ضجّت كليّة طبّ الأسنان في الجامعة اللبنانية بفضيحة جديدة، تمثلت في محاولة تعديل نتائج امتحانات الدخول إلى مرحلة الماجستير. فبعد صدور النتائج يوم الجمعة الفائت، تبيّن أن طالبة واحدة نالت معدلاً وصل إلى نحو 18على عشرين، في حين أنَّ باقي الطلاب (أطباء أسنان) نالوا 13 على عشرين وما دون.
وفق نظام الكلية ييُقبَل الطالب الذي يحوز على أعلى علامة. أما معدّل النجاح المطلوب للدخول إلى كليات الطب، فيجب أن يكون فوق 12 على عشرين. ويمكن تخفيضه قليلاً في حال كان معدل الناجحين منخفضاً. وقد تقدم إلى الامتحان 141 طبيباً. وبعد صدور النتيجة جرى انتقاء أول 21 طبيباً منهم.
لكن في التفاصيل، تبين أن سبعة من المتقدّمين فقط نالوا معدلاً يفوق 12 على عشرين، من ضمنهم طبعاً الطالبة التي نالت 18 على عشرين، في حين أنَّ المتبقين نالوا معدلات تحت 12 على عشرين. وقد تقرر تخفيض معدل النجاح إلى تسعة على عشرين لإدخال 21 طبيباً لهذا العام، مع أنه عادة لا يصار إلى تخفيض المعدل إلى ما دون عشرة على عشرين.
محاولة تعديل النتيجة
بدأت الشكوك بين الأساتذة ورؤساء الأقسام بعد صدور النتيجة المستغربة لهذا العام. فالطلاب الأطباء الذين نالوا معدلات 12 وما دون كانوا من الطلاب الأوائل في الجامعة، في حين أنَّ الطالبة التي نالت 18 كانت من آخر الناجحين في صفها. وهي منذ ثلاث سنوات تتقدم لهذا الامتحان وترسب. ولكن زملاءها اعتبروا أنها قد تكون درست وجهزت نفسها جيداً هذا العام. لكن الأحداث التي توالت منذ يوم أمس الاثنين أعادت خلط الأوراق. وكشفت أن العميد يقف وراء نجاح الطالبة، التي ظهر اسمها في أبحاث مشتركة معه منشورة في مجلة طب الأسنان، على الرغم من أنها ما زالت طبيبة ولا تحمل أيّ اختصاص يخوّلها نشر الأبحاث.
ووفق مصادر "المدن"، حضر عميد الكلية المكلّف منذ نحو عام أنطوان برباري إلى الكلية يوم أمس الاثنين منذ السابعة صباحاً، واجتمع لمدة أربع ساعات مع سكرتيرته، وراحا يفحصان الكمبيوترات. وبعد نحو أربع ساعات، استدعى العميد أمنية سرّ الكلية، وطلب منها إعادة تعديل العلامات، ورفع المعدل للطلاب الناجحين بنحو ثلاث علامات لكل طالب. استغربت طلبه وأكدت له أن الأمر غير قانوني، وأن رؤساء الأقسام سيرفضون توقيع المحضر.
ووفق المصادر طلب العميد من أمينة السر إضافة جملة على محضر النتائج، مفادها أنّ التعديل جرى على قاعدة courbe de Gauss بمعنى أن الهدف هو جعل توزيع العلامات أكثر "طبيعية" أو "عادلاً" بين الطلاب؛ أي يحصل معظم الطلاب على علامات متوسطة أو حول المعدل العام، وعدد قليل يحصل على علامات عالية جداً، وعدد قليل يحصل على علامات منخفضة جداً. لكن قيل له أن المسألة ليست بحاجة لهذا التعديل، ما دام خُفّض معدل النجاح إلى تسعة على عشرين، وجرى انتقاء 21 طالباً للماجستير.
الخوف من رئيس الجامعة
وتضيف المصادر أن العميد أبلغ أعضاء لجنة الامتحانات أنه ما دام لا أحد يعرف العلامات، فمن الأفضل تغييرها لعدم الدخول بسين وجيم مع رئيس الجامعة، لأنه إذا رفعت النتائج إليه فسيسأل عنها؛ إذ لا يجوز أن يحصل طالب واحد على هذا المعدل في حين أنَّ كل الطلاب الآخرين، وغالبيتهم من طلاب الجامعة اللبنانية، وكانوا من المتفوقين، ينالون معدلات منخفضة. لكن أعضاء اللجنة ابلغوا العميد أن النتيجة باتت على هواتف جميع الطلاب، وتسرّبت ووصلت حتى إلى نواب ووزراء. وأُبلغ العميد أن العديد من رؤساء الأقسام يرفضون توقيع التعديل خوفاً من اتهامهم بالتزوير، لا سيما بعد التحقيقات التي أجرها أمن الدولة في كلية الحقوق.
لجنة الامتحانات
وتشرح المصادر أنه سبق للعميد أن شكّل لجنة امتحانات لوضع الأسئلة والإجابات. وجرى تعيين لجنة من سبعة أشخاص لإجراء الامتحان. لكن عند اختيار الأسئلة رفض العميد دخول أحد الأساتذة من اللجنة إلى القاعة. وبعد مداولات جرى انتقاء 150 سؤالاً من أصل 900 جرت الامتحانات على أساسها. والأمر لم يقتصر على هذه الواقعة؛ بل سبق له أن طلب من رؤساء الأقسام إرسال أسئلة الامتحانات إلى السكرتيرة في مكتبه، في حين أنَّ الأصول تقضي بإرسالها إلى أمانة السر، لضمان عدم تسريبها.
ووفق المصادر، عاد العميد اليوم الثلاثاء وطلب رفع النتيجة إلى رئيس الجامعة، لكن من دون علامات. وأُبلغ مرة ثانية أن الأمر متعذر لأن الأمور خرجت إلى العلن.
برباري ينفي
"المدن" تواصلت مع برباري، ونفى نفياً قاطعاً كل ما نسب إليه. وشرح أن النتيجة صدرت يوم الجمعة ووقعها رؤساء الأقسام، نافياً أن يكون قد طلب تعديل المحضر. وقال إن أمنية السر تكتب المحضر ولا دخل للعميد به.
وأضاف برباري: "عندما صدرت النتيجة كنا بحاجة لـِ 21 طالباً، وأقفلنا المحضر على هذا الأساس. وطلبت من اللجنة الفاحصة المؤلفة من رؤساء الأقسام ومدراء الدراسات العليا التوقيع على النتيجة. وقد اختار الطلاب الاختصاصات وانتهت القضية".
ونفى برباري أن يكون قد طلب من رؤساء الأقسام إرسال الأسئلة إلى مساعدته، وأنه منع أحد أعضاء اللجنة الفاحصة من الدخول إلى القاعة لحظة اختيار الأسئلة، مؤكداً أن أمينة السر كانت حاضرة، وهي من اختار الأسئلة، ولا علاقة له شخصياً بالموضوع. ثم جرى توزيع الأسئلة على رؤساء الأقسام للتأكد منها ومن الإجابات، ووضعت المسابقة التي طرحت في الامتحانات.
وأكد أن المحضر الذي سيرسل إلى رئيس الجامعة سيتضمن اسم الطالب وعلامة نجاحه والاختصاص الذي اختاره، نافياً أن يكون قد تدخّل لإنجاح أحد، كما يتهم الأساتذة.
