أزمة تهدد الكشاف المسلم : إقفال تعسفي للمراكز وإقصاء قيادات

مالك دغمانالجمعة 2025/11/28
Image-1764250170
القيادة العليا تستثني القادة الميدانيين من الشورى وصنع القرار (الكشاف المسلم)
حجم الخط
مشاركة عبر

في تطوّر دراماتيكي وغير مسبوق داخل جمعية الكشاف المسلم في لبنان، انفجرت أزمة حادّة بعد صدور قرار عن المفوّض العام، سعد عانوتي، بالتواصل مباشرة مع إدارة فوج صلاح الدين الأيوبي في بيروت لإقفال مركزه وطرد قادته وعناصره. وقد حاولت "المدن" التواصل مع المفوض العام سعد عانوتي للحصول على تعليق حول الأزمة التي تعصف بالكشاف، إلا أنه تمنّع عن الرد.

 

يُعدّ فوج صلاح الدين الأيوبي أحد الأفواج الأكثر فاعلية وتأثيراً في العاصمة، ويشارك بانتظام في الأنشطة الكشفية والمجتمعية. هذا الدور المحوري هو ما جعل قرار إغلاقه ليس مجرد إجراء إداري، بل صاعقة كشفت عن شرخ عميق و"صراع كسر عظم" داخل أعلى مستويات الجمعية، بين قيادة  تتمسك "بالشرعية القانونية" وقادة ميدانيين يرون أن القيادة "تفرّغ الجمعية من أفواجها".

 

إغلاق كيدي لمراكز

مصادر كشفية مطّلعة وُصفت خطوة المفوض العام أنها "سابقة خطيرة" في تاريخ الجمعية، وتمثّل تجاوزاً صريحاً للتراتبية الإدارية. وكشفت هذه المصادر، وهي على صلة بفوج صلاح الدين، لـ"المدن" أن المفوض العام عانوتي اتصل بإدارة الفوج وأخبرهم بقرار الإقفال من دون أي تبرير أو أسباب واضحة تعلل قراره. 

وأضافت المصادر أن خطوة القيادة كانت مفاجئة وبمثابة قفز فوق صلاحيات المفوضية المحلية، معتبرة أن "القرار كيدي بحت"، ويهدف إلى محاولة فرض أشخاص يدينون بالولاء للمفوض العام والقيادة العليا. والقرار ليس معزولاً، بل هو ذروة مسار متوتر منذ أشهر. 

 

جيلان كشفيان في المواجهة

مجموعة واسعة من القادة أصدرت بياناً اتهمت فيه القيادة الحالية، وتحديداً رئيس الجمعية مروان الغزال والمفوض العام، باتباع نهج "يُفرّغ الجمعية من أفواجها" ويزعزع قواعدها التاريخية. وعلقت المصادر أن جذور الأزمة تتجاوز حادثة الإغلاق، لتصل إلى صراع أجيال وتضارب في الرؤى، حيث ترى المعارضة أن وصول القيادة الحالية تمّ "بطريقة لا تعبّر عن إرادة القادة العاملين". 

ويكشف قائد بارز في الكشاف المسلم، في حديث خاص لـ "المدن"، جوهر هذا الصراع قائلاً: "هو صراع بين جيل قديم قضى عشرين وثلاثين سنة في القيادة العليا للكشاف، وجيل يعمل على الأرض منذ خمس أو عشر سنوات. ولا يروق لهذا الجيل الجديد قرارات القيادة لأنها تستثنيه من الشورى وصنع القرار، وتفرض عليه قادة بالقوة". 

ويضيف المصدر أن "الأزمة لا تقتصر على بيروت، بل تمتد إلى البقاع... وحتى هناك قادة كثيرون في مناطق أخرى يتذمّرون... لكنهم لا يتحدثون لأنهم بعيدون عن موقع القرار كمفوضية طرابلس التي ترتب أمورها بنفسها بعيداً عن أي إشكالات". 

 

لا نريدهم بيننا بعد اليوم 

من جانبه ردّ رئيس جمعية الكشاف المسلم، مروان الغزال، على الاتهامات الموجهة للقيادة والمفوض العام، سعد عانوتي. وأكد لـ "المدن" أن الخلافات الحالية "قانونية" وتتعلق بالنظام الداخلي، وليست مسألة استماع لجيل الشباب. ونفى تورط القيادة في إغلاق الفوج. 

وحول مدى قانونية وشرعية تعيين عانوتي من دون العودة للقاعدة، أكد الغزال أن تعيينه جاء بعد تنحي الرئيس السابق عمر سلطاني وضمن الأصول القانونية. وشدد على أن القانون الداخلي للجمعية واضح، نافياً تهمة عدم استشارة الجيل الشاب. وقال: "عند تشكيل أي مفوضية أو مفوضية عامة، لا نعود للصغار لنسألهم رأيهم، فهذا الأمر ليس ضمن النظام الداخلي والقانون. والقيادة العامة وافقت على القادة الجدد، ولكن المعترضين غير موافقين، وهذا شأنهم فهم أحرار".

كما نفى الغزال مسؤولية القيادة العامة أو المفوض العام عن إغلاق فوج صلاح الدين، مؤكداً أن الشخص الذي أمر بالإغلاق هو مدير معهد الدبس التابع لجمعية المقاصد حيث يقع مركز الفوج ووالد قائد الفوج السابق. وأوضح أن المدير هو من قال: "إذا كان هناك أي خلاف بين القيادات، "سكّروا لي هذا القسم". 

وأشار إلى أن آلية اتخاذ القرار في الكشاف لا تقتصر على القيادة العامة، بل هناك شركاء مثل الجماعة الإسلامية وجمعيات أخرى منخرطة في الشأن الداخلي للكشاف، ولها رأيها في القرارات. واستدرك بالقول إنه مستعد لعقد مصالحة بين الجميع بعد انتهاء الاحتفالات الرسمية. لكنه حذّر: "من يسيء لسمعة الجمعية التي يعود تاريخ إنشائها إلى 113 عاماً، لا نريده بيننا بعد الآن."

 

اهتزاز مؤسسي وعبث بمستقبل الفتيان

لغة البيان الصادر عن المعارضين تكشف حجم الاحتقان المؤسسي. فقد لفتوا في البيان الاعتراض على إقفال المركز إلى "هدم ما بُني عبر عشرات السنين"، و"انزلاق خطير" و"عبث بمستقبل الفتيان". ويؤكد قائد كشفي بارز لـ "المدن" أن هناك ضرر تربوي لهذه الخلافات الحالية. ويقول: "القيادة الحالية لا تملك نظرة واقعية عن هؤلاء الأفراد من الأشبال وحتى الجوالة. لديها منظومة أفكار وقيم تختلف تماماً عن تلك التي تعود إلى القواعد المعترضة على الأرض ولاسيما فئة الشباب".

هذا الصراع، وفق منشورات المعترضين على مواقع التواصل الاجتماعي، شمل محاولات لسرقة الصفحات التابعة للأفواج على وسائل التواصل، بغية نشر بيانات تشويهية. ويختتم المصدر الكشفي البارز بنداء يوجز مأزق الجمعية: "أليس فيكم رجل رشيد؟ وإلا سيزداد الطرفان تعاسة، وسندخل جميعاً في حائط مسدود".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث