نسف رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران الأسس الأكاديمية والقانونية وكل العملية الانتخابية لاختيار رؤساء الأقسام في كلية الآداب. هذا ما ظهر من القرار رقم 2534 الذي صدر عنه تكليف أساتذة بمهام رؤساء الأقسام. فقد استبدل بموجبه أساتذة بآخرين غير منتخبين من الهيئات التعليمية، ومنهم من هو غير حائز على شروط تسلم المنصب في الأساس. ورغم أن مجالس الأقسام بمثابة البنية الأكاديمية الأساسية التي تقوم عليها الجامعة، وآلية اختيار الأساتذة الواضحة في القانون، فقد جاء قرار بدران ليضرب القانون بعرض الحائط وينسف العملية الأكاديمية من الأساس، في تصرف ينمّ عن أنه يتعامل مع الجامعة كملك خاص. ورغم الاتصالات المتكررة لـ"المدن" للاستيضاح منه عن هذا القرار وكيفية اختيار الأساتذة، تمنع بدران عن الرد.
التذرع بالحالات الخاصة
في التفاصيل، صدرت نتائج الانتخابات لاختيار رؤساء الأقسام وأعضاء المجالس وممثلي الأساتذة منذ أكثر من شهر. وعوضاً عن بتها في مجالس الكليات، رفع العمداء النتائج إلى رئيس الجامعة، تحت ذريعة وجود "حالات خاصة"، على الرئيس مراجعتها. علماً أنه بحسب نص المادة 83 من قانون الجامعة "في حال وجود حالات خاصة في بعض الكليات ترفع هذه الحالات إلى مجلس الجامعة للبت بها، بناء على توصية مجلس الوحدة".
في وضع الجامعة اليوم لا وجود لمجلس الجامعة، ما يفرض مشاركة وزيرة التربية ريما كرامي في اتخاذ القرار (وهي بالمناسبة توقع على جميع الإحالات التي ترسل إليها بصفتها تمثل مجلس الجامعة). لكن بدران اختصر الطريق ومنح نفسه صلاحيات مجلس الجامعة. وعلل قراره السابق الذكر ببت الترشيحات مستنداً إلى قرار يعود للعام 2017، في فترة تولي الرئيس السابق فؤاد أيوب المهام، والذي كان فوض نفسه صلاحيات مجلس الجامعة للبت بالحالات الخاصة. حينها أصدر أيوب هذا القرار، رفض عمداء التوقيع عليه. وحصلت خلافات كبيرة حوله. لكن بمعزل عن المشاكل التي حصلت حول هذا التفويض ومدى قانونيته، استخدم بدران تفويضاً منح لغيره. وتغيرت الجامعة من رئيسها إلى ممثلي الأساتذة في مجلس الجامعة.
خالف تعميماً صادر عنه
ولم يتردد بدران في ذكر رقم هذا التفويض في تعليل قرار بت الترشيحات رغم أنه خاص بالرئيس أيوب ورغم سقوطه بمرور الزمن. والأسوأ من كل ذلك أن لا توصية صدرت في الأساس عن مجلس الوحدة في كلية الآداب حول "الحالات الخاصة"، لأنه لا يوجد منها في الأساس، ذاك أن جميع المرشحين مستوفون للشروط المنصوص عنها في التعميم، الذي صدر عن بدران للدعوة للانتخابات.
وبعيداً عن هذه التصرفات الفاضحة في التلاعب بقانون الجامعة، والتعامل مع وزيرة التربية كأنها ملحقة وتابعة له، لم يحترم بدران حتى التعميم الذي صدر عنه شخصياً في دعوة الأساتذة في الكليات للترشح للمناصب الآنفة الذكر. فقد جاء في التعميم لانتخاب رؤساء ومجالس الأقسام الصادر عنه ما حرفيته: "في حال عدم وجود مرشحين من أساتذة الملاك أو المتعاقدين بالتفرغ يجوز انتخاب أحد المتعاقدين بالساعة من بين الفئات الموازية..." وذكّر بدران في التعميم بالشروط المنصوص عنها في قانون الجامعة ولا سيما المادة 83 التي تشترط ألا يقل النصاب التعليمي للأستاذ المتعاقد بالساعة، الذي ينتخب لرئاسة القسم، عن مئتي ساعة، ومضى على تدريسه في الجامعة عشر سنوات.
يُدرّس في جامعتين في الوقت عينه
لم تصدر أي توصية عن مجلس الوحدة في الآداب تبيح لبدران أو تبرر له تغيير نتائج الانتخابات، رغم عدم قانونية بت النتائج من قبله بالأساس. فبالعودة إلى المادة 14 من القانون 66 فهي تنص على أنه عند انتهاء ولاية أي من أعضاء المجالس الأكاديمية يستمرون في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين أو انتخاب بدلاء عنهم. ورغم ذلك بدّل بدران العدد الأكبر من الأساتذة الفائزين في الفرع الخامس بصيدا وفي الفرع الأول في بيروت وفي الفرع الثالث في الشمال وفي الفرع الرابع في البقاع، وترك نتائج الفرع الثاني كما هي.
تذرع بدران ببت "الحالات الخاصة" وشمل ضمنها ترشح الأساتذة المتعاقدين بالساعة، رغم أن الحالة الخاصة تكون في حال عدم وجود أساتذة اختصاص تستوجب تولي أساتذة من غير اختصاص رئاسة قسم ما مثلاً. لكن بدران أعاد تركيب المجالس في الكلية على هواه ومن أساتذة غير مرشحين في الأساس.
الطامة الكبرى في تعيينات بدران أنه رفض أستاذ متعاقد فاز بقسم علم النفس في صيدا واستبدله بأستاذ متعاقد آخر، غير مستوفي الشروط لأنه لم يمض عشر سنوات على تعاقده. وتبين لـ"المدن" أن هذا الأساتذة المقرب من بدران يدرس في الجامعة الإسلامية في التوقيت عينه لبرنامجه في الجامعة اللبنانية. فهو بحسب البرامج التي اطلعت عليها "المدن" يدرس يوم الخميس من الساعة 1:30 ولغاية الساعة الرابعة مادة "علم نفس عيادي" في الجامعة الإسلامية، ويدرس في كلية الآداب في صيدا من الساعة الثانية ولغاية الرابعة "علم النفس التوافقي"!
في الفرع الأول في بيروت مثلاً عين أستاذ ملاك في قسم الفلسفة غير مرشح مكان أستاذة فائزة لأنها متعاقدة، هذا رغم أنها كانت رئيسة للقسم لسنتين. وفي الشمال عين أستاذة في الملاك غير مرشحة مكان أستاذة متعاقدة فازت بالانتخابات، هذا رغم أن أستاذة الملاك تتقاعد بعد سنة من الجامعة، ولا تنطبق عليها الشروط القانونية. والأسوأ من ذلك أنه في هذا الفرع عين مكان مرشحة متعاقدة فائزة، أستاذة في الملاك سبق وصدر قرار تأديبي بحقها ونُقلت تأديباً إلى فرع آخر، وتدخلت الوساطات لإعادتها، وهي غير مرشحة في الأساس. وعلى هذا المنوال بدّل بدران أسماء العديد من الأساتذة.
