لا تزال قضية معتقلي الرأي السوريين في السجون اللبنانية تحتل واجهة الاهتمام السوري. وتضع سوريا قضية الموقوفين السوريين في لبنان على رأس اهتماماتها، إذ تستمر الوفود الرسمية بإجراء اللقاءات مع الجانب اللبناني للتوصل إلى حل نهائي لهذه الأزمة الانسانية. ولا تقتصر المساعي على الحراك الرسمي السوري، إذ برزت أيضا مبادرة رجل الأعمال مهند فايز المصري الذي نظّم عددا من لقاءات الدعم للمعتقلين. وقد تم تنظيم لقاء في 17 تشرين الثاني في مدينة القصير، تحت رعاية مهند فايز المصري، وتم تخصيصه لدعم "معتقلي الرأي السوريين في السجون اللبنانية" فضلا عن تكريم ذوي المعتقلين.
وتضمّن لقاء القصير ندوة وأنشطة لدعم السجناء وعائلاتهم من خلال المساعدات المادية والعينية، وشكل فرصة لمشاركة واسعة من مختلف المناطق والطوائف، وتخلّله شهادات لمعتقلين سابقين ومرجعيات من المنطقة، فضلا عن شهادات حية لمعتقلي رأي سوريين من السجون اللبنانية، كما تم تناول موضوع تلفيق التهم والتسييس الهائل الذي يتعرض له هذا الملف في لبنان.
ويُقدّر عدد السجناء السوريين في لبنان بحوالي 2500، بينهم ما قد يصل الى 150 من معتقلي الرأي. وقد صدرت بحق بعضهم أحكام مختلفة تتراوح بين السجن لمدة خمسة عشر عاما والمؤبد والإعدام. وأسوأ ما في هذا الملف هو انتظار المحاكمات التي تطول من دون رؤية ضوء في نهاية نفق النظام القضائي اللبناني. لقد أوقفت السلطات اللبنانية عددا كبيرا من السوريين خلال سنوات الحرب السورية، بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات أو بتهم انخراطهم في جماعات معارضة أو مسلحة، أو بسبب آراء عبّروا عنها على وسائل التواصل الاجتماعي، لتتم محاكمتهم في المحكمة العسكرية التي اُعتبرت إحدى الأدوات التي استخدمها حزب الله في تدخله في الحرب السورية.
لقد بات ملف تسليم المُعتقلين السوريين في السّجون اللبنانية وتحديدا أولئك الّذين جرى توقيفهم بذريعة مناصرة الثورة السّوريّة، القضية الأهم والأكثر إلحاحا بين سوريا ولبنان، ومن الضروري التعامل مع هذا الملف بأقصى اهتمام ممكن، ولا شك أنه بات يمكننا القول اليوم، لقد آن أوان الحسم وعودة المعتقلين إلى وطنهم.
