غادة أيوب وآخرون: مشرعون يخالفون قانون الجامعة اللبنانية

وليد حسينالأربعاء 2025/11/19
7.jpg
لا تنطبق الشروط القانونية والإدارية على أيوب للفوز برئاسة قسم القانون بالجامعة اللبنانية (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يبت رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران، بنتائج الانتخابات التي حصلت منذ قرابة الشهر لتعيين رؤساء الأقسام ومجالسها وممثلي الأساتذة. ووفق المعلومات ثمة إشكاليات كثيرة في هذا الملف منها الطعون التي قدمت بالترشيحات والنتائج، ومنها الشواغر في الأقسام حيث لم يتقدم أساتذة للترشح، ومنها عدم وجود أساتذة اختصاص للترشح، هذا فضلاً عن الحالات الخاصة التي ترشح بموجبها أساتذة متعاقدون. 

 

تجاوزات في الترشيحات

كشفت هذه الانتخابات عن تجاوزات عدّة لقانون الجامعة ولتعميم رئيسها بسام بدران حول آلية الترشح والأهلية والشروط التي تخوّل الأستاذ أو المتعاقد تقديم طلب ترشحه. ففي كلية العلوم الفرع الخامس ترشح أساتذة لأكثر من منصب خلافاً للقانون، كما ترشح أساتذة متعاقدون مقيمون خارج لبنان، وفي فروع أخرى تسلم الأقسام كلها أساتذة من لون طائفي واحد، بما يعزز الطابع الطائفي في توزيع الأقسام. بيد أن المعضلة الأساسية تبقى في فوز النائبة غادة أيوب بمنصب رئيسة قسم القانون العام في كلية الحقوق في الفرع الثاني. 

 

قضية أيوب تفتح الباب ليس عن عدم قانونية تسلمها القسم، بل على فضيحة قرار الحكومة السابقة بمنح النواب الأساتذة المتفرغين في الجامعة امتياز تأجيل دخولهم إلى الملاك، ثم استمرار الجامعة بالتعاقد معهم كنواب ومن دون بت مصير التعاقد أكانت عقود مشاهرة أم مصالحة. 

 

بداية، يعتبر العمل النيابي هو بمثابة تفرغ للعمل التشريعي مثله مثل التفرغ للعمل الجامعي، الذي يستوجب من الأستاذ عدم جمعه مع أي وظيفة أخرى. أما تسلم رئاسة القسم فهو بمثابة تفرغ للعمل الجامعي بشكل كامل. فرئاسة القسم عمل إداري يومي يستوجب متابعة القسم إدارياً وأكاديمياً ومتابعة الأساتذة والطلاب. ومن هذا المنطلق كان حري بأيوب ألا تتعاقد مع الجامعة إلى حين انتهاء ولايتها النيابية، وعدم الترشح لرئاسة القسم، وهذا قبل الحديث عن الموانع القانونية التي تحول دون ترشحها. فهل يجوز لنائب مشرّع أن يخالف القانون؟ 

 

بدعة قرار الحكومة

بدأت القضية عندما فاز الأساتذة المتفرغون، بلال الحشيمي وغادة أيوب وحليمة القعقور بالنيابة عام 2022. بعد عام صدر عن الحكومة مرسوم تعيين نحو ألف أستاذ متفرغ في ملاك الجامعة. وكان أمام المتفرغ مهلة 15 يوماً للتوقيع على دخوله إلى الملاك وإلا يسقط حقه. وعملاً بالقوانين المرعية الإجراء، يمنع على النائب الجمع بين النيابة والوظيفة العامة، وعندما ينتخب الموظف يخير بين النيابة والوظيفة. لكن الحكومة أصدرت قراراً للنواب لتأجيل دخولهم إلى الملاك على اعتبار أنه حفظ حقهم في الوظيفة. وكان الأمر بدعة غير مسبوقة. 

