بدأت لجنة التحقيق في كلية الآداب- الفرع الثالث تحقيقها، واستمعت يوم أمس إلى عدد من الطلاب. ووفق مصادر "المدن" استدعت اللجنة سبعة طلاب يوم أمس، واستمر التحقيق معهم لساعات متأخرة من الليل في مبنى الإدارة المركزية في بيروت. ولدى وصولهم جرى انتزاع هواتفهم من أيديهم، وطلب منهم فتحها للبحث فيها ومعرفة من أقدم منهم على تسريب بعض المعلومات للإعلام. وقد تمحورت الأسئلة معهم حول تسريب المعلومات عن الفرع بغية معرفة مصدر التسريب.
تزوير أنصبة وعقد
سبق وشكل رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران هذه اللجنة غير القانونية للتحقيق في الملفات التي خرجت إلى الإعلام في الفرع الثالث في الشمال حول مخالفات إدارية وتلاعب بعلامات الطلاب. وبالرغم من تورط بعض الطلاب في جمع أموال من زملائهم لتزويدهم بنتيجتهم قبل صدورها رسمياً، لم تسأل اللجنة أي طالب عن هذا الموضوع لمعرفة مدى تورط طلاب مع موظفين في الإدارة ساهموا بتسريب العلامات وبيعها.
وفي جديد ارتكابات الفرع حصلت "المدن"، على وثائق رسمية تثبت حصول تزوير في أنصبة قسم الجغرافيا (ساعات التدريس) وعقد أحد الأساتذة. وتعود هذه الوثائق إلى بعض العقود والأنصبة وتوزيع الدروس قبل التزوير وبعده، وهي موقّعة من رئيس القسم والمدير والعميد.
وفق قانون الجامعة، تبرم العقود مع الأساتذة بعد إقرار الأنصبة في مجالس القسم التابعة للفرع. وقد جرى تزوير أنصبة العام الدراسي 2024-2025 لإسناد مواد لأحد الأساتذة (نتحفظ عن ذكر اسمه) في قسم الجغرافيا بغية رفع عدد ساعات عقده، وذلك بالرغم من أن أساتذة آخرين يدرسون هذه المواد في القسم عينه. ووفق العقد المزور جرى رفع عدد ساعات الأستاذ من 192 إلى 337 ساعة بعد إضافة مواد تدرس في فصلي الخريف والربيع وهي: الجغرافيا الاقتصادية (40 ساعة) وجغرافية الطاقة (40 ساعة) والاقتصاد الأخضر (30 ساعة). علماً أن هذه المواد مسندة لأستاذين ويدرسانها وفق ما يظهر في برنامج التدريس في الفرع. وجرت إضافة مادة رابعة على العقد هي معالجة المعطيات الاحصائية الجغرافية (35 ساعة) بالرغم من أن هذه المادة ملغاة من البرنامج ولا يوجد فيها أي طالب، كما يظهر في جدول توزيع مواد التدريس.
لجان مداولات بتاريخ سابق
ووفق مصادر مطلعة، لمح مسؤولون أمام الطلاب إلى أن جميع زملائهم الذين لديهم مادة وحيدة، ولم ينجحوا فيها سيصار إلى تعديل علامتها، مثلهم مثل باقي الطلاب الذين استفادوا من التعديل سابقاً، تمهيداً لتخرجهم من الجامعة. وللتذكير، سبق أن نظّم الفرع حفل تخريج للطلاب قبل صدور النتائج النهائية، وتبين لاحقاً أن العديد من الطلاب لم ينجحوا، وقد أجريت وساطات للبعض عبر تعديل علامات المواد التي رسبوا فيها، في حين بقي آخرون بلا تعديل. وتبين أن تعديل العلامات أتى من دون قرار صادر عن مجلس وحدة الكلية بتشكيل لجان مداولات لتعديل العلامات؛ بل جرى إيهام أساتذة بأن هناك قراراً متخذاً بهذا الشأن، وقد وقع الأساتذة على التعديل.
ووفق المصادر، ثمة استعدادات لإنجاح جميع الطلاب الراسبين للملمة الفضيحة. فأي طالب سبق وخرّجه الفرع قبل صدور النتيجة ونال تهنئة رئيس الجامعة، ثم تبين أنه راسب بمواد معينة، يستطيع رفع دعوى على الجامعة لدى مجلس شورى الدولة.
ووفق المعلومات، جرى التداول في حلقة ضيقة بتوجه لإصدار قرار بتشكيل لجان مداولات بتاريخ سابق. والهدف منه تغطية جميع الطلاب؛ أي الذين جرى أيهام الأساتذة بوجود قرار بالمداولات ووقعوا على تعديل العلامات، والطلاب الذين اشتكوا بعد حفل التخرج. لكن هذا الأمر سيكون عبارة عن تزوير جديد يضاف إلى سجلّ الفرع.
