مدير الفرع الخامس بكلية العلوم يمنح قريبه منحةً ويزوّر وثائق

وليد حسينالاثنين 2025/11/24
200.jpg
رغم أن الطالب لم يعد في الجامعة اللبنانية حصل على موافقة مجلس الكلية لأخذ منحة (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

بتاريخ 11 الشهر الجاري وافق مجلس الوحدة في كلية العلوم على طلب استفادة أحد الطلاب السابقين في الفرع الخامس (نتحفظ عن ذكر الاسم) من منحة دكتوراه في فرنسا. لكن موافقة مجلس الوحدة، المنتخب حديثاً أتت خارج الأصول القانونية لإعطاء المنح. فقد ذكر في الموافقة أن الطالب في الفرع الخامس، لكن الطالب المعني تابع تخصصه (M2) في جامعة غرينوبل الفرنسية، ولم يعد طالباً في الجامعة منذ زمن. صحيح أنه سبق وتخرج من الفرع الخامس، لكنه سافر إلى فرنسا لاستكمال تخصصه. 

 

وثيقة مزورة لصالح الطالب

ومن دون مقدمات. تبيّن أن مدير الفرع وسيم رمال، هو خال الطالب المحظي. والطامة الكبرى ليس في موافقة مجلس الوحدة على إعطاء منحة لطالب لم يعد في الجامعة اللبنانية، بل في استخدام المدير رمال ختم الجامعة اللبنانية على وثيقة غير صادرة عنها تفيد أن الطالب حصل على منحة من الجامعة. وبحسب الوثيقة التي اطلعت عليها "المدن" يتبين أن رمال أعطى قريبه بتاريخ 26 أيلول رسالة (عليها "لوغو" الجامعة ومعنونة باسم الجامعة وممهورة بختمها) تفيد بأن الطالب الفلاني حصل على منحة تفوق من الجامعة اللبنانية بقيمة 520 يورو في الشهر لا يمكن صرفها في لبنان. والهدف من هذه الجملة الأخيرة تسهيل تسجيل الطالب المعني في فرنسا لقبوله في مرحلة الدكتوراه. 

 

الطالب المحظي حصل على وثيقة مزورة من الجامعة تسبق قرار منحه المنحة المقررة سلفاً له، كما يظهر من موافقة مجلس الوحدة، الذي أتى بعد نحو شهرين على تاريخ الوثيقة المزورة. علماً أن المنح في الجامعة اللبنانية لا تمنح  على مستوى إدارة الفروع ولا مجلس الكلية، بل من خلال مجلس الجامعة ورئيسها. أما دور مجلس الوحدة فيقتصر على التوصية بتزكية طالب ما في الجامعة، لكن لرئيس الجامعة القرار النهائي. ولا يجوز إعطاء منحة لطالب سابق في الجامعة، يتخصص في الخارج، إلا إذا كان محظياً ويكون الأمر كله خلافاً للأصول.  

 

ترشيحات مجالس الأقسام

لكن لمدير الفرع مآثر أخرى تجلت في انتخابات مجالس الأقسام وممثلي الأساتذة التي حصلت مؤخراً. فرغم أن التعميم الذي يحمل الرقم 8 الصادر عن رئيس الجامعة بسام بدران كان واضحاً لناحية التشديد على عدم ترشح الأساتذة لأكثر من منصب، ترشح أساتذة في الفرع الخامس على مناصب عدّة. وقد فاز أكثر من أستاذ في الفرع الخامس بمنصبين. أحدهم في قسم الرياضيات نجح بمنصبين: عضو بمجلس القسم وممثل عن الأساتذة.

 

ومن المعروف أن مجالس الأقسام نقطة محورية وأساسية في الجامعة. فهنا تدار الزبائنية في التعاقد مع الأساتذة وفي إنجاح الطلاب وفي التدخل لرفع علاماتهم ومنحهم درجات تفوق ومنحهم المنح إلى الخارج. وبمعنى أوضح، السيطرة على القسم يعني السيطرة على كل تفاصيل وحياة الجامعة.

 

ومن مآثر هذا الفرع أيضاً، أنه في قسم البيولوجيا نجحت أستاذة متعاقدة ومسافرة خارج لبنان. علماً أن من مهام مجلس القسم توزيع الأنصبة ووضع البرامج وتشكيل اللجان الفاحصة ومتابعة الطلاب والأساتذة. أي أنها مهام إدارية تحتاج لمتابعة يومية أو أسبوعية. 

 

وتبين أن الأستاذة المحظية (متزوجة من أحد أقرباء رمال) أتت لمدة أسبوعين وثلاثة أيام في الفصل الأول الحالي ودرست الطلاب ثم سافرت. وستعود في الفصل الثاني وتفعل الأمر عينه. علماً أن هناك قرار واضح بمنع تكثيف الدروس. وحتى لو جرى التكثيف لا يمكن للأستاذة إنجاز الساعات في أسبوعين، لا سيما أن برنامجها الأسبوعي يتضمن حصتين. ليس هذا فحسب، بل تبين أن المدير أعطى الأساتذة عقداً لأكثر من 210 ساعات كلها أعمال تطبيقية. والهدف تبرير تفريغها في الجامعة مثلها مثل باقي الأساتذة المتعاقدين.

 

المدير المرتبك يبرر 

"المدن" تواصلت مع رمال لأخذ رده. وقد حاول التبرير بطرق متعددة. فحول منحة قريبه في وقت تعطى المنح من مجلس الجامعة ارتبك بداية وقال: "القرار متخذ في مجلس الوحدة (الكلية) وليس المدير من يعطي المنح". وأضاف أن "مجلس الوحدة وافق على المنحة ورفع الكتاب إلى رئيس الجامعة، الذي يتخذ القرار الأخير".

 

وعندما ووجه أن هناك وثيقة مزورة صادرة عنه وموقعة من قبله ومختومة بختم الجامعة وتتضمن مبلغاً محدداً للطالب، استدرك وقال إن الطلب المعني متفوق جداً وكان الأول في الليسانس وفي الماجستير في لبنان ولاحقاً في فرنسا. وهذه مجرد "ورقة برّانية" كي لا يخسر التسجيل بالدكتوراه في فرنسا. وعاد وشدد على أن القرار النهائي بالمنحة عند رئيس الجامعة. والإحالة لا تزال في العمادة. 

 

وحول مخالفة تعميم رئيس الجامعة بما يتعلق بانتخاب مجالس الأقسام وممثلي الأساتذة اعتبر "ألا تعارض في نجاح أستاذ واحد في منصبين في حال كانا في مجلسين منفصلين. لا مشكلة بأن يكون الأستاذ ممثلاً عن أساتذة وعضواً في مجلس القسم. وفي الفرع الخامس انتخب استاذان لعضوية مجلس القسم وممثلين عن الأساتذة. 

 

ولدى الاستفسار عن تعميم رئيس الجامعة الواضح بمنع الترشح لأكثر من منصب وعما إذا كان تعميم بدران قائم على مغالطة قانونية، عاد رمال وكرر أن لا مانع بتسلم أكثر من منصب. وبرر أن رئيس رابطة الأساتذة المتفرغين يحيى الربيع راجعه في هذا الأمر عندما صدرت النتائج. ومنعاً لأي التباس راجع هو عميد الكلية علي كنج وأكد له الأخير ألا تعارض في انتخاب أستاذ لمنصبين. 

 

أما بما يتعلق بالأستاذة المتعاقدة فبرر رمال أن عقدها أعمال تطبيقية ولا مانع قانوني بأن تترشح، في ظل عدم توفر أساتذة متفرغين. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث