مكافحة الدراجات النارية في سوريا: تشبيح أم حاجة أمنية؟

محمد كساحالاثنين 2025/11/17
Image-1763375788
قرار حظر الدراجات أتى ضمن جهود تعزيز الأمن المروري لكنه لقي اعتراضاً من السكان (محمد كساح)
حجم الخط
مشاركة عبر

عززت وزارة الداخلية من دورياتها لتنفيذ قرارات حظر الدراجات النارية في مراكز المدن السورية. وأثارت عمليات المصادرة للدراجات المخالفة جدلاً واسعاً بين السوريين، لاسيما بين مالكي الدراجات النارية وهم متوفرون بأعداد ضخمة في الأرياف والمدن الصغيرة حيث لا تخلو أسرة من وجود دراجة واحدة على الأقل، وفقاً لحديث عدد من مالكي هذه الدراجات لـ"المدن".

وحجزت شرطة المرور في محافظات عدّة، منها دمشق وحمص وحلب، عشرات الدراجات النارية، كما ظهر في الفيديوهات الرسمية التي بثت حول مصادرة الدراجات. الأمر الذي يؤكد صرامة هذه الحملات ومحاولة الحكومة مكافحة هذه الظاهرة بشكل جاد تنفيذاً للمطالب الشعبية.

 

مصادرة الدراجة نهائياً

تختلف تفاصيل حظر الدراجات النارية بين محافظة وأخرى تبعاً لما أصدرته المحافظات من تعاميم. فمحافظة دمشق أهابت بجميع المواطنين الالتزام التام بعدم قيادة أو تشغيل الدراجات النارية ضمن المدينة، ملوحةً باتخاذ إجراءات مشددة بحق المخالفين، تبدأ بحجز الدراجة لمدة شهر كامل وفرض غرامة مالية في حال كانت المخالفة للمرة الأولى، وتصل إلى مصادرة الدراجة نهائيًا في حال تكرار المخالفة.

أما في حلب، فاقتصر الحظر على الدراجات النارية غير المرخصة، مقابل السماح للدراجات النارية المرخصة بالدخول إلى المدينة من الساعة السادسة صباحاً وحتى الرابعة عصراً.

ونص التعميم الذي أصدرته المحافظة على حجز الدراجات النارية المرخصة لمدة 30 يوماً تبدأ من تاريخ حجز الدراجة، ثم تُسلّم بعد انتهاء المدة. وحجز الدراجات النارية غير المرخصة لمدة 45 يوماً تبدأ من تاريخ الحجز. بينما يتم فك حجزها بعد تقديم مالكها تعهداً موثقاً لدى كاتب بالعدل بتسوية وضع الدراجة وترخيصها.

 

مخاطر الدراجات أكبر من فوائدها

مصدر مسؤول في وزارة الداخلية أوضح لـ"المدن" حيثيات وتفاصيل القرار، الذي يتم التشدد بتطبيقه في المدن التي تشهد ازدحامات مرورية خانقة مثل دمشق وحلب وحمص، حيث تكثر المخالفات المرورية والقيادة الرعناء. هذا فضلاً عن استخدامها من بعض العصابات لغايات السرقة منها حالات كسر نوافذ السيارات وسرقتها بواسطة أشخاص يقودون دراجات نارية، يهربون بسرعة خاطفة نظراً لقدرة الدراجة على النفاذ والاختفاء.

وأكد أن الملف بيد مديريات المرور في المحافظات المختلفة التي تعمل بالتنسيق مع مديرية النقل وقيادات الشرطة، موضحاً أن كل محافظة تعمل على الملف وفق وضعها سواء بتشديد أو تخفيف الإجراءات، أو التغاضي في بعض الأحيان. وهذه المديريات تنظر إلى الملف وفق زاوية تحدد حجم المشكلات والمخالفات الحاصلة التي تتوزع بين السرقات والقيادة الرعناء والضجيج والحوادث.

وأكد المصدر أنه لا أحد مستثنى من هذا القرار، فهو مطبق على الجميع سواء المدنيين أو العسكريين أو الأمنيين، وهو يشمل كلاً من الدراجات المرخصة والمسجلة وغير المسجلة.

وحول حيثيات التنفيذ، كشف المصدر أن أي دراجة مخالفة لقرار الحظر تتم مصادرتها، بينما الإجراءات المتخذة بعد عملية المصادرة متنوعة: فالدراجة المقيدة ضمن الملاك العسكري يبادر إلى فك حجزها على الفور، ومثلها الدراجة المنمرة والتي يمتلك مالكها أوراقها النظامية لكن مع تسديد غرامة مالية. أما سوى ذلك من الدراجات غير المنمرة أو النظامية فتبقى في الحجز. 

وبالنسبة لمالكي الدراجات المخالفة، يتم توقيف المالك في حال القيادة الرعناء أو قيامه بمخالفات أخرى ويتم تحويله إلى القضاء بعد توقيفه وحجز الدراجة، كما تختلف الأحكام باختلاف الحال.

 

إجراء غير عادل 

مع تأكيد الحكومة أن القرارات تأتي ضمن جهود تعزيز الأمن المروري، يرفض أصحاب الدراجات فكرة مصادرتها نظراً للحاجة الماسة إليها. ويؤكدون أن أوضاعهم المادية لا تمكنهم من شراء سيارات مهما كانت رخيصة. ويلفتون إلى أنه يجب التمييز بين قيادة الدراجات في النهار حيث تستخدم غالباً للذهاب إلى العمل وبين حالات التشبيح والقيادة الرعناء، التي يقوم بها الشبان، التي تنطلق في المساء وبعد منتصف الليل.

ينطلق هؤلاء من أن أزمة المواصلات واتساع الرقعة الجغرافية للبلاد وبعد مراكز الخدمات الأساسية من مشافي ومراكز تسوق أجبرتهم على الاستعانة بالدراجات النارية للتنقل بكلفة مقبولة. كما أن أسعار الدراجات النارية مقدور عليه، فالمستعملة منها لا يتجاوز سعرها مليون ونصف ليرة سورية، فيما غير المستعملة أو "الوكالة"، يبدأ سعرها من 5 ملايين ليرة. وهذه الأسعار تعتبر مغرية للسوريين ولا سيما لفئة الشباب. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث