بيوت مسلوبة وملكيات ممزّقة: حلبيون في مصيدة الفوضى والتزوير

Image-1763715002
شهدت مدينة حلب خلال سنوات الحرب أكبر موجات تبديل للملكيات العقارية (عمار الدروبي)
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد عودته من تركيا عقب سقوط نظام الأسد، فوجئ المواطن السوري عبد الحميد مصري بوجود أسرة غريبة تقيم في منزله الواقع في حي سيف الدولة، وهو المنزل نفسه الذي اضطر لمغادرته قبل أكثر من عشر سنوات مع اندلاع الصراع المسلح بين قوات المعارضة والنظام.

 

ومنذ أشهر يخوض مصري معركة قانونية وإدارية لاستعادة منزله المسلوب، في ظل تعقيدات تتعلق بإثبات الملكية وتراكمات سنوات الحرب، وما رافقها من تغيّر في السيطرة على الأحياء وعمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة.

 

ويؤكد مصري في حديث لـِ "المدن"، أن محاولاته لا تزال مستمرة، أملاً في استعادة منزله الذي يمثل بالنسبة له ذكريات العمر وكل ما تبقى من جذور العائلة في المدينة، مشيراً إلى أن الأسرة تدعي أنها اشترت المنزل من مالكه بأوراق ملكية قانونية وباتت تهدده باللجوء إلى القضاء.

 

وكما المصري، يواجه أحمد خيرو معضلة في إثبات ملكية منزله بأحد الأحياء الشعبية شرقي مدينة حلب، حيث نزح منه بعد سيطرة النظام السوري على مدينة حلب نهاية العام 2016، متجهاً إلى ريف إدلب، ومع تحرير سوريا من نظام الأسد عاد ليكتشف وجود شخص يدعي ملكية منزله.

 

ويقول خيرو لـِ "المدن"، إن كل ما يملكه هو حكم محكمة يثبت ملكيته، وهو أمر يؤكد أنه بالإمكان تزويره بكل سهولة في ظل الفوضى التي حصلت خلال سنوات الحرب الطويلة في سوريا.

 

لجنة "الغصب البيِّن" 

وشهدت حلب خلال سنوات الحرب واحدة من أكبر موجات تبدّل الملكيات العقارية، نتيجة النزوح الجماعي وغياب أصحاب البيوت والمتاجر لفترات طويلة، حيث فتح هذا الفراغ الباب أمام عمليات استيلاء غير قانونية، واعتماد وثائق مزوّرة أو عقود بيع صادرة عن جهات غير مخوّلة، مستغلين حالة الفوضى وتغيّر السيطرة على الأحياء.

 

وأمام هذه الظاهرة الشائكة أصدر محافظ حلب عزام الغريب، قراراً يقضي بتشكيل لجنة تحت مسمى "الغصب البيِّن"، حيث تعمل اللجنة على التحقق من قضايا العقارات المستولى عليها من قبل أفراد متنفّذين قاموا باستملاك عقارات المهجّرين خلال الثورة السورية وبيعها أو تأجيرها لأشخاص آخرين من دون أي وجه حق. وتتكون من ثلاثة أعضاء من العاملين في السلك الحقوقي والقضائي، إضافة إلى دائرة الشكاوى التي تتولى فلترة الشكاوى وإحالتها إلى اللجنة، وإدارة الشرطة في حلب التي تتولى تسليم العقارات المستولى عليها بعد التحقق والتحرّي.

 

حتى منتصف العام الجاري 2025، تقدّم نحو 624 شخصاً بشكاوى، تعاملت اللجنة مع حوالي 411 حالة، وبُتَّ في 88 منها وإزالة الغصب عنها، في حين توسّعت اللجنة في التحقّق من 55 حالة نظراً للتعقيد الحاصل فيها، وأحالت 30 حالة إلى القضاء المدني لخروجها عن اختصاص اللجنة.

 

ووفق اللجنة، فإن التأخّر في تسليم العقار لأصحابه الحقيقيين من أبرز المعوّقات التي تواجهها؛ إذ تعمل إدارة الشرطة على توجيه إنذارات مسبقة للمشتكى عليه كمهلة للإخلاء، تجنباً لوقوع نزاعات أو استخدام للعنف.

 

أساليب الاستيلاء

ويشير المحامي والخبير القانوني عبد الناصر حوشان، إلى وجود عدة أشكال وأساليب استُخدمت للاستيلاء على العقارات في سوريا خلال السنوات السابقة، من أبرزها تزوير الوكالات لا سيما كاتب العدل وعقود البيع، إضافة إلى تزوير الأحكام والدعاوى بالتعاون مع شبكات من محامين وقضاة فاسدين خلال فترة حكم النظام.

 

وأكد حوشان في حديث لـِ "المدن" أن النظام المخلوع استخدم الحجوزات على العقارات والأملاك عبر الأفرع الأمنية والمخابرات، حيث اكتشف أصحاب الأملاك بعد سقوط النظام العديد منها ممن قام بها ضباط النظام والأطراف المتعاون معهم بوضعها على أملاك السوريين بذرائع عدة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث