عام على تحرير حلب: أمن وكهرباء.. ولكن متى الإعمار والنفايات؟

Image-1764493104
محافظة حلب تعد الأكثر تضرراً من حيث الدمار في سوريا جراء الحرب الطويلة (عمار الدروبي)
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد مرور عام على تحرير مدينة حلب السورية من نظام الأسد المخلوع خلال عملية "ردع العدوان"، تبدو المدينة اليوم أمام مشهد جديد لناحية الأمن والخدمات وحجم الدمار وإعادة الإعمار، وسط تحديات اقتصادية عميقة وآمال بمرحلة جديدة.

 

قبل عام، نجحت فصائل معارضة تقودها حينها "هيئة تحرير الشام" في دخول المدينة من الجهة الغربية، والتقدم سريعاً في أحيائها، في ظلّ التسارع في انهيار قوات النظام والميليشيات الموالية، وحالة من الاندهاش والمفاجأة أصابت الأهالي.

 

استقرار الوضع الأمني

ووفق المشاهدات العينية ورأي أهالي المنطقة، الوضع الأمني تحسّن في بشكل ملحوظ في معظم أحياء المدينة. وتراجعت حوادث الخطف والسرقات والسطو، التي شهدتها حلب في الأشهر الأولى التي أعقبت تقدم المعارضة وانسحاب قوات نظام الأسد، قبل عام.

وساهم انتشار قوات من وحدة المهام الخاصة (A1) التابعة لوزارة الداخلية، بحسب سكان المدينة، في حالة ارتياح كبيرة وازدياد حالة الشعور بالأمان. ونشطت حركة الأسواق شيئاً فشيئاً، وازدادت حركة المرور والنقل حتى ساعات متأخرة من الليل، وهو أمر اعتاد سكان المدينة عليه سابقاً.

ويقول محمود منجد، أحد سكان حي سيف الدولة، إن الأهالي كانوا في حالة ترقب وقلق من الأيام التي تلت سيطرة المعارضة على المدينة، وسط مخاوف من انتقام النظام المخلوع وقصفه لها، ما أدى إلى فرض حالة تشبه منع التجول.

وأضاف المنجد لـ"المدن"، أن تقدم فصائل المعارضة نحو حماة ومن ثم حمص ودمشق، شكل حالة ارتياح وأمل كبير بسقوط النظام. وبالفعل تعيش المدينة اليوم وضعاً أمنياً ممتازاً مقارنة بزمن الأسد المخلوع.

وأكدت سعاد قاضي، من أهالي حي المشهد، أن الأسواق باتت مزدحمة، مشيرة إلى أنها ترتاد مع أقاربها النسوة الأسواق والمحال التجارية من دون أي خوف أو شعور بالخطر، وهو أمر كان شبه مستحيل سابقاً، بسبب غياب الأمن وانتشار الحواجز.

 

 الكهرباء والنظافة

وعلى صعيد الخدمات، شهدت المدينة أخيراً تحسناً كبيراً في التغذية بالتيار الكهربائي، حيث باتت ساعات التغذية من كهرباء الحكومة أكثر من عشر ساعات يومياً، مع وعود من المحافظة بتحسن الوضع أكثر، وصولاً إلى ساعات تغدية على مدار الساعة. 

ووفق محافظ حلب عزام الغريب، فإن التحسن ليس حدثاً طارئاً، وإنما نتيجة بداية خطة لإعادة الاستقرار تدريجاً، مع وصول الغاز الأذربيجاني، وتقدم عمليّات صيانة محطات التوليد.

وعلى رغم تحسّن التغذية، فإن أحياء عدّة ما زالت تعاني من انقطاع التيار الكهربائي، ما يشكل تحدياً أمام الحكومة، في وقت يعتمد غالبية السكان على كهرباء المولدات، حيث يشتكي الأهالي من ارتفاع أسعارها وسوء الخدمة.

في المقابل، لا يزال وضع النظافة في أحياء المدينة من المعضلات المستمرة والمتفاقمة. ويشكو السكان من انتشار أكوام القمامة في زوايا الطرقات وداخل الأحياء، مع ضعف الجهات المختصة في جمع النفايات.

وقال سعيد ناصر من أهالي حي الميدان لـ"المدن"، إن مشكلة النظافة مستمرة للأسف منذ تحرير المدينة، ولم يطرأ سوى تحسن طفيف جداً في عمليات ترحيل وتنظيف الطرقات، مشيراً إلى أن تراكم النفايات يضاعف معاناة السكان ويزيد من انتشار الروائح الكريهة والحشرات، ويهدد صحة الأطفال وكبار السن.

 

إعادة الإعمار

يشكل ملف إعادة الإعمار أحد أبرز التحديات أمام الحكومة السورية في حلب، إذ تبدو أحياء واسعة من المدينة مدمّرة في شكل كلّي وجزئي، نتيجة الحملات العسكرية والقصف الهائل من الطيران والمدفعية على مدى سنوات طويلة.

وبحسب تقرير سابق صدر عن معهد الأمم المتحدة للبحث والتدريب (UNITAR)، كانت حلب هي المحافظة الأكثر تضرراً في سوريا جراء الحرب، حيث أحصى التقرير 4.7 آلاف مبنى مدمر بشكل كامل، إلى جانب 14.6 ألف مبنى تعرض لدمار بالغ، و16.2 ألف مبنى أصيب بدمار جزئي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث