بعد حرائق متنقّلة موثّقة بفيديوهات ومناشدات كثيرة للتدخّل السريع، تحرّكت بلدية راسمسقا وبدأت حملة تنظيف شاملة على طريق عام ضهر العين - الكورة، أزالت خلالها كميات كبيرة من النفايات المرمية على جوانب الطريق.
وتُشكّل هذه النفايات المتراكمة على نحوٍ مقزّزعلى جانبي الطريق منذ سنوات، خطراً بيئياً وصحياً على الأهالي وسكان المنطقة، ناهيك عن خطورة تسرّب العصارة إلى الآبار الارتوازية مع اقتراب فصل الشتاء.
وقامت البلدية أيضاً ببناء جدران على طول النقاط التي كانت تُستخدم كمواقع عشوائية لرمي النفايات، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على نظافة المنطقة، ومنع تكرار المشكلة.
وثمّن الأهالي جهود البلدية، لكنّ بعضهم اعتبر أنّ الحلّ مؤقت، وعبّر عن قلقه من تكرار المشكلة، "فمن يضمن التزام أهالي البلدات المجاورة بعدم رمي نفاياتهم في ساعات اللّيل المتأخّرة أو في غياب الرّقابة؟
البلدية توضح
تنضوي ضهر العين ضمن صلاحية بلدية راسمسقا، التي طلبت الانضمام إلى اتحاد بلديات الكورة كخطوة أولى، ذلك للاستفادة من مظلة الاتحاد وللعمل معاً لحضّ الدولة على إيجاد حلّ واقعي ومستدام لمشكلة النفايات في المنطقة.
تواصلت "المدن" مع البلدية للاستفسار عن الحلول المطروحة، وكان الجواب واضحاً: "بلدية راسمسقا غير مستعدة لأن ترفع وحدها، وعلى نفقتها الخاصة، نفايات تعود بمعظمها لبلدات مجاورة، على الجميع أن يساهم في الحلّ".
وتؤكّد مصادر البلدية أنّ إزالة النفايات في ضهر العين جاءت بقرار رسمي ولمرة واحدة فقط، علماً بأنّها فقط تعمل ضمن برنامج محدّد ومستدام، ولا تعمل تحت الضغط أو الضجة على مواقع التواصل الاجتماعي. وتضيف:" لم ننتظر حتى يعلو صوت البعض لنبادر إلى المعالجة، فقد كان لنا اجتماعات مع المحافظ منذ شهرين بحضورعدّة بلديات ورؤساء اتحادات منها الفيحاء والكورة وآخرها في مكتب قائمقام الكورة، حيث تقرر اتخاذ عدّة خطوات ومنها إزالة النفايات ولمرة واحدة فقط، وإنشاء جدران تصوينة للعقارات الثلاثة على طريق عام ضهر العين، منعاً لرمي النفايات ضمنها من مصادر مختلفة على هذا الطريق".
وتلفت إلى أن الحرائق كانت مفتعلة للضغط عليها، علماً أنّه يقع على أطراف راسمسقا خمس بلديات هي النخلة والحارة الخاصة وبرسا وبكفتين وبتوراتيج معنية جميعها بملف النفايات.
"قررنا أن توزّع بلدية برسا 250 مستوعباً وتجمع نفايات منطقتها، وطلبنا أن توحّد بلديتا النخلة والحارة الخاصة عقدهما مع شركة واحدة لجمع النفايات، لأنّ هناك شكوكاً أن الشركة الثانية ترمي النفايات على طرقاتنا"، تقول المصادر نفسها.
وكانت البلدية أصدرت بياناً فنّدت فيه خطوات العمل، ودعت فيه إلى تعاون الجميع، وطلبت من المجمعات المجاورة في حال وجود نقص في المستوعبات، التواصل مع البلدية عبر لجان المالكين حتى تقوم البلدية بتزويدهم بالعدد المطلوب، أسوةً بباقي المجمعات المنظمة ضمن النطاق، وذلك شرط أن توضع ضمن المجمع وفق الاتفاق مع الشركة التي تتولى جمع النفايات.
وأكّدت أنّها لن تسمح بوضع أيّ مستوعب على الطريق العام، لأنه سوف يتحوّل فوراً إلى مكب جديد.
بين تشجيع واعتراض
تعمل بلدية راسمسقا ضمن الإمكانات المتاحة، لكنها تمشي بين الألغام في ظل اعتراضات وتساؤلات للبعض حول الحلول المنجزة حتى الساعة، وتعتبر أنّ معالجة ملف النفايات يكون باستحداث مكبّ مركزي لقضائي الكورة وزغرتا، لا سيما أن البلديات تعاني من الكلفة الباهظة لجمع النفايات، وترحيلها إلى مكب بصرار.
إصرار البلدية على تعاون جميع البلديات المجاورة لرفع النفايات وحلّ المشكلة، يقابله تساؤلات لبعض الأهالي حول جدوى بناء الجدران، معتبرين أنّ ما قدّمته بلدية راسمسقا هو حل مؤقّت وترقيعيّ، وعلى المدى القريب ستعود المشاكل للواجهة.
يعلّق أحد سكان المجمّعات المتضرّرة من رمي النفايات أمامها بالقول:" كان الأجدى وضع مستوعبات، فالجدران لا تكفي؛ بل قد يصار إلى رمي النفايات خلفها". وأشار إلى ضرورة المراقبة عبر وضع كاميرات على طول طريق ضهر العين وتسيير دوريات لشرطة البلدية، لتوقيف المخالفين الذين يمرّون على دراجات نارية أو بسياراتهم ويرمون نفاياتهم، وللتأكّد من أنّ شركات جمع النفايات للبلدات المجاورة لا ترمي نفاياتها في ضهر العين.
ويقول ناشط بيئي من المنطقة إنّ النظافة ثقافة، وجهد تشاركيّ، فالمسؤولية تقع أيضاً على المواطنين المطالبين بالتحلّي بوعي بيئي، أقلّه الالتزام بعدم رمي النفايات عشوائياً. ويضيف:"بلدية راسمسقا تجنّبت الكارثة اليوم وعملت مشكورةً على رفع النفايات وحدها، لكن هذا الجهد لا بدّ أن يتطوّر نحو حلّ جذريّ أكثر وإلّا فصحتنا وصحة أولادنا في خطر دائم".
تبقى مشكلة النفايات في لبنان أزمة طويلة الأمد، من دون بوادر جدّية لحلول مستدامة تكون خاتمة لإحدى أبرز المشاكل المتشعّبة التي تقلق المواطنين.
