في صمتٍ قاتل، تختبئ الألغام تحت التراب، تنتظر ضحية لا تعرف أنها على موعد مع الموت أو الإعاقة، تحوّلت إلى شبح دائم يطارد المدنيين، لا تميّز بين طفلٍ يلعب، أو مزارعٍ يسعى لرزقه، أو امرأةٍ تسير.
ورغم مرور ما يقارب العام على تحرير سوريا، لا تزال الألغام تحصد الأرواح وتعيق العودة، وتزرع الخوف في قلوب سكان المناطق التي كانت فاصلة بين قوات النظام البائد وفصائل المعارضة. إنها ليست مجرد بقايا حرب، بل خطرٌ مستمر يتطلب وعياً وتحركاً عاجلاً.
الألغام تحيط بلدة القصابية
قال عبدو السامي رئيس اللجنة المجتمعية في بلدة القصابية جنوب إدلب لـ"المدن": "مع بداية التحرير عدنا كما عاد الملايين إلى بلداتهم وقراهم التي احتلتها قوات النظام البائد على مدار السنوات السابقة، لنتفاجأ بوجود حقل ألغام يحيط بلدة القصابية من جميع الجهات".
وأضاف السامي أن حقل الألغام قريب جداً من منازل المدنيين ويمر في الأراضي الزراعية، الأمر الذي يقف عائقاً كبيراً أمام ترميم المنازل وجني المحاصيل وزراعة الأراضي الزراعية خاصة أننا اليوم في موعد حراثة وبذار لللأراضي.
لا قطاف للزيتون ولا حراثة للأراضي
وحول معاناة السكان، قال جاسم السيد، أحد المزارعين جنوب إدلب: "مضت سنة على سقوط نظام الأسد، ولا تزال الألغام موجودة في الأراضي الزراعية، ولا نستطيع قطاف موسم الزيتون وحراثة أراضينا بسبب كثرة الألغام فيها وخطورتها، الأمر الذي يتطلب إرسال فرق هندسية من الجهات المختصة لتفكيك الألغام والتخلص منها".
من جهته قال أحمد الهشوم أحد سكان جنوب إدلب: "عقب عودتي رفقة زوجتي وأطفالي للقرية بعد التحرير وجدنا غصة وهي الألغام، التي باتت بين المنازل وفي الأراضي وتشكل خوفاً كبيراً لدينا، الأمر الذي جعلنا نمنع أطفالنا من الخروج خارج حدود المنزل بسبب كثافتها".
الألغام تهدد كل شيء
لم تقتصر خطورة الألغام على البشر فقط، بل أصبحت مصدر خطر على الحيوانات وخاصة في الأراضي التي باتت المرعى للأغنام حسب ما قال نوري العبدالله، أحد رعاة الأغنام. وأكد أن الألغام، أدت لمقتل 13 رأساً من قطيع أغنامه في المراعي بأحراش جنوب إدلب، الأمر الذي سبب حالة خوف وذعر لدى الرعاة خلال رعي الأغنام.
رغم أن قصف الطائرات والمدافع قد خمد، إلا أن الألغام ما زالت تواصل حربها الصامتة ضد الأبرياء في أرياف إدلب وحماة، ولا تزال الأرض تخفي تحت ترابها شبح الموت، وتمنع الناس من العودة إلى حياتهم الطبيعية، الأمر الذي يتطلب تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية. فكل يوم يمر دون حل هو فرصة جديدة للموت أن يزرع نفسه في قلب الحياة.