 

عقب صدور مرسوم التعيين طلبت النائبة حليمة القعقور من هيئة الاستشارات في وزارة العدل ابداء رأي عن طريق القياس حول تطبيق ما هو معمول به لأعضاء المجلس الدستوري على النواب لناحية اعتبارهم منتدبين إلى مجلس النواب ويعودون إلى الجامعة عند انتهاء ولايتهم النيابية وأتى الرد سلبياً لأنه في معرض نص قانوني واضح، لا يمكن القياس. وختمت "الهيئة" مطالعتها استناداً إلى المادة 109 من قانون الانتخاب التي تنص على أن عدم رفض عضوية المجلس النيابي بعد اعلان نتائج الانتخابات تؤدي حكماً إلى اعتبار صاحب العلاقة مفصولاً حكماً من وظيفته. ورغم النص القانوني الواضح صدرت البدعة عن الحكومة تحت مبررات عدّة. 

 

امتيازات في الجامعة

بعد امتياز تأجيل الدخول إلى الملاك عادت الجامعة ونظمت عقوداً مع النواب، الذين استمروا بتعليم نصابهم السابق. لكن لم تحدد الجامعة طبيعة العقد معهم بعد. وتكشف مصادر مطلعة على الملف عن وجود رأيين في الجامعة، أحدهما يريدها عقود مصالحة، والآخر عقود مشاهرة، على قاعدة أنه لا يجوز لنائب عن أمة أن ينتظر سنتين لقبض مستحقاته. لكن عقد المشاهرة للنواب سيكون بمثابة امتياز سياسي آخر لهم في الجامعة على حساب كل المتعاقدين، نظراً لوجود الاف المتعاقدين بعقود مصالحة ولا يتلقون اتعابهم إلا كل سنتين. 

 

أما بما يتعلق بأيوب فالطامة الكبرى ليس في الامتيازات السابقة الذكر، بل في إصرارها على الترشح والفوز بمنصب رئيسة قسم. فبحسب قانون الجامعة، الذي عاد وذكّر فيه رئيس الجامعة في معرض التعميم على الكليات لانتخاب رؤساء الأقسام والأعضاء وممثلي الأساتذة يشترط في المرشح لرئاسة القسم أن يكون في ملاك الجامعة اللبنانية أو متفرغاً في إحدى كلياتها من الرتبتين الأعلى في القسم، وأمضى عشر سنوات على الأقل في التعليم الجامعي. أما في حال عدم وجود متفرغين في الاختصاص فيجوز انتخاب أحد الأساتذة المتعاقدين بالساعة لكن بشرط ألا يقلّ عقده عن 200 ساعة، إضافة إلى الشروط الأكاديمية التي تخص المتفرغ.

 

وبما يتعلق بأيوب لا يحق لها التعاقد مع الجامعة بأكثر من 160 ساعة، عملاً بأحكام القانون رقم 44 لعام 1964 المتعلق بالترخيص لموظفي الدولة والمؤسسات العامة والبلديات بالتدريس في مؤسسات التعليم العالي. وهذا بمعزل عن عدد الساعات التي يدرسها النواب والتي تفوق المسموح به قانونياً (ابدى النواب رغبتهم في تدريس الساعات الإضافية من دون بدل مالي) حتى لو كانت غير مدفوعة الأجر. 

 

وتعلق المصادر بالقول: "يفترض بالنائب التفرغ للعمل النيابي وهذا أحد أسباب موانع جمع النيابة مع الوظيفة. أما الجامعة فلا يجوز أن تتعاقد مع نائب إلا بعدد ساعات محددة وبشرط أن يكون اختصاصه نادر جداً ولا بديل عنه في لبنان. أما الإصرار على الترشح لرئاسة قسم في الجامعة فله متطلبات قانونية وأكاديمية وإدارية، تنطبق على الأستاذ المتفرغ، بمعنى أن يكون متفرغاً لعمله الجامعي بمعزل عن العقد الموقع معه سواء كان بالساعة أو بالتفرغ. وهذا الأمر لا ينطبق على أيوب لا قانونياً ولا إدارياً. فهل يقبل رئيس الجامعة تعيينها برئاسة هذا القسم كنوع من امتياز سياسي؟  

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث