراء، يوم أمس، وصدر قرار عن الحكومة بالموافقة على آلية التفرغ والمعايير المعروضة، وطلب منها التنسيق مع وزير المالية لدراسة الكلفة المالية. 

 

في التفاصيل، تبين أنه من أصل نحو 1500 اسم رفعها رئيس الجامعة بسام بدران جرى استثناء نحو 220 اسماً، بعد اجتماعين عقدا بين بدران ومستشار وزيرة التربية عدنان الأمين، عبر تقنية الزوم. فقد عمل الطرفان على استثناء كل المتعاقدين الذين لا يحملون شهادة اختصاص في الكليات التي يدرسون فيها، وكل الذين يدرسون في آخر سنتين نصاباً يقل عن مئتي ساعة، لكن مع استثناء كلية العلوم، نظراً للحاجة الملحة للمتعاقدين، حيث جرى إدراج متعاقدين يدرسون 125 ساعة. 

 

تفاصيل الملف

بحسب الملف الذي عرضته كرامي على الحكومة تبين أن عدد المتعاقدين التي طلبت تفريغهم وصل إلى 1282 متعاقداً، موزعين على 899 مسلماً و377 مسيحياً وستة متعاقدين غير محددة طائفتهم. وطائفياً الأعداد موزعة على 513 شيعياً و331 سنياً و377 مسيحياً و54 درزياً، وعلوي واحد، وستة متعاقدين غير محددة طائفتهم. وتبين أن كلية الآداب حازت على أعلى نسبة متعاقدين بـ 23.7 بالمئة تليها العلوم بـ19 بالمئة. أما الكلفة المالية التي حددتها وزارة التربية ورئاسة الجامعة فهي 35913 دولاراً سنوياً لكل أستاذ، تنخفض إلى 29768 دولاراً بعد خصم كلفة ساعات التعاقد البالغة نحو 6 آلاف دولار بمعدل وسطي. لكن ثمة خطأ أساسي في احتساب الكلفة المالية كما أكدت مصادر مطلعة لـ"المدن" إذ جرى احتساب كلفة الأستاذ بألف دولار شهرياً في صندوق التعاضد، بينما الكلفة الفعلية تزيد عن 1600 دولار. صحيح أن هذا الأمر ثانوياً لأن وزارة المالية ستعيد احتساب الكلفة مجدداً، لكن الأساس يبقى في مدى قدرة الدولة على تأمين الاعتمادات المالية للتفرغ. 

 

تعقيدات مالية

بحسب اقتراح وزيرة التربية جرى توزيع المتعاقدين على ثلاث دفعات لتفريغهم في الجامعة موزعة على 427 متعاقداً عام 2026 وفي السنة التالية 427 متعاقداً وفي السنة الثالثة 428 متعاقداً بينهم 165موظفاً، بكلفة مالية تصل إلى 38 مليون ومئتي ألف دولار، لكن من دون احتساب هامش الخطأ الفادح في كلفة صندوق التعاضد، حيث يبلغ الفارق بنحو 3 ملايين دولار إضافية.  

 

موافقة الحكومة على آلية التفرغ والمعايير المتبعة لا يعني أن الملف وصل إلى خواتيمه السعيدة بالنسبة للمتعاقدين. فإلى تأمين الكلفة المالية، التي يفترض أن ترفعها وزارة المالية إلى الحكومة، عاد ملف التفرغ إلى نقطة الصفر طائفياً وسياسياً. 

 

مالياً، عندما عرضت الوزيرة الملف طلب منها وزراء تقديم دراسة لعرض ملف المتعاقدين في التعليم المهني والثانوي والأساسي في الجلسات المقبلة. وهذا يلمح إلى ربط مصير التفرغ بملف المتعاقدين في التعليم، الأمر الذي يزيد الأعباء المالية على الدولة. 

 

الغام الطائفية

طائفياً، تبين أن الملف يقوم على خلل كبير لصالح الطائفة الشيعية بنسبة تزيد عن أربعين بالمئة، مقابل 29 بالمئة للمسيحيين و25 بالمئة للطائفة السنية. علماً أنه عندما درس الوزير السابق عباس الحلبي الملف وجعله متوازناً بنسبة نحو 43 بالمئة للمسيحين، رفضته القوى المسيحية، ورفض سنّياً أيضاً نظراً لاختلال المناصفة مع الشيعة. فهل سيتمكن رئيس الجمهورية جوزاف عون إقناع المسيحيين بتفريغ هذه النسبة ، في وقت تطالب القوى المسيحية بالمناصفة لا التوازن؟ وهل ترضى الطائفة السنية بهذه الخلل الكبير مع الشيعة؟ 

 

وفق مصادر "المدن" فإن الأطراف المسيحية لا تقبل بملف يزيد عن 900 متعاقد يؤمن توازناً بنحو 45 بالمئة للمسيحيين. غير ذلك لا يمرر الوزراء المسيحيين الملف في مجلس الوزراء. في المقابل يعوّل المتعاقدون على رئيس الجمهورية للسير بملف التفرغ، بمعزل عن العدد الذي رفعته وزيرة التربية. وتلقوا وعوداً منه بأن يصار إلى تفريغ دفعة منهم هذا العام، متعهداً أنه يستطيع إقناع الأطراف السياسية القبول به، وذلك لقاء تعهد جدي بتفريغ دفعات أخرى لاحقاً لتأمين التوازن الطائفي.  

 

مشكلة أخرى جرى تجاهلها في دراسة الملف تكمن في عدم لحظ المتعاقدين الذين يدرسون أقل من مئتي ساعة، باستثناء كلية العلوم. فقد أسقطت أسماء المتعاقدين الذين كانوا يدّرسون قبل ثلاث وأربع سنوات في الجامعة بأكثر من مئتي ساعة، وخفضوا عدد ساعاتهم لأسباب اقتصادية. ورغم أنهم خدموا في الجامعة لأكثر من عشر سنوات، جرى استثناؤهم مقابل لحظ عشرات الأساتذة الذين تعاقدوا مع الجامعة في آخر أربع سنوات. وغالبية هؤلاء من الطائفة السنّية. 

 

المعضلة الأخرى في الملف تكمن في التجزئة، بمعنى صدور قرار عن الحكومة بتفريغ المتعاقدين على دفعات. ففي التجزئة لا ضمانة في تفريغ العدد الكلي في الحكومات المقبلة. وهنا تبرز عقدة شيعية-سنية. فالضمانة التي يطالب بها الشيعة هي صدور قرار عن الحكومة تجيز فيه لرئيس الجامعة اللبنانية تفريغ عدد محدد بلوائح أسمية يذكر فيها أسماء جميع الأساتذة وتاريخ تفرغهم. لكن هذا الأمر يفتح إشكالية جديدة تتعلق بالصلاحيات، التي تنتزع من الحكومة (السنّة) لصالح رئاسة الجامعة (الشيعة). فهل يستطيع رئيس الجمهورية تفكيك كل الألغام الطائفية والسياسية أمام ملف التفرغ ويفي بوعده للمتعاقدين، الذين يتواصلون يومياً مع مستشاريه ويستبشرون خيراً منهم؟ 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث