قاطع عددٌ من الأحزاب المسيحيّة و"تيّار المستقبل" انتخابات نقابة أطبّاء الأسنان التي تُجرى اليوم الأحد، احتجاجًا على ما وُصِف بأنّه "محاولة من حزب الله لفرض معادلةٍ جديدة داخل النقابة"، ما أفقد الاستحقاق بُعده المهنيّ وأضفى عليه طابعًا سياسيًّا وطائفيًّا حادًّا.
واتّخذت مصلحة أطبّاء الأسنان في "القوّات اللبنانيّة" قرارًا لافتًا بتعليق مشاركتها في الانتخابات، ترشّحًا واقتراعًا، اعتراضًا على ما تعتبره "محاولةً واضحةً من حزب الله لفرض معادلة جديدة داخل النقابة تقوم على الكسر لا على التوافق".
وأوضحت "القوّات" في بيانها أنّ هذه الخطوة "ليست انسحابًا من دورها النقابي، بل موقفٌ دفاعيٌّ عن الأعراف التي حمت وحدة النقابة طوال السنوات الماضية". وأضافت مصادر نقابيّة قُوّاتيّة أنّ الاستحقاق الذي كان يُفترض أن يكون "مهنيًّا بحتًا"، تحوّل إلى "ساحة صراع سياسيّ" بعدما أصرّ "حزب الله" – بحسب تعبيرها – على خوض المعركة "بمنطق السيطرة وتغيير قواعد اللعبة".
وترى "القوّات" أنّ "أيّ انتخاباتٍ تُجرى في ظلّ هذا التعنّت لا يمكن أن تخدم مصلحة أطبّاء الأسنان ولا وحدة الجِسم النقابي، بل ستفتح الباب أمام توتّراتٍ طائفيّةٍ لا حاجة للنقابة إليها"، مؤكّدةً: "لن نكون شهودَ زورٍ على عمليةٍ انتخابيّةٍ فاقدةٍ للتوازن والشراكة". وتشدّد على أنّ "خطوة المقاطعة تأتي جرسَ إنذارٍ ورسالةً واضحةً بأنّ حماية النقابة تتقدّم على أيّ معركة انتخابيّة، وأنّ التوافق واحترام الأعراف هما السبيل الوحيد لضمان نقابةٍ قويّةٍ وجامعةٍ لكلّ أطبّائها".
ويُشار إلى أنّ ما يزيد من خطورة المشهد، أنّ "التيّار الوطنيّ الحرّ" وحزب الكتائب أيضًا أعلنا مقاطعة الانتخابات، بما ينزع عنها الطابع الميثاقيّ والوطنيّ الشامل.
فقد أصدرت ندوة أطبّاء الأسنان في حزب الكتائب اللبنانيّة بيانًا أشارت فيه إلى أنّ أطبّاء الأسنان يخوضون اليوم، "جريًا على عادتهم، استحقاقًا ديمقراطيًّا في نقابتهم، من المفترض أن يكون لاختيار من يصون مهنتهم وبحث ما يحفظ حقوقهم الاجتماعيّة". غير أنّ "ما يرافق هذا الاستحقاق هذه السنة من أجواء تمسّ بميثاقيّة العمل النقابي في لبنان" دفع الكتائب إلى التوقّف عند ثابتتَين: الحرص على معيار الاستحقاق والكفاءة في اختيار من يتولّى المسؤوليات في النقابة، وأنّ الحوار الهادئ والبنّاء في أروقة النقابة بين كلّ مكوّناتها هو السبيل الصحيح لتطوير العمل النقابي.
وانطلاقًا من ذلك، رأت ندوة أطبّاء الأسنان في الكتائب أنّ "بعض الزملاء قرّروا تخطّي هاتين الثابتتين وعدم تحكيم المصلحة المهنيّة المشتركة في مقاربة الأمور الخلافيّة"، لذا دعت "الرفاق والأصدقاء من الزملاء إلى الانسحاب ومقاطعة هذا الاستحقاق حتى العودة إلى المعايير المذكورة سلفًا".
بدورها، أعلنت هيئة أطبّاء الأسنان في "التيّار الوطنيّ الحرّ" في بيانٍ أنّها، "إيمانًا منها بلبنان الصيغة والعيش المشترك، ورفضًا للانجرار إلى معارك طائفيّة تُهمِّش الجِسم النقابي"، كانت قد حذّرت سابقًا من مخاطر هذا المسار. وأشارت إلى أنّه "بعد فشل كلّ محاولات تقريب وجهات النظر لتجنيب نقابة طبّ الأسنان شرخًا لا يعود بالخير على أطبّائها ولا يليق بوطننا في يوم عيده الوطني، وفي ظلّ ظروفٍ سياسيّة تستوجب أعلى درجات الوحدة"، قرّرت الهيئة "سحب كامل مرشّحيها الحزبيّين وغير الحزبيّين، والدعوة إلى مقاطعة العمليّة الانتخابيّة الأحد في 23 تشرين الثاني/نوفمبر".
إلى ذلك، أعلن فرع أطبّاء الأسنان في "تيّار المستقبل" تعليق مشاركته في انتخابات نقابة أطبّاء الأسنان في لبنان، "ترشّحًا وانتخابًا، حرصًا على وحدة النقابة ودورها"، في ظلّ ما تشهده هذه الانتخابات من "اصطفافاتٍ طائفيّةٍ غير معهودة، وتجاذباتٍ تبتعد عن جوهر العمل النقابي، ومحاولاتٍ لجرّ النقابة إلى ساحاتٍ لا تمتّ بصلة إلى رسالتها الوطنيّة والمهنيّة".
وبين مقاطعة هذه القوى السياسيّة الأساسية واعتراضها على "تسييس" الاستحقاق، تبدو نقابة أطبّاء الأسنان أمام اختبارٍ حقيقيّ لوحدتها ودورها المهنيّ، في انتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع من نتائج، ومدى قدرتها على استعادة مناخ التوافق داخل البيت النقابيّ.
