يواجه المئات من الأطباء المقيمين في سوريا مأزقاً إنسانياً ومهنياً، إذ يستمرون في أداء عملهم في مديريات ومشافي وزارة الصحة، رغم عدم وجود عقود لهم أو تقاضي رواتب مقابل ذلك، منذ سقوط نظام الأسد.
وربّما كان استكمال سنوات الاختصاص الطبي بالنسبة لهؤلاء الأطباء الذين تعاقدوا مع إدارة الخدمات الطبية في وزارة الدفاع قبل السقوط، هو السبب الأساسي والقاهر الذي يجعلهم مستمرين في ذلك، إلى جانب الواجب الإنساني، وأملٍ بتحصيل أجورهم.
تجميد العمل والاختصاص
بعد حلّ إدارة الخدمات الطبية في وزارة الدفاع إبان سقوط نظام الأسد، تمّ إيقاف عمل واختصاص الأطباء المقيمين في مشافيها، عندها تقدّم الأطباء المتضررون بشكوى لوزير الصحة السابق الدكتور ماهر الشرع، وتمّ التواصل مع الدكتور يونس قبلان رئيس هيئة الاختصاصات الطبية ليتمكنوا من إكمال اختصاصهم، وتمّ ذلك من خلال مقترح للهيئة وافق عليه الوزير الشرع، يقضي بتوزيعهم على مديريات الصحة والمشافي التابعة لها مع استمرار تقاضيهم رواتبهم من الجهة التي تعاقدت معهم، أيّ وزارة الدفاع.
استمر الأطباء بالعمل وراجعوا وزارة الدفاع لتقاضي أجورهم، وفق ما صرح به طبيب الأذنية عبد الله سويد لـ"المدن"، ولكنهم لم يحصلوا على جواب، فراجعوا وزارة الصحة التي أرجعت مسألة صرف الرواتب إلى قرار من وزير الدفاع، رغم أن الأطباء يداومون وينفذون المناوبات بشكل منتظم.
كما ذكر سويد أنّ وزير الصحة الدكتور مصعب العلي زار بعض المشافي، والتقى الأطباء، ووجّه مخاطبات رسمية لوزارة الدفاع بهذا الشأن، لكن يبدو أنّ الأمر تحوّل -حسب تعبيره- إلى تقاذف مسؤوليات بين الوزارتين، فالدفاع لا كتلة مالية لديها والصحة لا ميزانية لهم عندها.
المادة تطغى على الواجب والاختصاص
"لم أستطع بسبب معدلات القبول المرتفعة، الحصولَ على التسجيل في اختصاص عبر وزارتي التعليم العالي أو الصحة، لذا قمتُ بالتسجيل بمفاضلة وزارة الدفاع عام 2023 كطبيبة مدنية" تقول الطبيبة المقيمة سارة عتمة اختصاص صدرية، مضيفةً أنذهم منذ الخروج من المشفى في 8/12/2024 لم يتلقَوا أي راتب، وكأطباء مقيمين في المشافي عوض أن يهتموا باختصاصهم ومرضاهم يغرقون في التفكير بحلول لتقاضي مستحقاتهم ومراجعة الوزارات والتنقل من مكان لآخر لأجل ذلك.
لا توقيع.. واختصاص مهدد
من جانبه، يشير طبيب الداخلية الهضمية عبد الله الأحمد إلى أنّ 800 طبيب وطبيبة من مختلف الاختصاصات، فوجئوا بحل عقودهم بعد التطمينات التي تلقوها حول سيرانها، مشيراً إلى عدم قبول أي جهة بتوقيع عقود جديدة معهم.
وأبدى الأحمد تخوّفه من أن تكون سنوات الاختصاص التي درسوها مهددة بالخسارة، لأنّ الجهات المعنية لم تلتزم بالأمر الإداري الذي أصدره الوزير السابق الدكتور ماهر الشرع حول تقاضيهم رواتبهم، فما الذي يدفعها للالتزام بموضوع سنوات الاختصاص.
مناشدة أمام الرئاسة
نظراً لاستمرار المشكلة التي تمسُّ مئات الأطباء دون التوصل إلى حل، قام عدد منهم اليوم -بمختلف اختصاصاتهم وعدد السنوات بدءاً من 2020- بوقفة احتجاجية أمام الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، آملين أن يصل صوتهم لأمينها العام الدكتور ماهر الشرع وزير الصحة السابق.
يُذكر أن مفاضلة وزارة الدفاع في عهد النظام السابق كانت تُعلن عبر إدارة الخدمات الطبية، وكان الأطباء الذين لم يحصّلوا قبولاً في مفاضلة وزارتي التعليم والصحة يتقدمون لها، رغم علمهم بصعوبة فكّ الالتزام بالمشافي العسكرية، ولكنه كان يشكل حلاً لهم لدخول الاختصاص والحصول عليه.
