تشهد العلاقات بين محافظة حلب والولاية التركية غازي عنتاب مساراً متصاعداً من التعاون خلال الأشهر الماضية، مدفوعة برغبة مشتركة في تعزيز التنمية الاقتصادية والخدماتية، وإحياء الروابط التاريخية بين المدينتين اللتين تجمعهما علاقات تجارية ومجتمعية عميقة.
وبينما جرى الإعلان عن عدة مشاريع مشتركة منذ منتصف العام الماضي ضمن اتفاقية التوأمة الموقّعة بين المدينتين نهاية أيار الماضي، تتواصل التساؤلات حول حجم ما أُنجز فعلياً على الأرض، وما تبقى ضمن إطار الوعود والتخطيط.
توسع في مجالات النظافة وتنظيم الشوارع
وتضمنت اتفاقية التوأمة أنذاك تنظيم الشوارع، وتحسين واقع النظافة في حلب، وتوسعة المساحات الخضراء، إضافة إلى تبادل الخبرات في قطاعات البنية التحتية والاقتصاد والزراعة.
واستكمالاً للاتفاقية، زار وفد تركي رفيع مدينة حلب، مطلع الشهر الجاري، برئاسة سيفيلاي تونجر، رئيسة سياسات البيئة والتخطيط العمراني في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ورئيسة بلدية غازي عنتاب فاطمة شاهين، حيث التقى الوفد مع محافظ حلب عزام الغريب، وبحث الجانبان سبل تطوير التعاون المشترك في مجالات الخدمات وإعادة الإعمار في سوريا.
ووفق الحساب الرسمي لمحافظة حلب، تخلل اللقاء عرض مشاريع التوأمة بين حلب وغازي عنتاب، منها ترميم الحدائق والطرق العامة، ومعالجة النفايات، وإعادة إحياء نهر قويق، وبحث سبل تطوير الموارد المائية، على أن تُكثف الجهود وتُسرَّع وتيرة التنفيذ خلال الفترة القادمة.
مشاريع على الأرض وانتظار شعبي للنتائج
محافظ حلب عزام الغريب أعلن بعد اللقاء أن ما تم توقيعه قبل أشهر في اتفاقية التوأمة مع بلدية غازي عنتاب بدأ يُترجم فعلياً على أرض الواقع، مع انطلاق فرق العمل بتخطيط الطرق الرئيسية في المحافظة، ضمن إطار تحسين السلامة المرورية وتنظيم حركة السير.
وأشار الغريب في منشور عبر صفحته في "فيسبوك" إلى أن هذا التعاون يُعد خطوة أولى ضمن مسار أوسع من الشراكة، يهدف إلى تطوير البنى التحتية والخدمات في المدن، موجهاً الشكر للجهات الفنية والكوادر العاملة ميدانياً ولكل من يساهم في دعم هذا المسار الخدمي.
في المقابل، أشادت رئيسة بلدية غازي عنتاب فاطمة شاهين بالجهود المبذولة في محافظة حلب لتحسين الواقع الخدمي وإعادة إعمار المدينة، مشيرةً إلى أن ما تشهده من مشاريع ومبادرات تنموية يعكس إرادة قوية للنهوض من جديد.
وينظر السكان في حلب بعين التفاؤل والترقب الحذر إلى الاتفاقية، أملاً بأن يتم نقل تجربة نجاح المدينة التركية إلى حلب، ولا سيما من قبل السوريين الذين عاشوا في غازي عنتاب خلال سنوات اللجوء التي أعقبت بدء الصراع العسكري في سوريا.
تعاني مدينة حلب من أزمات عدة تؤرق الأهالي، وعلى رأسها مشكلات النظافة والازدحام المروري، إضافة إلى ضرورة إعادة إعمار الأحياء المتضررة بفعل القصف الذي تعرضت له المدينة خلال السنوات الماضية.
ويرى محمد منصور من أهالي حي سيف الدولة أن الجانب الأكثر جدية في الاتفاقية هو تبادل الخبرات في البنية التحتية، موضحاً أن غازي عنتاب تفوقت على كثير من مدن المنطقة في تخطيط الشوارع والإنشاءات.
وقال منصور لـ"المدن": "إذا تحقق تعاون فني فعلي بين الجانبين، فمن الممكن أن نشهد شوارع أكثر تنظيماً وخدمات أفضل"، لكنه أشار إلى أن المواطن ما يزال ينتظر خطوات ملموسة على الأرض، والمسؤولية الآن تقع على جهة التنفيذ.
بدوره، أكد محمد درغام من أهالي حي الفرقان أن السكان ينتظرون مشاريع ملموسة في تنظيم الشوارع ومعالجة مشكلة الحفر والازدحام، إضافة إلى تطوير إدارة النفايات، مشدداً على أن هذه قضايا ذكرتها اتفاقية التوأمة بوضوح، وإنجازها سيُحدث فرقاً فورياً في حياة الناس.
